الدرس 103 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الخميس 22 ذو القعدة 1442هـ | عدد الزيارات: 99 القسم: تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

هذه أحاديث لا يجوز الاستشهاد بها ولا الاستئناس بذكرها:

1- " يا صاحب الحبل ألقِهِ "

ضعيف ، ذكره ابن حزم في المحلى فقال :

" رُوِّينا من طريق وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح بن أبي حسان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى مُحرماً محتزماً فقال ... فذكره " ، وقال : " مرسلٌ لا حجة فيه "

وهو كما قال ، ورجاله ثقات ، غير صالح بن أبي حسان فهو مختلف فيه ، وقال النسائي : مجهول ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث .

2- " حَريمُ البئر البديّ خمسة وعشرون ذراعاً ، وحريم البئر العادية خمسون ذراعاً "

ضعيف ، أخرجه الدارقطني من طريق الحسن بن أبي جعفر عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .ومن طريق محمد بن يوسف بن موسى المقرىء بسنده إلى إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري .وقال : " الصحيح من الحديث أنه مرسل عن ابن المسيب ، ومَنْ أسنده فقد وهم " وفي الطريق الأولى الحسنُ بنُ أبي جعفر ، وهو ضعيف كما قال الزيلعي . وفي الطريق الأخرى محمدُ بنُ يوسف المقرىء، قال الحافظ في التلخيص:" وهو متهم بالوضع " .

ولذلك جزم البيهقي بضعف الحديث، فقال بعد أن علقه من هذين الطريقين موصولاً: وهو ضعيف.

3- " مَن اكتحل فليوتر ، مَن فعل فقد أحسن ، ومَن لا فلا حرج ، ومَن استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج ، ومن أكل مما تخلل فليلفظ ، وما لاك بلسانه فليبتلع ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج ، ومن أتى الغائط فليستتر ، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رملٍ فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج "

ضعيف ، أخرجه أبو داود والدارمي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي وأحمد من طريق الحصين الحبراني عن أبي سعيد - زاد بعضهم : الخير - عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم

وقال أبو داود: " أبو سعيد الخير هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم "

وهو كما قال ، لكن الراوي عنه الحصين الحبراني مجهول كما قال الحافظ في التلخيص ، وقال الذهبي : "لا يعرف ".

4- " أَمَا إنها لا تزيدك إلا وهناً ، انبذها عنك ، فإنك لو مت وهي عليك ما أَفْلَحتَ أبداً "

ضعيف ، أخرجه الإمام أحمد حدثنا خلف بن الوليد حدثنا المبارك عن الحسن قال : أخبرني عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر على عضد رجل حلقة - أراه قال : من صفر - فقال : ويحك ما هذه ؟ قال : من الواهنة ، قال : فذكره

وهذا سند ضعيف وله علتان :

الأولى : عنعنة المبارك وهو ابن فضالة فقد كان مدلساً .

الثانية : الانقطاع بين الحسن وعمران بن حصين ، فإنه لم يسمع منه كما جزم بذلك ابن المديني وأبو حاتم وابن معين .

5- "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرَّاً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرَّته فليفعل"

مدرج الشطر الآخر ، وإنما يصح مرفوعاً شطره الأول ، وأما الشطر الآخر " فمن استطاع... " فهو من قول أبي هريرة ، أدرجه بعض الرواة في المرفوع .

6- " يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيراً في الطُّهور ، فما طُهورُكم هذا ؟ قالوا : نتوضأ للصلاة ، ونغتسل من الجنابة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهل مع ذلك غيرُه ؟ قالوا : لا ، غيرَ أنَّ أحدَنا إذا خرج من الغائط أحبَّ أن يستنجي بالماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو ذاك فعليكموه"

ضعيف بهذا اللفظ ، أخرجه ابن الجارود والدارقطني ، والبيهقي من طرق عن محمد بن شعيب بن شابور ، حدثني عتبة بن أبي حكيم الهمداني عن طلحة بن نافع أنه حدثه قال : حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاري أن هذه الآية لما نزلت "فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ "(التوبة 108) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره، وقال الدارقطني : " عتبة بن أبي حكيم ليس بالقوي ".

هو ممن اختلفوا فيه ، فوثقه بعض الأئمة ، وضعفه آخرون ، ولذلك قال الذهبي فيه : " هو متوسط حسن الحديث "

وكلام الحافظ فيه يشعر أنه ضعيف عنده ، فقال في التقريب : صدوق يخطىء كثيراً .

