الدرس 168: باب ما جاء في منكري القدر (6)

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الإثنين 24 ربيع الثاني 1435هـ | عدد الزيارات: 6628 القسم: شرح وتحقيق كتاب التوحيد -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

قول المصنف : وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه :"يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فقال رب وماذا أكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة" يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من مات على غير هذا فليس مني".

جاء الحديث في سنن أبي داود بهذا اللفظ " يا بُنَيَّ، إنَّك لن تَجِدَ طَعمَ حقيقةِ الإيمانِ حتى تعلَمَ أنَّ ما أصابَك لم يكُنْ لِيُخْطِئَك، وما أخطَأَك لم يكُنْ لِيُصيبَك، سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ أوَّلَ ما خلَقَ اللهُ القَلَمُ، فقال له: اكتُبْ، قال: ربِّ، وماذا أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ مقاديرَ كُلِّ شَيءٍ حتى تقومَ السَّاعةُ، يا بُنَيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن ماتَ على غيرِ هذا، فليس مِنِّي." صححه الألباني في صحيح أبي داود وحسنه شعيب الأرناؤوط في تخريج سنن أبي داود.

قوله: "وعن عبادة بن الصامت "، عُبادة بن الصامت رضي الله عنه صحابي من بني غنم بن عوف من الخزرج، شهد العقبتين، والمشاهد كلها، ثم شارك في الفتح الإسلامي لمصر، وسكن بلاد الشام، وتولى إمرة حمص لفترة، ثم قضاء فلسطين حتى توفي في الرملة بفلسطين.سنة 34 هـ، وعمره 72 سنة،

"أنه قال لابنه" وهو الوليد بن عبادة بن الصامت كما صرح بذلك الترمذي في جامعه

قوله:"يا بُنَيَّ،" (يا) حرف نداء و( بُنَيَّ) تصغير ابن ، وذلك من أجل العطف والشفقة، مثل قول لقمان لابنه "يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ"(لقمان17)، فالأبُ يوصي أولادَه بتقوى الله جلَّ وعلا، والتمسّك بالدين والعقيدة ، وهذا من واجب الآباء نحو أبنائهم.

قوله :"إنَّك لن تَجِدَ طَعمَ حقيقةِ الإيمانِ"، الإيمان له حلاةٌ و وطعمٌ ، من ذاقه تسلى به عن الدنيا وما عليها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلَاوَةَ الإيمَانِ : أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ" متفق عليه، ولا يكون ذلك إلا إذا كان مؤمنا بالقدر، إذ يمتنع أن توجد الثلاث فيه وهولا يؤمن بالقدر، وقد بين عبادة بن الصامت رضي الله عنه كيفية الإيمان بالقدر فقال " حتى تعلَمَ أنَّ ما أصابَك لم يكُنْ لِيُخْطِئَك، وما أخطَأَك لم يكُنْ لِيُصيبَك،" ،أي ما قدر عليه من الخير والشر لم يجاوزه وما لم يكن مقدرا عليه فلن يصيبه، كما قال تعالى :"مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ "(الحديد 22)،هذا هو الإيمان بالقدر، فإذا آمن به انشرح قلبه، وعمل بما شرع الله له، فيأخذ بالأسباب وهو مطمئن القلب ولن يصيبه إلا ما كتب الله له، فمن آمن بالقضاء والقدر يجد راحة الإيمان عند الشدائد والمصائب والمنغصات، فلا يكون في جزع ولا تسخط ولا تضايق ، وإنما يؤمن أن هذا قضاء وقدر ، لا بدَّ منه.

وبالله التوفيق

1435/4/24 هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

3 + 6 =

/500
جديد الدروس الكتابية
 الدرس 146 الجزء الرابع  الاستسلام لشرع الله - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 145 الجزء الرابع: وجوب طاعة الله ورسوله - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 144  الجزء الرابع الحلف بغير الله - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 143 الجزء الرابع تأويل الصفات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 142 الجزء الرابع التحدث بالنعم والنهي عن الإسراف - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 141 الجزء الرابع ‌‌أخلاق أهل العلم  . - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
روابط ذات صلة