الدرس 351 الحدود وأحكامها

المقال
التصنيف : تاريخ النشر: الأحد 6 جمادى الأولى 1434هـ | عدد الزيارات: 13562 القسم: الفوائد الكتابية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر ورفع الحرج وأحكامها قائمة على تحقيق المصالح ودرء المفاسد ولم تكن العقوبة هي أول الحلول للقضاء على الجرائم والتقليل منها وإنما أرشد الشارع إلى أسباب الوقاية من الوقوع في الجرائم ومن ذلك:

أولاً: أداء ما شرعه الله تعالى من العبادات التي تصل العبد بربه: كالصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر والزكاة التي تطهر المال من الآفات.

ثانياً: المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يسعى كل مسلم لتقويم الاعوجاج في نفسه وفي غيره من أبناء أمته فالمجتمع جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر

ثالثاً: الحذر من الأسباب الموقعة في الجرائم: كالاعتداء على الآخرين والسب والشتم والنظر للأجنبيات وتعاطي ما يضر بالأبدان ونحو ذلك

رابعاً: إذا لم تنجح هذه الوسائل في ردع المتعدين حدود الله إما لتقصيرهم في أداء ما افترض الله عليهم أو لتهاونهم بمقارفة الذنوب والمعاصي التي نهوا عنها فقد شرع الله العليم الحكيم عقوبات مناسبة كل المناسبة للجريمة التي ارتكبها المجرم

المراد بالحدود:

الحدود: جمع حد وهو في اللغة: المنع سميت الحدود الشرعية بذلك؛ لأن من شأنها أن تمنع من ارتكاب الجرائم.

وفي الاصطلاح: عقوية مقدرة شرعاً على معصية لأجل حق الله تعالى.

حكمة مشروعية الحدود:

أولاً: زجر العاصي عن الرجوع إلى المعصية ومنع غيره من الوقوع فيها.

ثانياً: كفارة للجريمة وتطهير للعاصي والله تعالى أكرم من أن يجمع على عبده بين عقاب الدنيا وعذاب الآخرة ويدل على ذلك حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه :" أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ، وحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِن أصْحَابِهِ: بَايِعُونِي علَى أنْ لا تُشْرِكُوا باللَّهِ شيئًا، ولَا تَسْرِقُوا، ولَا تَزْنُوا، ولَا تَقْتُلُوا أوْلَادَكُمْ، ولَا تَأْتُوا ببُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بيْنَ أيْدِيكُمْ وأَرْجُلِكُمْ، ولَا تَعْصُوا في مَعروفٍ، فمَن وفَى مِنكُم فأجْرُهُ علَى اللَّهِ، ومَن أصَابَ مِن ذلكَ شيئًا فَعُوقِبَ في الدُّنْيَا فَهو كَفَّارَةٌ له، ومَن أصَابَ مِن ذلكَ شيئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهو إلى اللَّهِ، إنْ شَاءَ عَفَا عنْه وإنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ علَى ذلكَ." فبايعناه على ذلك . صحيح البخاري

ثالثاً: أمن الناس على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم كما هو الشاهد في المجتمعات التي تقيم حدود الله فإنه يتحقق فيها من الأمن والاستقرار وطيب العيش ما لا ينكره أحد بخلاف المجتمعات التي عطلت حدود الله

رابعاً: حصول رضوان الله وثوابه في الآخرة لأن تطبيق الحدود طاعة وعبادة قال تعالى:" إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون" سورة النور آية 51

خامساً: دفع الشرور والآثام والأسقام عن الأمة فإن المعاصي إذا فشت في الأمة انتشر فيها البلاء والفساد وارتفعت عنها النعم والرخاء فما وقع بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوية وخير سبيل لحماية الأمة من الفساد هو إقامة الحدود قال تعالى:" ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون" سورة الروم آية 41

شروط إقامة الحدود:

لا يجوز إقامة الحد على الجاني إلا إذا توفرت الشروط التالية:

أولاً: أن يكون مرتكب الجريمة مكلفاً بالغاً عاقلاً.

ثانياً: أن يكون مختاراً فلا حد على مكره.

ثالثاً: أن يكون عالماً بالتحريم ولا يشترط أن يكون عالماً بالعقوبة ومقدارها.

من له إقامة الحدود

إذا توفرت هذه الشروط في مرتكب الجريمة التي يترتب عليها الحد الشرعي فإن ولي الأمر أو نائبه يقيم الحد عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه من بعده كانوا يقيمونها وقد وكل النبي صلى الله عليه وسلم من يقيم الحد نيابة عنه حيث قال :" واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" رواه البخاري

وقيام أحد بتنفيذ الحد بدون إذن ولي الأمر تعد وافتيات على حقه

الشفاعة في الحدود

لا تجوز الشفاعة لإسقاط الحد بعد بلوغه ولي الأمر ويحرم على ولي الأمر قبول الشفاعة لقوله صلى الله عليه وسلم:" من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره" رواه أحمد وأبو داود

وقال صلى الله عليه وسلم:" تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب" رواه أبو داود والنسائي

أنواع الحدود الشرعية:

الحدود الشرعية سبعة، وقد شرعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهذه الحدود هي:

أولاً: حد الزنا: لحفظ النسل.

ثانياً: حد القذف: لحفظ العرض.

ثالثاً: حد الخمر: لحفظ العقل.

رابعاً: حد السرقة : لحفظ المال.

خامساً: حد الحرابة : لحفظ النفس والمال والعرض.

سادساً: حد البغي: لحفظ الدين والنفس.

سابعاً: حد الردة لحفظ الدين.

وبالله التوفيق

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

1434/5/5هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 7 =

/500