فضل الصدقة

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الإثنين 17 ربيع الثاني 1443هـ | عدد الزيارات: 824 القسم: خطب الجمعة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

أما بعد: عباد الله ؛ قال الله تعالى آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم: {قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ} (إبراهيم31): ويقول صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة» [أخرجه البخاري ومسلم].

والمتأمل للنصوص التي جاءت آمرةً بالصدقة مرغبةً فيها يدرك ما للصدقة من الفضل الذي قد لا يصل إلى مثله غيرُها من الأعمال، حتى قال عمر رضي الله عنه: " ذُكر لي أن الأعمال تباهي، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم" [صحيح الترغيب].

ومن فضائل وفوائد الصدقة: أنّها تطفىء غضب الله سبحانه وتعالى كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إن صدقة السر تطفىء غضب الرب تبارك وتعالى» [صحيح الترغيب]. وأنّها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «والصَّدقةُ تُطْفِئُ الخطيئةَ كما يُطْفِئُ الماءُ النَّارَ » [صحيح الترغيب].وكذلك أيضا فإنّ المتصدق يكون في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كلُّ امرئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِه حتى يُقْضَى بين الناسِ . قال يزيد . فكَانَ أبُو مرثدٍ لا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إلَّا تَصَدَّقَ فيهِ بِشيءٍ ، و لَوْ كَعْكَةً أوْ بَصَلَةً ». (صحيح الترغيب)، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: « رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» [في الصحيحين]. كذلك في الصدقة دواء للأمراض القلبية كما في قوله صلى الله عليه وسلم لمن شكى إليه قسوة قلبه: «إن أردتَّ أن يلين قلبُكَ، فأطعم المسكين، وامسح برأس اليتيم» [حسنه الألباني في صحيح الجامع].

أيها المؤمنون: إنّ العبد لا يصل إلى حقيقة البر إلا بالصدقة كما جاء في قوله تعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} (آل عمران: 92 ) ،ومن فوائد الصدقة أنّ المنفق يدعو له المَلَكُ كلَّ يوم بخلاف الممسك وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» [في الصحيحين]. كما أنّ صاحب الصدقة يبارك له في ماله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: «ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ» [ أخرجه مسلم]. ومن عظيم فضل الصدقة أنّه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلاّ ما تصدق به كما في قوله تعالى: {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ} [ البقرة: 272]. ولمَّا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت:ما بقيَ منْها إلَّا كتفُها . قالَ : بقيَ كلُّها غيرَ كتفِها » [صحيح الترمذي للألباني ]. كماأن الله يضاعف للمتصدق أجره كما في قوله عز وجل: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 18]. وقوله سبحانه: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [ البقرة: 245]. كما أنّ صاحبها يدعى من باب خاص من أبواب الجنة يقال له باب الصدقة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي في الجنة يا عبد الله، هذا خير: فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان. قال أبو بكر: يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها: قال: «نعم وأرجو أن تكون منهم» [في الصحيحين].كما أن الصدقة متى ما اجتمعت مع الصيام واتباع الجنازة وعيادة المريض في يوم واحد إلاّ أوجب ذلك لصاحبه الجنة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « مَن أصْبَحَ مِنْكُمُ اليومَ صائِمًا؟ قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، قالَ: فمَن تَبِعَ مِنْكُمُ اليومَ جِنازَةً؟ قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، قالَ: فمَن أطْعَمَ مِنكُمُ اليومَ مِسْكِينًا قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، قالَ: فمَن عادَ مِنْكُمُ اليومَ مَرِيضًا قالَ أبو بَكْرٍ: أنا، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ما اجْتَمَعْنَ في امْرِئٍ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ. » [رواه مسلم].

هذا وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية :

الحمد لله بفضله تتم الصالحات ، وبإحسانه تقبل القربات وبفضله تنال الجنات، وأصلي وأسلم على من بعثه ربه هاديا ومبشرا ونذيرا ، أما بعد:

عباد الله : إن الصدقة مطهرة للمال، فقد كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يوصي التَّجار بقوله: «يا معشرَ التُّجَّارِ إنَّ البيعَ يحضرُهُ الحلِفُ واللَّغوُ فشوبوهُ بالصَّدقةِ » [ صحيح الجامع للألباني].

ومن أفضل الصدقات الإنفاق على الأولاد كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أنْفَقَ الرَّجُلُ علَى أهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهو له صَدَقَةٌ. » (أخرجه البخاري).

وأخيرا أهيب بكم الصدقة على المحتاجين والمعسرين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية ، ومنصة (إحسان) لها دور عظيم في إيصال التبرعات إلى محتاجيها بأمان وشفافية، ولا ننسى أيضا دور خدمة (تيسرت) في المنصة في التيسير على المعسرين في قضاء الدين عن المدينين بكل يسر وسهولة.

هذا، وصلوا على محمد المجتبى ، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ، اللهم إنَّا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.اللهم أعطنا ولا تحرمنا وزدنا ولا تنقصنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء. اللهم آمنا في أوطاننا واحفظ اللهم ولاة أمورنا ووفق بالحق إمامَنا ووليَّ أمرنا ووليَّ عهده. اللهم اكف المسلمين كيد الكفار ومكر الفجار وشر الأشرار وشر طوارق الليل والنهار يا عزيز يا غفار .﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201]. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ "(العنكبوت 45)

1443/4/17 هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 6 =

/500
جديد الخطب الكتابية
روابط ذات صلة
الخطب السابق
الخطب الكتابية المتشابهة الخطب التالي