فضل عشر ذي الحجة

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الثلاثاء 11 ذو القعدة 1444هـ | عدد الزيارات: 448 القسم: خطب الجمعة

الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لَهُ ، وليُّ المؤمنين، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُهُ، السراجُ المنيرُ، أرسلَه اللهُ رحمةً للعالمينَ، وفَضَّلَهُ اللهُ عَلى الخلقِ أجمعينَ.

وبعدُ:

عبادَ الله؛ إنَّ أيامَ العشرِ الأُوَلِ من ذي الحجة موسمٌ من مواسمِ الطاعاتِ، وفيها من الخير الكثير، حتَّى عُدَّتْ من أفضلِ الأيامِ ؛ لما تضمنته من فضائل، واشتملت عليه من خيرات، ومن أجل ذلك كان العلماءُ والفضلاءُ يتنافسون في أعمال الخير، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذه، قالوا: ولا الجِهادُ؟ قالَ: ولا الجِهادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنَفْسِه ومالِه، فلَمْ يَرْجِعْ بشَيءٍ. " (صحيح البخاري)، ويكفي في فضلها أن الله أقسم بها قال تعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر:1-2].

ومن الأعمال الصالحة فِي هذه العَشْرِ المباركة:

الْحَجُّ: قَالَ تَعَالَى:{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27 ] .

ومن الأعمال الصالحة التَّكبِيرُ: حيثُ أمرَ اللهُ سبحانَهُ أنْ يذكرُوهُ فِي أيَّامٍ معلوماتٍ، قال تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج:28] وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ: «يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا». رواهُ البخاريُّ.

ومن الأعمال الصالحة الصِّيامُ: وخاصَّةً صيامُ يومِ عَرفةَ لقولِهِ – صَلَى اللهُ عليه وَسَلَّمَ -" صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ " (رواه مسلمٌ).

ومِنَ الأَعْمَالِ الصَّالحَةِ فِي هذه الْعَشْرِ نَحْرُ الأَضَاحِي، فَفِي صَحِيحِ البخاريِّ عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: « نحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ» .

ومن الأعمال الصالحة قراءة القرآن الكريم، والتغلغل في مقاصده والتأمل في مراميه، وقد جعل الله الشفاء والرحمة فيه والهداية والنور {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:82]

وَمِنَ الأَعْمَالِ الَّتِي يَنْبَغِي للمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهَا فِي الْعَشْرِ: الدُّعاءُ، قَالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « الدُّعاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ». (صحيح الجامع).

هذا، وأستغفر الله لي ولكم .

الخطبة الثانية:

الحمدُ لله الذي مَنَّ علينا من فضلِهِ وأكرمنا بعطاياه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُهُ ورسولُه .

وبعد:

أيها المسلمون: يجبُ على منْ أرادَ الأضحيةَ قبلَ دخولِ هذِهِ الأيامِ ألاَّ يأخذَ منْ شعرِهِ ولا منْ أظفارِهِ شيئًا حتى يضحِيَ؛ قال صلَى اللهُ عليهِ وسلمَ : « منْ كانَ لهُ ذِبْحٌ يذبَحُهُ؛ فإذا أهلَّ هلالُ ذِي الحجةِ؛ فلا يأخُذَنَّ منْ شعرِهِ، ولا أظفارِهِ شيئًا؛ حتى يضحِيَ».(صحيح مسلم).

هذا، وصلوا على الخليل المختار، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم يسر للحجاج حجهم، ولا تحرمنا من دعائهم، واغفر لنا ولهم ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين، واحفظ لنا ديارنا ومقدساتنا وولي أمرنا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

١٠ ذو القعدة ١٤٤٤ هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

5 + 3 =

/500
جديد الخطب الكتابية