الدرس 123 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الثلاثاء 18 ربيع الثاني 1443هـ | عدد الزيارات: 87 القسم: تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد:

هذه أحاديث لا يجوز الاستشهاد بها ولا الاستئناس بذكرها:

1- " حبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئة "

موضوع ، قال في المقاصد : " رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلاً " .

والمرسل من أقسام الحديث الضعيف ، لا سيما إذا كان مرسله الحسن البصري ، قال الدارقطني : " مراسيله فيها ضعف " .

2- " عِلمُ الباطن سرٌ من أسرارالله عز وجل ، وحكمٌ من أحكام الله ، يقذفُهُ في قلوب من يشاء من عباده "

موضوع ، أورده ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة فقال : " رواه ابن الجوزي في الواهيات من حديث علي بن أبي طالب وقال : لا يصح ، وعامة رواته لا يعرفون " ، وقال الذهبي في تلخيصه : " هذا باطل " .

3- " على الخَبير سقطت "

لا أصل له مرفوعاً ، وفي المقاصد : " هو كلام يقوله المسؤول عما يكون به عالماً ، جاء عن جماعة منهم ابن عباس مما صح عنه حيث سئل عن البدنة إذا عطبت " ، والظاهر أنه مثل قديم معروف عند العرب .

4- " اغسلوا قتلاكم "

منكر ، أخرجه ابن عدي في الكامل حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق : حدثنا الفضل بن الصباح حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره وقال ابن عدي : " وهذا الحديث بهذا الإسناد لم نكتبه إلا عن ابن سابور " . ورجاله ثقات رجال " التهذيب " غير ابن سابور هذا ، فقد ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد وروى عن الدارقطني أنه قال فيه : " ثقة " ، ثم أشار الخطيب إلى أنه وهم في إسناد الحديث . وقال الذهبي في ترجمة حنظلة بن أبي سفيان بعد أن ذكر أنه ثقة بإجماع : " ثم ساق له ابن عدي حديثاً منكراً ، ولعله وقع الخلل فيه من الرواة إليه ، فقال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور .. ( فذكره ، وقال ) : رواته ثقات ، ونكارته بيِّنة " .

ووجه النكارة أنه جاء في أحاديث كثيرة ترك النبي صلى الله عليه وسلم غسل الشهداء منها حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً: " ادفنوهم في دمائهم (يعني شهداء أحدولم يغسلهم " أخرجه البخاري وغيره ، وفي رواية لأحمد : " لا تغسلوهم ، فإن كل جرح يفوح مسكاً يوم القيامة ".

5- " حجّةٌ لمن لم يحج خيرٌ من عشر غزواتٍ ، وغزوةٌ لمن حجَّ خيرٌ من عشر حجج ، وغزوةٌ في البحر خير من عشر غزوات في البرِّ ، ومَنْ جاز البحر كأنما جاز الأودية كلَّها ، والمائدُ فيه كالمتشحِّط في دمه "

ضعيف ، رواه ابن بشران عن عبد الله بن صالح حدثني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً، ومن هذا الوجه رواه الحاكم والطبراني والبيهقي كما في الترغيب ، وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري" ، ووافقه الذهبي وكذا المنذري قال: " وهو كما قال، ولا يضر ما قيل في عبد الله بن صالح، فإن البخاري احتج به " . وبناء على ذلك قال المناوي : " وسنده لا بأس به " ، وفي كل ذلك نظر ، فإن ابن صالح فيه كلام كثير ، وقد قال الحافظ فيه : " صدوق كثير الغلط ، ثبت في كتابه ، وكانت فيه غفلة " .

6- " عَشَرةٌ مباحة في الغزو : الطعام والأدمُ والثمارُ والشجر والحبل والزيت والحجر والعود غير منحوت والجلد الطَّريُّ "

موضوع ، رواه ابن عساكر عن أبي سلمة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعاً

أورده في ترجمة أبي سلمة هذا ، وسماه الحكم بن عبد الله بن خطاف ، وروى عن ابن أبي حاتم أنه قال فيه : " كذاب متروك الحديث ، والحديث الذي رواه باطل ، وعن النسائي أنه قال : ليس بثقة ولا مأمون " .

7- " أعفُّ الناس قِتلةً أهلُ الإيمان "

ضعيف ، لاضطرابه وجهالته ، ومداره على إبراهيم النخْعي ، ويغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " أخرجه مسلم وغيرُه .

8- " عَشْرُ خصالٍ عملتها قومُ لوطٍ بها أُهلكوا ، وتزيدها أمتي بخلّةٍ : إتيان الرجال بعضِهم بعضاً ، ورميهم بالجلاهق والخذْف ، ولعبهم بالحمام ، وضرب الدفوف ، وشرب الخمور ، وقص اللحية ، وطول الشارب ، والصّفير ، والتصفيق ، ولباس الحرير ، وتزيدها أمتي بخلّةٍ : إتيان النساء بعضهن بعضاً "

موضوع ، رواه ابن عساكر عن إسحاق بن بشر أخبرني سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن مرفوعاً

وإسحاق هذا كذاب ، سواء كان هو البخاري صاحبَ (كتاب المبتدأ)، أو الكاهلي الكوفي ، فكلاهما كذاب وضاع .

9- " حرسُ ليلةٍ في سبيل الله أفضلُ من صيام رجل وقيامه في أهله ألفَ سنةٍ ، السنة ثلاثمائة وستون يوماً ، واليوم كألف سنة "

موضوع ، رواه ابن ماجه والعقيلي وأبو يعلى وابن عساكر عن سعيد بن خالد بن أبي طويل قال : سمعت أنس بن مالك يقول : فذكره مرفوعاً.

وهذا سند ضعيف جداً بل موضوع ، فإن سعيداً هذا اتَّهَمَه غير واحد فقال البخاري : " فيه نظر " ، وقال أبو حاتم : " لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق " ، وقال الحاكم : " روى عن أنس أحاديث موضوعة " .

10- " لعن الله الراشي والمرتشي ، والرائش الذي يمشي بينهما "

منكر ، أخرجه الحاكم وأحمد والبزار والطبراني عن ليث عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، واللفظ للحاكم ، وقال الآخرون : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " .وقال الحاكم : " إنما ذكرت ليث بن أبي سليم في الشواهد لا في الأصول ".

وأقول : لقد ذكر ليث في هذا الحديث زيادة لم يروها غيره وهي : " الرائش ... " كما ذكر البزار ، فهي زيادة منكرة لتفرد ليث بها ، وهو ضعيف لاختلاطه ، وشيخه أبو الخطاب ، قال البزار وتبعه المنذري : " لا يعرف " ، وقال الذهبي: " مجهول " .

أما الحديث بدون هذه الزيادة فصحيح .

والله المستعان

18 - 4 - 1443هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 3 =

/500
جديد الدروس الكتابية
الدرس 138 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 138 الأخلاق الإسلامية - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 137 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 136تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 135 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 134 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر