تيسير الزواج

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الثلاثاء 2 شعبان 1447هـ | عدد الزيارات: 72 القسم: خطب الجمعة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى أله وصحبه أجمعين، أما بعد:

﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1].

عباد الله: إن من نعم الله عز وجل على عباده أن خلق لهم من أنفسهم أزواجا، ليحصل بهم السكن والطمأنينة والمودة والعطف والرحمة والمحبة والألفة.

قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[الروم: 21].

شرع الله لنا النكاح وحث على ذلك قال تعالى:

﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [النور: 32].

وحث نبينا صلى الله عليه وسلم على الزواج ورغب فيه ودعا الشباب إلى ذلك، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» صححه الألباني في غاية المرام.

ولذلك فقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من امتنع عن الزواج وانقطع للعبادة وذكر أن الزواج من سنته صلى الله عليه وسلم فقال:"أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي " صحيح البخاري.

وذلك لما في الزواج من مصالح وفوائد منها: الإعفاف والتحصين وغض البصر عما حرم الله، وحصول الأنس والاستقرار، وطلب الذرية، وغيرها من المصالح الشرعية والحياتية.

عباد الله: مع كل هذه المصالح من الزواج والحث عليه إلا أن هناك من المعوقات في طريق زواج البنين والبنات لعلنا نذكر شيئاً منها وكيف نتغلب عليها من أجل تيسير وتسهيل أمور الزواج، منها:

أولاً: عزوف البعض عن الزواج وتأخيره من الذكور والإناث بحجة إكمال الدراسة أو الحصول على الوظيفة أو عدم الرغبة في الارتباط المبكر وتحمل المسؤولية والإنفاق وتربية الأولاد وغيرها من الأسباب، وهؤلاء فوتوا على أنفسهم مصالح كثيرة بسبب تأخرهم عن الزواج، وقد تكفل الله جل وعلا بأرزاق العباد وإعانتهم، إذا اخذوا بالأسباب التي تعينهم على ذلك.

قال صلى الله عليه وسلم: " ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ "حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي

ثانياً: من العقبات في زماننا هذا غلاء المهور وتكاليف الزواج، مما جعل الزواجَ أمرًا شاقًا؛ بسبب تلك التكاليف الباهظة.

أيها المسلمون إن صداق المرأة أمر مطلوب شرعا قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] ولكن لا ينبغي المغالاة التي تكون عقبة في طريق الزواج وتيسيره.

وإن سنة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تيسيرَ أمرِ الزواج، وعدم المبالغة فيه، فكانت مهور زوجاته وبناته صلى الله عليه وسلم في غاية التواضع واليسر والسهولة، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عهد خلافته على المسلمين:" ... ألا لا تُغَالُوا بِصُدُقِ النساء؛ فإنها لو كانت مَكْرُمَةً في الدنيا، أو تقوى عند الله؛ لكان أولاكم بها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ما أصدق رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امرأةً من نسائه، ولا أُصْدِقَتِ امرأةٌ من بناته أكثرَ من ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً " صحيح أبي داود للألباني.

وقد زوج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا بما معه من القرآن، فقال "قدْ مَلَّكْتُكَها بما معكَ مِنَ القُرْآنِ." صحيح البخاري

فالمقصود من ذلك كله التيسير والتسهيل وضبط الأمور وعدم الإسراف والتبذير والمغالاة والزيادة في تكاليف الزواج.

ثالثا: إن من المعوقات عضل المرأة وذلك بمنعها من الزواج بالكفء إذا طلبها، ورغب كلُّ واحد منهما الآخرَ، أو الحجر عليهن ظلما وعدوانا، وقد قال الله عز وجل: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا[النساء: 19].

أن من العدل والرحمة أن يقوم ولي أمر المرأة بما يراه من مصلحة من ولاه الله أمرها، وقد أعطى الإسلام المرأة المكانة في اتخاذ قرار الزواج.

قال النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلاَ تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ». صحيح البخاري.

هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه ؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .

أما بعد: عباد الله:

يقول الله تبارك وتعالى أمرا عباده بالتعاون على البر والتقوى ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2].

إن من التعاون على البر والتقوى أن يجتمع الناس، ويتعاونوا على تسهيل أمر الزواج وتيسيره وحل كل العقبات عن طريقه، لما في ذلك من المصالح الدينية والدنيوية، حيث يصبح المجتمع والفرد نقيا طاهرا مصان العرض نظيفا، وفي ذلك استجابة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، إنني أدعوكم، عباد الله، أن تكونوا عونًا لكل من أراد النكاح والزواج والعفاف.

فاتقوا الله عباد الله وكونوا دعاة خير وبركة، ومفاتيح خير وسعادة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

عباد الله صلوا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].

اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد أمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم وفق ولي أمرنا، وولي عهده لما تحبه وترضاه، ووفق جميع ولاة أمر المسلمين، اللهم انصر جنودنا وسدد رميهم وثبت أقدامهم وكن عونا لهم واحفظ بلادنا من كل شر، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

والحمد لله رب العالمين

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

8 + 9 =

/500
جديد الخطب الكتابية
روابط ذات صلة
الخطب السابق
الخطب الكتابية المتشابهة الخطب التالي