الدرس الدرس 153 الجزء الرابع حكم الاحتفالات بالموالد ونحوها

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الأحد 26 ذو القعدة 1445هـ | عدد الزيارات: 68 القسم: تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد :

لا ريب أن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمةِ دينها وأتم عليها النعمة كما قال الله سبحانه " اليومَ أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً " المائدة 3 .

وقد توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعدما بلَّغ البلاغَ المبين وأكمل اللهُ به شرائعَ الدين فليس لأحد أن يُحدث في دينه ما لم يشرعه الله عز وجل ، كما قال صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق عليه ، وفي رواية " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " رواه مسلم ، ومعنى قوله " فهو رد " أي مردود لا يجوز العمل به لأنه زيادة في الدين لم يأذن الله بها ، وقد أنكر سبحانه في كتابه المبين على من فعل ذلك ، فقال عز وجل في سورة الشورى " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " الشورى 21 ، وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبة الجمعة " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " .

والاحتفالاتُ بالموالد لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، ولم يفعلها أصحابُه رضي الله عنهم وهم خير الناس وأعلمهم بعد الأنبياء وأحرصهم على كل خير ، ولم يفعلها أئمة الهدى في القرون المفضلة ، وإنما أحدثها بعضُ المتأخرين عن اجتهاد واستحسان من غير حُجةٍ وأغلبُهم عن تقليد لمن سبقهم في هذه الاحتفالات.

والواجبُ على جميع المسلمين هو السير على ما درج عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم والحذر مما أحدثه الناس في دين الله بعدهم فذلك هو الصراط المستقيم والمنهج القويم كما قال تعالى: " وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون " الأنعام 153.

ومن هذه الأدلة يتضح أن هذه الاحتفالات كلَّها بدعةٌ يجب على المسلمين تركُها والحذرُ منها والمشروعُ للمسلمين هو التفقه في الدين والعناية بدراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بها في جميع الأزمان لا في وقت المولد خاصة، وفيما شرع الله سبحانه كفايةٌ عما أحدث هؤلاء من البدعِ .

قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن الاحتفال بمرور سنة أو سنتين لولادة شخص من البدع المحدثة في الدين ولا أصل لها في الشرع المطهر ولا تجوز إجابة الدعوة إليها لما في ذلك من تأييد للبدع والتشجيع عليها ، وقد قال الله تعالى " ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين " الجاثية 18 ، 19 .

وقال سبحانه " اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون الأعراف 3.

ثم إن هذه الاحتفالات مع كونها بدعة منكرة لا أصل لها في الشرع فهي مع ذلك تشبه باليهود والنصارى لاحتفالهم بالموالد وقد قال عليه الصلاة والسلام محذراً من سنتهم وطريقتهم فيما رواه أبو سعيد الخدري " لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا يا رَسُولَ اللَّهِ: اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى قالَ: فَمَنْ؟." رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ، ومعنى " فمن ؟ " أي هم المعنيون بهذا الكلام ، وقال صلى الله عليه وسلم " من تَشَبَّه بقومٍ فهو منهم " .رواه أبو داود ، وصححه الألباني

* معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما رَأَيْتُ مِن نَاقِصَاتِ عَقْلٍ ودِينٍ، أذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ، مِن إحْدَاكُنَّ، "رواه البخاري ومسلم ، بيَّن عليه الصلاة والسلام أن نقصان عقلها من جهة ضعف حفظها وأن شهادتها تجبر بشهادة امرأة أخرى وذلك لضبط الشهادة بسبب أنها قد تنسى فتزيد في الشهادة أو تنقصها كما قال سبحانه " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكِّر إحداهما الأخرى " البقرة 282 ، وأما نقصان دينها فلأنها في حال الحيض والنفاس تدع الصلاة وتدع الصوم ولا تقضي الصلاة ، فهذا من نقصان الدين ولكن هذا النقص ليست مؤاخذة عليه، وإنما هو نقص حاصل بشرع الله عز وجل هو الذي شرعه رفقاً بها وتيسيرا عليها لأنها إذا صامت مع وجود الحيض والنفاس يضرها ذلك فمن رحمة الله شرع لها ترك الصيام وقت الحيض والنفاس والقضاء بعد ذلك .

وأما الصلاة فإنها حالَ الحيضِ قد وُجِد منها ما يمنع الطهارةَ فمن رحمة الله ، جل وعلا ، أن شرع لها ترك الصلاة ، وهكذا في النفاس ثم شرع لها أنها لا تقضي؛ لأن في القضاء مشقة كبيرة لأن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات والحيض قد تكثر أيامه فتبلغ سبعة أيام أو ثمانية أو أكثر والنفاس قد يبلغ أربعين يوما فكان من رحمة الله لها وإحسانه إليها أن أسقط عنها الصلاة أداءً وقضاءً ، ولا يلزم من هذا أن يكون نقص عقلها في كل شيء ونقص دينها في كل شيء ، ولا يلزم من هذا أن تكون دون الرجل في كل شيء أو أن الرجل أفضل منها في كل شيء فقد تفوقه المرأة في بعض الأحيان في أشياء كثيرة فكم لله من امرأة فوق كثير من الرجال في عقلها ودينها وضبطها وقد تكثر من الأعمال الصالحات فتربو على كثير من الرجال في عملها الصالح وفي تقواها لله عز وجل وفي منزلتها في الآخرة وقد تكون لها عناية في بعض الأمور فتضبط ضبطاً كثيراً أكثر من ضبط بعض الرجال فتكون مرجعاً في التاريخ الإسلامي وفي أمور كثيرة وهذا واضح لمن تأمل أحوال النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك فينبغي حمل كلامه صلى الله عليه وسلم في الحديث على خير المحامل وأحسنها .

وبالله التوفيق.

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

5 + 3 =

/500
جديد الدروس الكتابية
 الدرس 168 الجزء الرابع المثل الأعلى - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 167 الجزء الرابع  حكم من قُتِل في سبيل مكافحة المخدرات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 166 الجزء الرابع  العلاج الشرعي - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 165 الجزء الرابع  السكن مع العوائل في الخارج - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 164 الجزء الرابع تفسير آيات كريمات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 163 الجزء الرابع   الإحسان للبنات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر