شكر نعمة الأمن والبعد عن الإرجاف

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الخميس 17 شهر رمضان 1447هـ | عدد الزيارات: 8 القسم: خطب الجمعة

الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ؛ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 70، 71].

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَشَّرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.

أَيُّهَا الإخوة: لَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْنَا فِي بلادنا بِنَعَمٍ عَظِيْمَةٍ.. ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا[النحل:18] وَإِنَّ أَعْظَمَ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْنَا فِي هَذِهِ البِلَادِ، نِعْمَةُ الإسْلَامِ وَالسُّنَّةِ والتوحيد والأَمْنِ، وَهَذَا غَايَةُ مَا يَتَمَنَّاهُ العقلاء، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا » صحيح الترمذي للألباني.

فَجدير بِنَا أَنْ نَحْمَدَ اللهَ تَعَالَى أولاً عَلَى مَا هَيَّأَ لَنَا وأعطى من هذا التوفيق "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" وأن نعلم جيداً أن الاستقرار والأمن ورغد العيش لا يكون إلا بالاستقامة على طاعة الله سبحانه، والابتعاد عما يغضبه ويسخطه؛ فبالشكر تدوم النعم وتزيد قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ[إبراهيم: 7].

أيها الأحبة؛ إن من طاعة الله تعالى أن يمسك الإنسان لسانه ، ولا يرجف في القول، إذ أنه من الأمور الخطيرة على الأفراد والمجتمعات، فالإشاعات والأخبار المتناقلة التي تنتشر في المجالس والمنتديات، وتتداول عبر وسائل الإعلام والاتصالات المختلفة، من مصادر مجهولة تبث الأراجيف، وتثير الفتن، وتحمل المخاوف، وتبث القلاقل، وترمي بالسوء والفحشاء، إشاعات مقاصدها سيئة، وأهدافها مغرضة، يبثها الأعداء المتربصون لتدمير الأمة، وشق صفها، وتمزيق وحدتها، من خلال نشر الأكاذيب، حتى تصبح حقائق.

إن ترويج الشائعات المخلة بطمأنينة المجتمع وسكينته المثيرة للقلق، أمرٌ يحرمه الإسلام، وإثارة الخوف تؤثر سلباً في أمن الناس ومعيشتهم وصحتهم، وتداول الأخبار الكاذبة وبثها من الإرجاف الذي نهى عنه القرآن الكريم: ﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا[الأحزاب: 60، 61].

وقد أرشد الإسلام إلى الموقف الصحيح في التعامل مع الإشاعات بالوعي واليقظة، ورد الأمر إلى أهله، يقول تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا[النساء: 83]، والمعنى أنه إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة العامة، مما يتعلق بالأمن، يردونه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أولي الأمر، ممن يعرفون الأمور على حقيقتها، ويدركون ما وراء نشر تلك الأخبار من المصالح والمضار.

أيها المسلمون؛ قد ينجر البعض بدافع الفضول إلى تصوير وتداول مقاطع متعلقة بالأحداث الأمنية ألا فاليعلم أن ذلك محظور في الشريعة الإسلامية لما يترتب عليه من مفاسد تضرب في أصل مقاصد الدين، وعلى رأسها حفظ النفس والعقل. فبث هذه المقاطع يساهم في ترويع الآمنين وبث الذعر في قلوب الناس، وهو ما نهى عنه النبي ﷺ بقوله: "لا يحِلُّ لمسلمٍ أن يُروِّعَ مسلِمًا"، كما أن نشرها قد يخدم المعتدين عبر كشف تحركات الجهات الأمنية، مما يدخل في باب الإعانة على الإثم والعدوان؛ حيث قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.

هذا ، وأستغفر الله لي ولكم ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية :

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، أما بعد :

عباد الله: اتقوا اللهَ حقَّ التقوى، واعلموا أنَّ أمنَ الأوطانِ من أعظمِ النِّعم التي تستوجبُ الرعايةَ والشكر، وإنَّ من مقتضياتِ هذا الشكرِ الوقوفَ صفاً واحداً خلفَ قيادتِنا، والحذرَ من أن نكونَ أبواقاً لخدمةِ المتربصين؛ فإياكم وتصويرَ أو تداولَ المقاطعِ المتعلقةِ بالأحداثِ الأمنية، فإنَّ في نشرِها ترويعاً للآمنين، وإعانةً لأهلِ الباطلِ على كشفِ الثغرات، وانتهاكاً لحرماتِ الناسِ وخصوصياتِهم، وقد نهانا ربُّنا عن الإذاعةِ بكل ما يمسُّ الأمنَ قبل ردِّه إلى أولي الأمر، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}.

وعليكم -يا عباد الله- بالإلحاحِ والدعاء، فأكثروا من سؤالِ اللهِ أن يحفظَ بلادنا من كيدِ الكائدين وشرِّ المفسدين، وأن يوفقَ ولاةَ أمرِنا، ويُسدِّدَ خُطاهم، ويرزقَهم البطانةَ الصالحةَ التي تدلُّهم على الخيرِ وتعينُهم عليه، فصلاحُهم صلاحٌ للبلاد والعباد، وبدُعائكم وحرصِكم تُصانُ المحارمُ وتُحقنُ الدماءُ ويستديمُ الرخاء.

اللهم صل وسلم على نبينا محمد، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

1 + 5 =

/500
جديد الخطب الكتابية
اغتنام رمضان - خطب الجمعة
الظلم - الخطب الكتابية
تيسير الزواج - خطب الجمعة
روابط ذات صلة
الخطب السابق
الخطب الكتابية المتشابهة الخطب التالي