الدرس 166 الجزء الرابع  العلاج الشرعي

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: السبت 9 ذو الحجة 1445هـ | عدد الزيارات: 145 القسم: تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

ما حصل لوالدتك من النسيان بعد العملية إنما هو بقضاء الله وقدره ، وعلى المسلم أن يصبر ويحتسب ما عند الله من الأجر عملاً بقول الله سبحانه " وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " البقرة 155 - 157 ، وقوله سبحانه " ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم " التغابن 11 ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " إنَّ عِظمَ الجزاءِ مع عِظمِ البلاءِ ، وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتَلاهم ، فمَن رَضي فله الرِّضَى ، ومَن سخِط فله السَّخطُ " حسنه الترمذي والألباني .

ونوصيك بأن تقرأ عليها بفاتحة الكتاب وآية الكرسي و " قل هو الله أحد " ، و " قل أعوذ برب الفلق " ، و " قل أعوذ برب الناس " ، وغيرِ ذلك من آيات القرآن العزيز ، وتكرر ذلك في كل صباح ومساء لأن الله سبحانه أنزل كتابه شفاء من كل سوء كما قال تعالى " قل هو للذين ءامنوا هدى وشفاء " فصلت 44 " ، كما نوصيك مع ذلك بالدعاء المشهور " أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كانَ إذَا أتَى مَرِيضًا أوْ أُتِيَ به، قَالَ: أذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا" أخرجه البخاري ،عن أم المؤمنين عائشة.

و" باسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِن كُلِّ شيءٍ يُؤْذِيكَ، مِن شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ باسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ." أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري ، تكرر هذين الدعاءين ثلاث مرات وتدعو لها أيضا بما أحببت من الدعاء سوى ذلك ، وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل .كما نوصيك بعرضها على الأطباء المختصين ولا سيما الذين أجروا لها العملية لعلهم يجدون لها علاجاً .

* الله سبحانه وتعالى هو الذي أقام العرش والسماوات والأرض وأمسك الجميع بقدرته العظيمة وليس هو سبحانه في حاجة إلى حملة العرش ولا غيرهم كما قال سبحانه " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا " فاطر 41 ، وقال سبحانه " ومن ءاياته أن تقوم السماء والأرض بأمره " الروم 25 .

* أما عزرائيل فالله يميته بقدرته العظيمة كما يشاء كما يميت غَيرَهُ ، والموت ليس هو عزرائيل بل هو شيء آخر ، وإنما عزرائيل ملك موكل بالموت كما قال سبحانه " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وُكِّل بكم " السجدة 11 ، فإذا أراد الله إماتة الوكيل فهو سبحانه على كل شيء قدير يدبر الأمور كما يشاء .

* لا شك أن كثرة الخدم والسائقين والعمال بين المسلمين وفي بيوتهم وبين أسرهم وأولادهم له نتائج خطيرة وعواقب وخيمة لا تخفى على عاقل ، وأنا لا أحصي من يتذمر ويتضجر منهم وما يحصل من بعضهم من المخالفات لقيم هذه البلاد وأخلاقها الإسلامية ، وقد تمادى الناسُ وتساهلوا في جلبهم من الخارج وتمكينهم من بعض الأعمال ، وأخطرُها الخلوة بالنساء والسفر بهنَّ إلى مكان بعيد أو قريب ودخولُهم البيوت واختلاطهم بالنساء،هذا بالنسبة إلى السائقين والخدم .

