التحذير من التنظيمات الإرهابية

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الثلاثاء 13 ربيع الأول 1443هـ | عدد الزيارات: 182 القسم: خطب الجمعة

إنَّ الحمدَ لله نحمده ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهوالمهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدَّى الأمانةَ ونصح الأمَّةَ وجاهد في الله حقَّ الجهاد حتى أتاه اليقين.

أمَّا بعد: فاتقوا الله أيَّها المؤمنون، واشكروه على اجتماع الكلمة ووحدة الصف، وعدم التفرُّق والاختلاف، قال تعالى:" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا"[آل عمران: 103]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا؛ فَيَرْضَى لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ"رواه مسلم.

قال النووي -رحمه الله- عند قوله: "وَلَا تَفَرَّقُوا": "هُوَ أَمْرٌ بِلُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَأَلُّفِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَهَذِهِ إِحْدَى قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الثلاثة المرضية: إحداها: أن يعبدوه. الثانية: أن لا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله وَلَا يَتَفَرَّقُوا، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "عَلَيْكَ السَّمْع وَالطاعَة فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ"رواه مسلم، قال النووي -رحمه الله-: "قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ تَجِبُ طَاعَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ فِيمَا يَشُقُّ وَتَكْرَهُهُ النُّفُوسُ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ".

وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "يا أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة، فإنَّها حبل الله الذي أمرَ به، وإنّ ما تكرهون في الجماعة والطاعة، هو خيرٌ مما تستحبون في الفُرْقَة "تفسير الطبري.

وقال السعدي -رحمه الله-: "في اجتماع المسلمين على دينهم، وائتلاف قلوبهم يصلح دينُهم وتصلح دنياهم، وبالاجتماع يتمكنون من كل أمر من الأمور، ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدُّها، من التعاون على البر والتقوى، كما أنَّ بالافتراق والتعادي يختلّ نظامهم وتنقطع روابطهم، ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه، ولو أدَّى إلى الضرر العام".

عبادَ الله: إنَّه يجب الحذر من الشائعات التي تعمل على تفريق المسلمين وتباغضهم والتحريش بينهم، وإحداث البلبلة وإثارة الخلافات التي تفسد ولا تصلح، وتُخرِّب ولا تعمر، وتهدم ولا تبني، وتفرِّق ولا تجمع، قال -تعالى-:"وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ" آل عمران: 105

وقال -تعالى-: "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ"[الأنعام: 159]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً "رواه مسلم.

عباد الله؛ لابد أن نكون على وعيٍ كاملٍ لمحيطنا الذي نعيش فيه وأن ندركَ بعينِ البصيرةِ ماذا فعلت الفتنُ في بعض البلدان المجاورة وماذا جنى أهلها؟! فما جنَوْا إلا الضياعَ والتشتتَ وانتهاك الأعراض ونهب الثروات وتدمير البلدان حتى أصبحت أثرًا بعد عين ، ولا بد وأن نستحضر نعمة الأمن التي لا تعادلها نعمة فقد حُرِمَ منها الكثيرون ، ومن ثم يكون التصدي والحذر من كل تيار أو مذهب يدعو للفرقة ويدعو إلى إثارة الفتن والخروج على ولي الأمر ، وإثارة الناس على أمور لن يجنوا من ورائها إلا الخراب والهلاك ، إننا نحذر من التنظيمات الإرهابية ، ومنها ما يسمَّى التيار السروري نسبة إلى محمد بن سرور زين العابدين، وهو سوري الجنسية من "حوران" انتمى في بداياته إلى تنظيم "الإخوان "، فقد نشأ إخوانيا، بدأ محمد سرور نشاطه تحت عباءة السلفية، ، ولقد اتُهمتْ السرورية ببعض المنتمين إليها بالضلوع في عمليات اغتيال وقتل.

هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

وبعد:

عبادَ الله ؛ ليس أشدّ خطراً على الأمة وعلى استِقرار المجتمعات من اختِلافِ الكلمة، وتنافُر القلوبِ، وتنازُع الآراء. لذلك كانت وحدةُ الكلمة سبب كلِّ خيرٍ، والفُرقةُ والخلاف سبب كل شرٍّ. وليس مخرجًا من الفتن إذا استحكمَت، والبلايا إذا ادلهمَّت إلا لُزومُ الجماعة، والتزامُ الطاعة، قال صلى الله عليه وسلم لحُذيفة رضي الله عنه: تلزمُ جماعةَ المُسلمين وإمامَهم.صحيح البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم : «وإيَّاكم والفُرقةَ فإنَّ الشَّيطانَ معَ الواحدِ وَهوَ منَ الاثنَينِ أبعدُ مَن أرادَ بَحبوحةَ الجنَّةِ فلْيلزَمُ الجماعةَ، مَن سرَّتهُ حسنتُهُ وساءتْهُ سَيِّئتُهُ فذلِكم المؤمنُ».صحيح الترمذي للألباني. وقال صلى الله عليه وسلم:" يد الله مع الجماعة."صحيح الترمذي للألباني.

عباد الله؛ إن المجتمعات والأمم كلما وجد بين أفرادها تماسكٌ وتمازجٌ قوي، ووجد تلازم وتماسك بين الحاكم وبين الرعية، كان المجتمع قوياً صامداً ضد مخططات الأعداء، وكلما ضعف ذلك الترابط سهل على الأعداء تمزيقُ ذلك المجتمع وتحويله إلى أحزاب وشيع يُسفه بعضها بعضاً ويقاتل بعضها بعضاً.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا واحفظ ديارنا من كل مكروه وسوء ، اللهم وفق إمامنا لما تحب وترضى وهيئ له ولوليّ عهده البطانة الصالحة الناصحة لكل خير ،اللهم احفظ جنودنا في الحد الجنوبي وانصرهم على الرافضة المخربين الإرهابيين وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

1443/3/13هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

8 + 2 =

/500
جديد الخطب الكتابية
فضل الصدقة - خطب الجمعة
خطر الكهانة - خطب الجمعة
الكسب الحلال - خطب الجمعة
نعمة الأمن - خطب الجمعة