الدرس 160 الجزء الرابع  حكم قراءة الفاتحة للميت وذبح المواشي له

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الأحد 3 ذو الحجة 1445هـ | عدد الزيارات: 68 القسم: تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد:

التقرب إلى الأموات بالذبائح أو بالفلوس أو بالنذور وغير ذلك من العبادات كطلب الشفاء منهم أو الغوث أو المدد شرك أكبر لا يجوز لأحد فعلُه ، لأن الشرك أعظم الذنوب لقول الله عز وجل " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " النساء 48 ، ولقوله تعالى " إنه من يشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار " المائدة 72 ، وقال تعالى " ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون " الأنعام 88 .

فالواجب إخلاص العبادة لله وحده سواء كانت ذبحاً أو نذراً أو دعاء أو صلاة أو صوماً أو غيرَ ذلك من العبادات ، قال تعالى " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " الأنعام 162 ، 163 .

أما إهداء الفاتحة أو غيرِها من القرآن إلى الأموات فليس عليه دليلٌ ، فالواجب تركه ، لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ما يدل على ذلك ، لكن يشرع الدعاء للأموات والصدقة عنهم وذلك بالإحسان إلى الفقراء والمساكين ، يتقرب العبد بذلك إلى الله سبحانه ويسأله أن يجعل ثواب ذلك لأبيه أو أمه أو غيرِهما من الأموات أو الأحياء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ:إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له."رواه مسلم

أما إذا كان السائل يقصد الإحسان إلى أهل الميت والصدقة بالنقود والذبائح فهذا لا بأس به إذا كانوا فقراء ، والأفضل أن يصنع الجيرانُ والأقاربُ الطعام في بيوتهم ثم يهدوه إلى أهل الميت ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه موتُ ابنِ عمه جعفرِ بنِ أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة أمر أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما وقال " ابعثوا لأهل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم " (قلت:رواه الترمذي وحسنه الألباني) .

وأما كونُ أهلِ الميت يصنعون طعاماً للناس من أجل الميت فهذا لا يجوزُ وهو من عمل الجاهلية سواء كان ذلك يوم الموت أو في اليوم الرابع أو العاشر أو على رأس السنة كل ذلك لا يجوز ، لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كنَّا نعُدُّ الاجتِماعَ إلى أهلِ الميِّتِ وصَنيعةَ الطَّعامِ بعدَ دَفنِه مِن النِّياحةِ." (قلت:أخرجه أحمد وصححه شعيب الأرناؤوط ).

أما إن نزل بأهل الميت ضيوفٌ زمن العزاء فلا بأس أن يصنعوا لهم الطعام من أجل الضيافة كما أنه لا حرج على أهل الميت أن يدعوا من شاءوا من الجيران والأقارب ليتناولوا معهم ما أُهدي لهم من الطعام.

زيارة القبور نوعان :

النوع الأول : مشروع ومطلوب لأجل الدعاء للأموات والترحم عليهم ولأجل تذكر الموت والإعداد للآخرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة " ، (قلت: صححه الألباني في صحيح الجامع) ، وكان يزورها صلى الله عليه وسلم ، وهكذا أصحابه رضي الله عنهم ، وهذا الفرع للرجال خاصة لا للنساء .

أما النساء فلا يشرع لهنَّ زيارةُ القبور بل يجب نهيهن عن ذلك لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور من النساء ،قال صلى الله عليه وسلم :" لعن اللهُ زوَّاراتِ القبورِ" (قلت: صححه الألباني في أحكام الحنائز) ؛ ولأن زيارتهن للقبور قد يحصل بها فتنة لهن أو بهن مع قلة الصبر وكثرة الجزع الذي يغلب عليهن ، وهكذا لا يشرع لهن اتباع الجنائز إلى المقبرة لما ثبت في الصحيح عن أم عطية رضي الله عنها قالت : " نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا "رواه البخاري ، فدل ذلك على أنهن ممنوعات من اتباع الجنائز إلى المقبرة لما يخشى في ذلك من الفتنة لهن وبهن وقلة الصبر والأصل في ذلك النهي : التحريم لقول الله سبحانه " وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (الحشر 7) .

أما الصلاة على الميت فمشروعة للرجال والنساء كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم .

النوع الثاني : بدعي ، وهو زيارة القبور لدعاء أهلها والاستغاثة بهم أو للذبح لهم أو للنذر لهم وهذا منكر وشرك أكبر نسأل الله العافية ، ويلتحق بذلك أن يزوروها للدعاء عندها والصلاة عندها والقراءة عندها ، وهذا بدعة وغير مشروع ومن وسائل الشرك ، فصارت في الحقيقة ثلاثة أنواع :

الأول : مشروع وهو أن يزوروها للدعاء لأهلها أو لتذكر الآخرة .

الثاني : أن تزار للقراءة عندها أو للصلاة عندها أو للذبح عندها فهذه بدعة ومن وسائل الشرك .

الثالث : أن يزوروها للذبح للميت والتقرب إليه بذلك ، أو لدعاء الميت من دون الله أو لطلب المدد منه أو الغوث أو النصر فهذا شرك أكبر ، فيجب الحذر من الزيارات المبتدعة ولا فرق بين كون المدعو نبياً أو صالحاً أو غيرهما ، ويدخل في ذلك ما يفعله بعض الجهال عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم من دعائه والاستغاثة به ، أو عند قبر الحسين أو البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرِهم .

الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة ومن عمل الجاهلية وهكذا عمل أهل الميت للولائم ولو بدون وصية منكر لا يجوز لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة " ، ولأن ذلك خلاف ما شرعه الله من إسعاف أهل الميت بصنعة الطعام لهم لكونهم مشغولين بالمصيبة .

وبالله التوفيق

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

1 + 1 =

/500
جديد الدروس الكتابية
 الدرس 168 الجزء الرابع المثل الأعلى - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 167 الجزء الرابع  حكم من قُتِل في سبيل مكافحة المخدرات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 166 الجزء الرابع  العلاج الشرعي - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 165 الجزء الرابع  السكن مع العوائل في الخارج - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 164 الجزء الرابع تفسير آيات كريمات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 163 الجزء الرابع   الإحسان للبنات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر