خطر الكهانة

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الثلاثاء 20 ربيع الأول 1443هـ | عدد الزيارات: 575 القسم: خطب الجمعة

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسولُه، أرسلَهُ الله ليخرجَ الناسَ من الظلمات إلى النُّور، وأمرنا بكل ما فيه خيرٌ ونهانا عن كل ما فيه شرٌ، صلى اللُه عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة21)،" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ "(آل عمران102)، ": يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍۢ ۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ"(الحشر 18)

أما بعدُ:أيها الأحبة؛ راقبوا الله عزَّ وجلَّ، وامتثلوا أمره، ولا تعصوه، واعلموا أن الله سبحانه ما أمركم بأمر، إلا وفيه المصلحة العظيمة، وما نهاكم عن شيء، إلا وفيه الضرر الكبير، ومما نهانا عنه: إتيان الكهان والسحرة، والمشعوذين، ونحوهم، وحذرنا من تصديقهم، فعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: قال صلى الله عليه وسلم: : من أتى عرافًا أو كاهنًا ، يؤمنُ بما يقولُ ؛ فقد كفر بما أُنزل على محمدٍ صححه الألبانيُّ في صحيح الترغيب.

عباد الله: كلَّما ابتعد المسلمون عن دينهم ظهرت المنكراتُ، ورفعت الشياطينُ رؤوسَها، وراج الباطلُ، وكثر أهله من ضعاف الدين والعقل، وظهرَ الفسادُ ، وذهب البعض من الناس إلى أهل الأباطيل والخرافات، ومال ضعاف العقولِ إلى الكهانِ، والسحرة، كأنَّهم يعلمون الغيبَ، سواءً كان الكاهنُ رجلاً، أو امرأة.

فإذا صار عندهم مريضٌ ذهبوا به يسألون المشعوذين عن هذا المرض، أو عن علاجه؛ فيضحكون على عقولهم، ويجعلونهم يخالفون شرع ربهم، ويضعون بعض العلاج الخيالي الذي يلعبون به على عقول أهل المصاب.

أيها الناس:قد كثرت الخرافات، واتبع الناس الأباطيل، يقول الله تعالى: "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" [البقرة:102-103].

يجب أن يردع هؤلاء، يقول ابنُ تيميَّةَ: "أكثَرُ العُلَماءِ على أنَّ السَّاحِرَ كافِرٌ يجِبُ قَتْلُه، وقد ثبت قتلُ السَّاحِرِ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وعُثمانَ بنِ عَفَّان، وحَفصةَ بنتِ عُمَرَ، وعبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وجُندَبِ بنِ عبدِ اللهِ يُنظر:(مجموع الفتاوى) (29/384).

نسأل الله تعالى الهداية والرشاد وأن يردنا إلى الحق ردَّا جميلًا.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليماً

أما بعد:

عباد الله: اعلموا أنّ ما شرعه الله لعباده غنية وكفاية، وقد أعاض الله -تبارك وتعالى- المسلمين عن مثل تلك الأباطيل وأنواع الأضاليل بالإقبال على الله -جلّ وعلا- بالدعاء، والإلحاح والسؤال.

فعلى من ابتلي بشيء من السّحر أونحوِ ذلك، أن يكون إقبالُه على الله -جلّ وعلا-؛ دعاءً وتضرعاً وسؤالاً وإلحاحاً، والله تعالى يقول: "وإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" [البقرة: 186].

وعليه أن يكون ذا عناية بتلاوة كتاب الله -عزّ وجلّ-، ولاسيما سورة البقرة، وقد ورد عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "اقرؤوا سورة البقرة، فإنّ قراءَتها بركةٌ، وتركها حسرةٌ، ولا تستطيعها البطلةُ" صححه شعيب الأرنؤوط. وجاء عنه عليه الصلاة والسلام: " لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقابِرَ، إنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الذي تُقْرَأُ فيه سُورَةُ البَقَرَةِ"صحيح مسلم.

وكذلك اجتناب المنكرات والبعد عن المحرمّات، فكل ذلك من أسباب السّلامة والحفظ والوقاية .

هذا، وصلُّوا وسلِّموا على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) [الأحزاب:56]، وقال -صلى الله عليه وسلم: "من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشرا".رواه مسلم .

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليًّ، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنّا معهم بمنّك وكرمك وإحسانك ، اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واحم حوزة الدين، اللهم وفّق ولي أمرنا لهداك واجعل عمله في رضاك، ووفق جميع ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابك واتباع شرعك .

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشُنا، وآخرتَنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر، اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم موتانا وموتى المسلمين، اللهم فرِّج همّ المهمومين ، ونفِّس كرب المكروبين، واقض الدَّيْن عن المدينين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

1443/3/20 هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

1 + 5 =

/500
جديد الخطب الكتابية
روابط ذات صلة
الخطب السابق
الخطب الكتابية المتشابهة الخطب التالي