7- " مَن طلب الدنيا حلالاً استعفافاً عن المسألة وسعياً على أهله ، وتعطفاً على جاره ، بعثه الله يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر ، ومن طلبها حلالاً متكاثراً بها مفاخراً لقي الله وهو عليه غضبان "

ضعيف ، رواه أبو نعيم من طريق الحجاج بن إفصة عن محكول عن أبي هريرة مرفوعاً

وقال أبو نعيم : " غريب من حديث مكحول ، لا أعلم له راويةً عنه إلا الحجاج "

وهو ضعيف لسوء حفظه ، أورده الذهبي في الضعفاء ، وقال :

قال أبو زرعة : ليس بالقوي ، وقال الحافظ في التقريب : صدوق عابد ، يَهِم .

وفيه علة أخرى وهي الانقطاع بين مكحول وأبي هريرة ، فإنه لم يسمع منه كما قال البزار .

8- " كان سليمانُ نبيُّ الله عليه السلام إذا قام في مصلاه رأى شجرةً ثابتةً بين يديه ، فيقول : ما اسمُك ؟ فتقول : كذا ، فيقول : لأي شيء أنتِ ؟ فتقول : لكذا وكذا ، فإن كانت لدواءٍ كتب ، وإن كانت لغرس غرست ، فبينما هو يصلي يوماً إذ رأى شجرة ثابتة بين يديه ، فقال : ما اسمك ؟ قالت : الخرنوب ، قال : لأي شيء أنتِ ؟ قالت : لخراب هذا البيت ، قال سليمان عليه السلام : اللهم عَمِّ على الجن موتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب ، قال : فَتَحتَها عصاً فتوكأ عليها - حولاً ميتاً والجنُّ تعمل - ، قال : فأكلها الأرَضَةُ فسقطَ ، فخرَّ ، فوجدوه ميتاً حولاً ، فتبينت الإنسُ أن الجنَّ لو كانوا يعلمون الغيبَ ما لبثوا حولاً في العذاب المهين - وكان ابنُ عباس يقرؤها هكذا - فشكرت الجنُّ الأرَضَةَ ، فكانت تأتيها بالماء حيث كانت "

ضعيف مرفوعاً ، أخرجه الطبراني والحاكم والضياء المقدسي وابن عساكر من طريق إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي

وفيه نظر من وجهين :

الأول : أن عطاء بن السائب كان قد اختلط ، وليس ابن طهمان ممن روى عنه قبل الاختلاط .

الثاني : أن عطاء قد خولف في رفعه ، فقد رواه سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير موقوفاً على ابن عباس ، أيضاً أخرجه الحاكم وابن عساكر من طريق الأحوص بن جواب الضبي حدثنا عبد الجبار بن عباس الهمداني عن سلمة عن كهيل به ، وهذا سند صحيح لا علة فيه ، وهو يشهد أن أصل الحديث موقوف وهو الصواب.

9- "وقع في نفس موسى: هل ينام اللهُ تعالى ذكرُه؟ فأرسل الله إليه ملكاً ، فأرَّقه ثلاثاً ، ثم أعطاه قارورتين ، في كل يد قارورة ، وأمره أن يحتفظ بهما ، قال : فجعل ينام ، وتكاد يداه تلتقيان ، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى ، ثم نام نومةً فاصطفقت يداه ، وانكسرت القارورتان ، قال : ضرب الله له مثلاً أن الله لو كان ينام لم تستمسك السماوات والأرض "

منكر ، أخرجه ابن جرير في تفسيره حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال : حدثنا هشام بن يوسف عن أمية بن شبل عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى صلى الله عليه وسلم على المنبر قال : فذكره

وآفة هذا الحديث الحكم بن أبان ، وهو العدني فإنه وإن كان وثقه جماعة كابن معين وغيره ، فقد قال ابن المبارك : ارمِ به ، وقال الحافظ في التقريب : صدوق عابد وله أوهام .

10- " تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا فرقة واحدة وهي الزنادقة "

موضوع بهذا اللفظ ، أخرجه العقيلي في الضعفاء ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق معاذ بن ياسين الزيات ، حدثنا الأبرد بن الأشرس عن يحيى بن سعيد عن أنس مرفوعاً

وقال ابن الجوزي : قال العلماء : " وضعه الأبرد وسرقه ياسين الزيات ، فقلب إسناده وخلط ، والحديث المعروف : " واحدة في الجنة وهي الجماعة " .

ومعاذ بن ياسين مجهول وحديثه غير محفوظ كما قال العقيلي ، وشيخه الأبرد بن الأشرس شر منه ، قال الذهبي : قال ابن خزيمة : كذاب وضاع .

والله المستعان

21 - 11 - 1442هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

3 + 8 =

/500
جديد الدروس الكتابية
الدرس 110 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 109 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 108 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 107 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 106 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 105 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر