الدرس 47 الحديث الموضوع

المقال
التصنيف : تاريخ النشر: السبت 11 شعبان 1441هـ | عدد الزيارات: 1837 القسم: الفوائد الكتابية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد:

إذا كان سبب الطعن في الراوي هو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحديثه يسمى الموضوع.

تعريفه :

لغة : اسم مفعول من " وضع الشيء " أي " حَطَّه " سُمي بذلك لانحطاط رتبته .

واصطلاحا : هو الكذب المُخْتَلق المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

رتبته :

هو شر الأحاديث الضعيفة وأقبحها .

حكم روايته

أجمع العلماء على أنه لا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مع بيان وضعه ؛ لحديث الترمذي عن المغيرة بن شعبة "من حدَّثَ عنِّي حديثًا وَهوَ يرى أنَّهُ كذِبٌ فَهوَ أحدُ الكاذِبينَ".صححه الألباني.

طرق الوضاعين في صياغة الحديث :

أ- أن يُنشىء الوضاع الكلام من عنده ، ثم يضع له إسنادا ويرويه .

ب- أن يأخذ كلاما لبعض الحكماء أو غيرهم ويضع له إسنادا .

كيف يُعرف الحديث الموضوع ؟

يعرف بأمور منها :-

أ- إقرار الواضع بالوضع :- كإقرار أبي عصمة نوح بن أبي مريم بأنه وضع حديث فضائل سور القرآن سورة سورة عن ابن عباس .

ب- ما يتنزل منزلة إقراره : كأن يحدَّث عن شيخ ، فيُسأل عن مولده فيذكر تاريخا تكون وفاة ذلك الشيخ قبل مولد الراوي ولا يُعرف ذلك الحديث إلا من عنده .

ج- قرينة في الراوي : مثل أن يكون الراوي رافضيا والحديث في فضائل أهل البيت .

د- قرينة في المروي : مثل كون الحديث ركيك اللفظ أو مخالفا صريح القرآن .

دواعي الوضع :

1- التقرب إلى الله تعالى : بوضع أحاديث ترغب الناس في الخيرات وتخوفهم من فعل المنكرات وهؤلاء الوضاعون قوم ينتسبون إلى الزهد والصلاح وهم شر الوضاعين لأن الناس قبلت موضوعاتهم ثقة بهم .

ومن هؤلاء ميسرة بن عبد ربه فقد روى ابن حبان في الضعفاء عن ابن مهدي قال : قلت لميسرة بن عبد ربه من أين جئت بهذه الأحاديث ، من قرأ كذا فله كذا ؟ قال : وضعتها أُرغِّب الناس .

2- الانتصار للمذهب : لا سيما مذاهب الفرق السياسية بعد ظهور الفتنة وظهور الفرق كالخوارج والرافضة فقد وضعت كل فرقة من الأحاديث ما يؤيد مذهبها كحديث " عليٌ خير البشر ، من شكَّ فيه كفر " .

3- الطعن في الإسلام : وهؤلاء قوم من الزنادقة لم يستطيعوا أن يكيدوا للإسلام جهارا فعمدوا إلى هذا الطريق الخبيث فوضعوا جملة من الأحاديث بقصد تشويه الإسلام والطعن فيه .

4- التَّزَلُّف إلى الحكام : وذلك بتقرب بعض ضعفاء الإيمان إلى بعض الحكام بوضع أحاديث تناسب ما عليه الحكام من الانحراف ، مثل قصة غياث بن إبراهيم النَّخَعي الكوفي مع أمير المؤمنين المهدي ، حين دخل عليه وهو يلعب بالحمام فساق بسنده على التوِّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا سبق إلا في نصل أو خُف أو حافر أو جناح " فزاد كلمة " أو جناح " لأجل المهدي ، فعرف المهدي ذلك فأمر بذبح الحمام وقال : أنا حملته على ذلك .

5- التكسب وطلب الرزق : كبعض القُصَّاص الذين يتكسبون بالتحدث إلى الناس فيوردون بعض القصص المسلية والعجيبة حتى يستمع إليهم الناس ويعطوهم كأبي سعيد المدائني .

6- قصد الشهرة : وذلك بإيراد الأحاديث الغريبة التي لا توجد عند أحد من شيوخ الحديث فيقلبون سند الحديث ليُستغرب ، فيُرغب في سماعه منهم ، كابن أبي دِحْيَة وحماد النَّصيبي .

أشهر المصنفات فيه :

أ- كتاب الموضوعات : لابن الجوزي وهو من أقدم ما صنف في هذا الفن لكنه متساهل في الحكم على الحديث بالوضع لذا انتقده العلماء وتعقبوه .

ب- اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة : للسيوطي وهو اختصار لكتاب ابن الجوزي وتعقيب عليه وزيادات لم يذكرها ابن الجوزي .

ج- تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة : لابن عراق الكناني وهو كتاب تلخيص لسابقيه وهو كتاب حافل مهذب مفيد .

وبالله التوفيق

11 - 8 - 1441هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 6 =

/500