الدرس 60 المُحْكَم ومُخْتَلِف الحديث

المقال
التصنيف : تاريخ النشر: الثلاثاء 16 رجب 1441هـ | عدد الزيارات: 2316 القسم: الفوائد الكتابية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

المُحْكَمُ لغة : هو اسم مفعول من أَحْكَمَ بمعنى أتقن .

واصطلاحا : هو الحديث المقبول الذي سَلِمَ من معارضة مِثله .

مُخْتَلِف الحديث لغة : هو اسم فاعل من الاختلاف ضد الاتفاق ، ومعنى مختلف الحديث : أي الأحاديث التي تصلنا ويخالف بعضها بعضا في المعنى ، أي يتضادان في المعنى .

واصطلاحا : هو الحديث المقبول المُعَارض بمثله مع إمكان الجمع بينهما .

أي هو الحديث الصحيح أو الحسن الذي يجيء حديث آخر مثله في المرتبة والقوة ويناقضه في المعنى ظاهرا ، ويمكن لأولي العلم والفهم الثاقب أن يجمعوا بين مدلوليهما بشكل مقبول .

مثال المختلف

حديث (لا عَدْوى ولا طِيَرة) الذي أخرجه مسلم مع حديث (فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد) الذي رواه البخاري، فهذان حديثان صحيحان ظاهرهما التعارض لأن الأول ينفي العدوى والثاني يثبتها ، وقد جمع العلماء بينهما ووفقوا بين معناهما على وجوه متعددة أذكر هنا ما اختاره الحافظ ابن حجر ومفاده ما يلي :

الجمع بين هذين الحديثين أن يقال : إن العدوى منفية وغير ثابتة ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (لا يُعْدِي شيء شيئا) أخرجه أحمد في مسنده وصححه شعيب الأرنؤوط ، وقوله صلى الله عليه وسلم لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون بين الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب: ( فمَا أَجْرَبَ الأَوَّلَ ؟ )، يعني أن الله تعالى ابتدأ ذلك المرض في الثاني كما ابتدأه في الأول .

وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سدِّ الذرائع أي لئلا يتفق للشخص الذي يخالط ذلك المجذوم حصول شيء له من ذلك المرض بتقدير الله تعالى ابتداءً لا بالعدوى المنفية ، فيظن أن ذلك كان سببه مخالطته له ، فيعتقد صحة العدوى ، فيقع في الإثم فأُمِر بتجنب المجذوم دفعا للوقوع في هذا الاعتقاد الذي يسبب الوقوع في الإثم .

مَنْ وجد حديثين متعارضين مقبولين عليه أن يتبع المراحل الآتية :

1- إذا أمكن الجمع بينهما : تعيَّن الجمع ووجب العمل بهما .

2- إذا لم يمكن الجمع بوجه من الوجوه :

أ- إن عُلِم أحدهما ناسخا : قدمناه وعملنا به ، وتركنا المنسوخ .

ب- إن لم يُعْلَم ذلك : رجحنا أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح التي تبلغ خمسين وجها أو أكثر ، ثم عملنا بالراجح .

ج- إن لم يترجح أحدهما على الآخر : وهو نادر ، توقفنا عن العمل بهما حتى يظهر لنا مرجح .

أهميته ومن يَكْمُلُ له:

هذا الفن من أهم علوم الحديث ، إذ يضطر إلى معرفته جميع العلماء ، وإنما يكمل له ويمهر فيه الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه ، والأصوليون الغوَّاصون على المعاني الدقيقة ، وهؤلاء هم الذين لا يُشْكِل عليهم منه إلا النادر .

وتعارض الأدلة قد شغل العلماء وفيه ظهرت موهبتهم ودقة فهمهم وحسن اختيارهم ، كما زلَّت فيه أقدام من خاض غِمَاره من بعض المتطفلين على موائد العلماء .

أشهر المصنفات فيه

أ- اختلاف الحديث : للإمام الشافعي وهو أول من تكلم وصنف فيه .

ب- تأويل مختلف الحديث: لابن قتيبة عبد الله بن مسلم.

ج- مشكل الآثار: للطحاوي أبي جعفر أحمد بن سلامة.

وبالله التوفيق

15 - 7 - 1441هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

7 + 6 =

/500