أما الخادمات فلا يقل خطرهنَّ عن أولئك بسبب اختلاطهن بالرجال وعدم التزامهن بالحجاب والتستر وخلوتهن بالرجال داخل البيوت ، وربما تكون شابةً وجميلةً وقد تكون غيرَ عفيفة ، لما اعتادته في بلادها من الحرية المطلقة والسفور ودخول أماكن العهر والدعارة وما ألفته من عشق الصور ومشاهدة الأفلام الخليعة ، يضاف إلى ذلك ما يتصف به بعضهن من الأفكار المنحرفة والمذاهب الضالة والأزياء المخالفة لتعاليم الإسلام ، ومن المعلوم أن هذه الجزيرة لا يجوز أن يقيم بها غيرُ المسلمين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بإخراج الكفار من الجزيرة ، فلا يدخلوها إلا لحاجة عارضة ، فلا يجوز استقدامُهم ولا السماحُ لهم بذلك ، فالحاصل أن الجزيرة العربية لا يجوز أن يقر فيها دينان ، فوجود غيرِ المسلمين في هذه الجزيرة فيه خطرٌ عظيمٌ على المسلمين في عقائدهم وأخلاقهم ومحارمهم وقد يفضي إلى موالاة الكفار ومحبتهم والتزيّي بِزِيِّهم ، ومن اضطر إلى خادم أو سائق أو خادمة فالواجب أن يتحرى الأفضل فالأفضل من المسلمين لا من الكفار وأن يجتهد في اختيار من كان أقرب إلى الخير وأبعدَ عن مظاهر الفسق والفساد ، ولأن بعض المسلمين يدعي الإسلام وهو غيرُ ملتزم بأحكامه فيحصل به ضرر عظيم وفساد كبير ، فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويحفظ عليهم دينهم وأخلاقهم وأن يغنيهم بما أحل لهم عن ما حرَّم عليهم ، وأن يوفق ولاة الأمر لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد والقضاء على أسباب الشر والفساد

* لا يلزم القيام للقادم ، وإنما هو من مكارم الأخلاق إذا قام إليه ليصافحه ويأخذ بيده ، ولا سيما صاحبَ البيت والأعيان ، فهذا من مكارم الأخلاق وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة وقامت له رضي الله عنها ، وقام الصحابة رضي الله عنهم بأمره لسعد بن معاذ رضي الله عنه لما قدم ليحكم في بني قريظة ، وقام طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه من بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء كعب بن مالك رضي الله عنه حين تاب الله عليه فصافحه وهنأه ثم جلس ، وهذا من باب مكارم الأخلاق والأمر فيه واسع .

أما المنكر أن يقوم واقفاً للتعظيم ، فكونه يقف والناس جلوس للتعظيم ، أو يقف عند الدخول من دون مقابلة أو مصافحة فهذا ما لا ينبغي ، وأشد من ذلك الوقوف تعظيماً له وهو قاعد لا من أجل الحراسة بل من أجل التعظيم فقط .

والقيام ثلاثةُ أقسام كما قال العلماء :

القسم الأول : أن يقوم عليه وهو جالس للتعظيم ، كما تعظم العجم ملوكها وعظماءَها كما بيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم فهذا لا يجوز ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلسوا لما صلى بهم قاعداً ، أمرهم أن يجلسوا ويصلوا معه قعوداً.

القسم الثاني : أن يقوم لغيره واقفاً لدخوله أو خروجه من دون مقابلة ولا مصافحة ، بل لمجرد التعظيم ، فهذا أقل أحواله أنه مكروه ، وكان الصحابة رضي الله عنهم لا يقومون للنبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليهم ، لما يعلمون من كراهيته لذلك عليه الصلاة والسلام .

القسم الثالث : أن يقوم مقابلاً للقادم ليصافحه أو يأخذ بيده ليضعه في مكان أو ليجلسه في مكانه أو ما أشبه ذلك ، فهذا لا بأس به ، بل هو من السنة كما تقدم .

وبالله التوفيق

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 1 =

/500
جديد الدروس الكتابية
 الدرس 168 الجزء الرابع المثل الأعلى - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 167 الجزء الرابع  حكم من قُتِل في سبيل مكافحة المخدرات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 165 الجزء الرابع  السكن مع العوائل في الخارج - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 164 الجزء الرابع تفسير آيات كريمات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 163 الجزء الرابع   الإحسان للبنات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 162 الجزء الرابع الإجابة عن أسئلة متفرقة - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر