الدرس 59 الحديث الصحيح

المقال
التصنيف : تاريخ النشر: الأربعاء 17 رجب 1441هـ | عدد الزيارات: 1090 القسم: الفوائد الكتابية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

الحديث الصحيح لغة : الصحيح ضد السقيم ، وهو حقيقة في الأجسام مجاز في الحديث وسائر المعاني .

واصطلاحا : ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة .

وهذه أمور يجب توفرها حتى يكون الحديث صحيحا :

أ- اتصال السند : أي أن كل راو من رواته قد أخذه مباشرة عمن فوقه من أول السند إلى منتهاه .

ب- عدالة الرواة : أي أن كل راوٍ من رواته اتصف بكونه مسلما بالغا عاقلا غير فاسق وغير مخروم المروءة .

ج- ضبط الرواة: أي أن كل راو من رواته كان تام الضبط.

د- عدم الشذوذ : أي أن لا يكون الحديث شاذاً ، والشذوذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.

هـ- عدم العلة : أي أن لا يكون الحديث معلولا ، والعلة سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث مع أن الظاهر السلامة منه.

فإذا اختل شرط واحد من هذه الشروط الخمسة فلا يسمى الحديث حينئذ صحيحا.

مثاله

ما أخرجه البخاري في صحيحه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور .

فهذا الحديث صحيح لأن :

أ- سنده متصل : فكل راو من رواته سمعه من شيخه ، وأما عنعنة مالك وابن شهاب وابن جبير فمحمولة على الاتصال لأنهم غير مدلسين .

ب ، ج- لأن رواته عدول ضابطون : وهذه أوصافهم عند علماء الجرح والتعديل :

1- عبد الله بن يوسف : ثقة متقن

2- مالك بن أنس : إمام حافظ

3- ابن شهاب الزهري : فقيه حافظ متقن

4- محمد بن جبير : ثقة

5- جبير بن مطعم : صحابي

د- لأنه غير شاذ : إذ لم يعارضه ما هو أقوى منه .

هـ- لأنه ليس فيه علة من العلل .

حكمه

وجوب العمل به بإجماع أهل الحديث ومن يُعتد به من الأصوليين والفقهاء فهو حجة من حجج الشرع لا يسع المسلم ترك العمل به .

ما هو أول مصنف في الصحيح المجرَّد ؟

أول مصنف في الصحيح صحيح البخاري وذلك لأن أحاديث البخاري أشد اتصالا وأوثق رجالا ولأن فيه من الاستنباطات الفقهية والنكت الحكمية ما ليس في صحيح مسلم .

الثاني : صحيح مسلم وهو مع صحيح البخاري أصح كتابين بعد القرآن وقد أجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول علما بأن كتابيهما لم يستوعبا كل الأحاديث الصحيحة والتي نجدها في الكتب المعتمدة المشهورة كصحيح ابن خزيمة للدكتور محمد الأعظمي وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم وصحيح السنن الأربعة للألباني وصحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني وصحيح الأدب المفرد للألباني ومسند أبي عوانة وسنن الدارقطني وسنن البيهقي والمسند لأحمد بن حنبل وسنن سعيد بن منصور وصحيح مشكاة المصابيح للألباني وصحيح الأذكار لسليمان الهلالي وصحيح مسند الشهاب لحمدي عبد الحميد السلفي وصحيح منار السبيل للألباني وسنن الدارمي وكتاب شرح السنة ومسند البزار وصحيح الترغيب والترهيب للألباني وصحيح السيرة النبوية لإبراهيم العلي وصحيح كتاب السنة للألباني وقد أشرت إلى المحقق منها .

الكلام على مستدرك الحاكم وصحيح ابن حبان

أولا : مستدرك الحاكم : هو كتاب ضخم من كتب الحديث ذكر مؤلفه فيه الأحاديث الصحيحة التي على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما ولم يخرجاه ، كما ذكر الأحاديث الصحيحة عنده وإن لم تكن على شرط واحد منهما معبِّرا عنها بأنها صحيحة الإسناد ، وربما ذكر بعض الأحاديث التي لم تصح لكنه نبَّه عليها وهو متساهل في التصحيح ، فينبغي أن يُتتبع ويُحكم على أحاديثه بما يليق بحالها ، ولقد تتبعه الذهبي وحكم على أكثر أحاديثه بما يليق بحالها ولا يزال الكتاب بحاجة إلى تتبع وعناية .

ثانيا صحيح ابن حبان : هذا الكتاب ترتيبه مُخترع فليس مرتبا على الأبواب ولا على المسانيد ولهذا أسماه ( التقاسيم والأنواع ) والكشف على الحديث من كتابه هذا عسير جدا ، ومُصنِّفه متساهل في الحكم على الحديث بالصحة لكنه أقل تساهلا من الحاكم .

ما هو المحكوم بصحته مما رواه الشيخان

هو ما روياه بالإسناد المتصل

مراتب الصحيح

ينقسم الحديث الصحيح إلى سبع مراتب وهي :

أ- ما اتفق عليه البخاري ومسلم

ب- ما انفرد به البخاري

ج- ما انفرد به مسلم

د- ما كان على شرطهما ولم يخرجاه

هـ- ما كان على شرط البخاري ولم يخرجه

و- ما كان على شرط مسلم ولم يخرجه

ز- ما صح عند غيرهما من الأئمة كابن خزيمة وابن حبان وأحمد بن حنبل في كتابه المسند ما لم يكن على شرطهما

معنى قولهم : مُتفقٌ عليه

أي اتفق الشيخان على صحته

وبالله التوفيق

16 - 7 - 1441هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

5 + 4 =

/500