سورة المائدة مائة وعشرون آية ، نزلت بالمدينة كلها إلا قوله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الآية ، فإنها نزلت بعرفات .
بسم الله الرحمن الرخيم
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾ [1]
قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} يعني: العهود، وهي جمع عقد، وأصلها ما يعقده الإنسان على نفسه، والمراد بها هنا العهود التي أخذها الله على عباده بالإيمان به وطاعته.{ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ } وهي الإبل والبقر والغنم، { إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } أي: إلا ما يقرأ عليكم في القرآن من التحريم، كالميتة والدم وغيرهما. {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} أي: أُحلت لكم الأنعام إلا في حال إحرامكم بالحج أو العمرة، فإنه يحرم عليكم صيد البر.{إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} من تحليل وتحريم وفق حكمته.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [2]
قوله: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} الشعائر هي معالم دينه، والمراد بها هنا مناسك الحج، أي: لا تستهينوا بها ولا تضيعوها. { وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ } أي بالقتال فيه. { وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ } الهدي ما يُهدى إلى البيت من الأنعام، والقلائد هي ما كان يُعلق في أعناق الهدي ليعلم أنها هدي فلا يُتعرض لها.{ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } هذا أمر إباحة بعد الحظر، أي: إذا خرجتم من الإحرام جاز لكم الصيد. {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ۘ } ولا يحملنكم بغض قوم لصدهم لكم عن المسجد الحرام على الجور ، وترك العدل فيهم، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ}وتعاونوا على فعل ما أمرتم به ، وترك ما نهيتم عنه،{ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ } وخافوا الله بالتزام طاعته، والبعد عن معصيته {إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} لمن عصاه.
﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [3]
قوله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } وهي التي ماتت حتف أنفها من غير ذكاة، { وَالدَّمُ } المراد به الدم المسفوح الذي يخرج من الرقبة أثناء الذبح {وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ}: حرم الله الخنزير كله، وذكر "اللحم" لأنه معظم ما يؤكل، فشحمه وغضروفه داخل في التحريم. {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}: هو ما ذُبح للأصنام أو لغير الله، وكان أهل الجاهلية يرفعون أصواتهم بذكر أصنامهم عند الذبح، ، { وَالْمَوْقُوذَةُ } المضروبة بالخشب أو الحجر حتى تموت، { وَالْمُتَرَدِّيَةُ } التي تقع من جبل أو مكان عالٍ فتموت، { وَالنَّطِيحَةُ } التي تنطحها أخرى فتموت. {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}: حرّم الله ما افترسه السبع (أسد، ذئب، أو غيره) فمات بسببه، واستثنى من ذلك ما أدركتموه وهو لا يزال حياً وفيه حياة مستقرة {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} فهو حلال. {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}: هي حجارة كان أهل الجاهلية ينصبونها حول الكعبة ويعظمونها ويذبحون عندها تقرباً لها، فحرم الله الذبح عليها تعظيماً لغيره. {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ}: هي قداح (سهام) كانت عندهم يطلبون بها معرفة ما قُسم لهم من خير أو شر قبل الإقدام على أمر ما، فنهى الله عنها لأنها نوع من استقسام الغيب بغير وحي. {ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ}: أي أن فعل هذه المحرمات خروج عن طاعة الله. {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ}: أي انقطع رجاؤهم أن ترجعوا إلى دينهم وتتركوا الإسلام، {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}: أي أتممت لكم الفرائض والحدود والحلال والحرام، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ونزلت هذه الآية بعرفة في حجة الوداع.{وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}: بالهداية، {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}: أي اخترته لكم ديناً من بين الأديان. {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ}: أي مَن ألجأه الجوع الشديد (المخمصة) إلى أكل الميتة. {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ}: أي غير مائل أو متعمد للمعصية، بل أكل قدر الحاجة لسد رمقه، فلا إثم عليه. { فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ } يغفر للمضطر ما أكله من المحرمات {رَحِيمٌ} حيث رخص للمؤمنين في تناول هذه المحرمات عند الحاجة والضرورة رحمةً بهم، لكي لا تزهق أرواحهم.
﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [4]
قوله: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ}: نزلت حين سأل الصحابة (مثل عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل) عما يحل لهم من الصيد وذبائح الجاهلية. {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}: يقصد بها الذبائح التي ذكر اسم الله عليها، {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ}: الجوارح هي الكواسر من السباع (كالكلاب والفهود) والطير (كالصقور).وسُميت جوارح لأنها تجرح الصيد.{مُكَلِّبِينَ}:أي مروّضي الكلاب ومعلميها الصيد، وألحق بها غيرها من السباع. {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ}: إشارة إلى إلهام الله للإنسان بطرق التأديب والتعليم لهذه الحيوانات. {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ}: شرط الحل أن تمسك الجارحة الصيد لصاحبها (وعلامة ذلك في الكلب ألا يأكل منه). فإذا أكل الكلب من الصيد فلا تأكل منه لأنه أمسكه لنفسه لا لصاحبه. {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ}: أي عند إرسال الكلب الجارحة للصيد. {وَاتَّقُوا اللَّهَ}: في أوامره ونواهيه. {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}: وعيد للمخالفين وتذكير بقرب الحساب.
﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وهو فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [5]
قوله: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}: أكد الله عز وجل مرة أخرى على إباحة المستلذات من الرزق والذبائح الحلال. {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}: والمقصود بطعامهم هنا "ذبائحهم" (اليهود والنصارى)، فهي حلال للمسلمين. {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ}: أي يحل لكم أن تطعموهم من ذبائحكم. {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ}: أي الحرائر العفيفات من النساء المؤمنات، {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}: أباح الله نكاح الحرائر العفيفات من أهل الكتاب (اليهود والنصارى). {إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}: أي دفعتم لهن مهورهن. {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ}: أي متزوجين على وجه العفة والإحصان، لا زانين جهراً (المسافح هو الزاني جهاراً). {وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ}: الأخدان هم الصديقات في السر، فنهى الله عن الزنا سراً وعلانية.{وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}: من ارتد عن دينه أو أنكر شرائع الله فقد بطل ثواب عمله الصالح.{وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}: أي من الهالكين الذين ضاعت أعمالهم ومصيرهم النار.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [6]
قوله: { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ } أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم على غير طهر. { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } حد الوجه من منابت شعر الرأس إلى منتهى اللحيين والذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً. { وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } أي: مع المرافق، والمرفق هو المفصل الذي بين الذراع والعضد. { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } المسح هو إمرار اليد المبلولة بالماء على العضو، واختلف العلماء في قدر الواجب منه. { وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } أي: واغسلوا أرجلكم مع الكعبين، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم. { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } أي: فاغتسلوا. { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } الصعيد هو وجه الأرض، والطيب هو الطاهر. {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ}: أي مرضاً يضره استعمال الماء. {أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ}: السفر المعروف، وذكر السفر هنا لأن الغالب فيه فَقْد الماء. {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}: كناية عن الحدث الأصغر (قضاء الحاجة). {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}: كناية عن الجماع. {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}: أي اقصدوا. {صَعِيدًا طَيِّبًا}: "الصعيد" هو وجه الأرض، واشترط البغوي (على مذهب الشافعي) أن يكون تراباً له غبار، و"الطيب" هو الطاهر. {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين. {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ}: أي ما يريد بفرض التيمم ونقص الوضوء تضييقاً عليكم. {وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ}: بالتراب كما طهركم بالماء. {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ}: بترخيص التيمم تسهيلاً لكم، أو ببيان شرائع الدين. {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}: لكي تشكروا الله على نعمه وتيسيره.
﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [7]
قوله: { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } يعني بالإسلام وبإرسال الرسول محمد ﷺ. { وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ } وهو العهد الذي أخذه النبي ﷺ على أصحابه عند البيعة على السمع والطاعة في المنشط والمكره. { إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } حين بايعتم رسول الله ﷺ. {وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ} خافوه، { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } بما في القلوب من الإخلاص والوفاء، ومن الغدر والنفاق.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [8]
قوله: { كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ } أي: قائمين بالحق لله عز وجل. { شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ } أي: بالعدل. { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا } أي: لا يحملنكم بغض قوم من الكفار على ترك العدل فيهم، فتقذفوا بما ليس فيهم أو تظلموهم. { اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ } أي: العدل أقرب إلى التقى من الجور.
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [9]
قوله: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا } صدقوا بتوحيد الله، { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أدوا الفرائض. { لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } لذنوبهم، { وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } وهو الجنة.
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [10]
قوله: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا } بالله ورسوله، { وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } أي: بالقرآن. { أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } المقيمون فيها الذين لا يخرجون منها أبداً.