الدرس 69 باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الجمعة 7 ربيع الأول 1434هـ | عدد الزيارات: 1754 القسم: شرح وتحقيق كتاب التوحيد -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين وبعدُ:

قوله :" باب ما جاء أنَّ سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين "

قال المصنف رحمه الله :" باب ما جاء "يعني ما ورد من الأدلة من أنَّ " سبب كفر بني آدم "

السَّبَبُ في اللغة : ما يتوصل به إلى الشيء، ومنه قوله تعالى: " فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ " (الحج آية 15) أي بشيء يوصله إلى السماء ؛ ولذلك سُمِّي الحبل سبباً

وأمَّا في الاصطلاح عند أهل الأصول : فهو الذي يلزم من وجوده الوجودُ ومن عدمه العدمُ أيّ إذا وجد السببُ وُجِدَ المسببُ، وإذا عُدِمَ السببُ عُدمَ المسببُ إلا أن يكون هناك سببٌ آخرُ يثبت به المسبب .

قوله :"بني آدم" يشمل الرجال والنساء ؛ لأنه إذا قيل بنو فلان، وهم قبيلة، شمل ذكورهم وإناثهم، أما إذا قيل بنو فلان، أي رجل معين فالمراد بهم الذكور.

قوله : " تركِهم " بالجر عطفا على المضاف إليه ، وأراد المصنف رحمه الله تعالى بيان ما يؤول إليه الغلو في الصالحين من الشرك بالله .

قوله :" دينهم " مفعول به للمصدر الذي يعمل عمل الفعل وهو (تركهم)، (ودين) مضاف والهاء مضاف إليه.

قوله :" الغلو في الصالحين " الغلو في اللغة هو الزيادة عن الحد ، يقال غلى القدر إذا زاد ، ومنه يقال غلى السعر إذا زاد في الأسواق ، أما في الشرع : فهو الزيادة عن الحد المشروع ، ويسمى طغيانا ، فالغلو في الصالحُين : هو الزيادة في مدحهم ، ورفعهم فوق مكانتهم بأن يجعل لهم شيء من العبادة.

قال المصنف :"وقول الله جلا وعلا : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ " (النساء آية 171)

المراد بأهل الكتاب: اليهود والنصارى ، سموا بأهل الكتاب ؛ لأن الله سبحانه أنزل على أنبيائهم الكتب ، فاليهود أنزل الله على نبيهم موسى عليه السلام التوراة والنصارى أنزل الله على نبيهم عيسى عليه السلام الإنجيل . فاليهود والنصارى غلوا في أنبيائهم ودينهم ، فقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ، وكذلك النصارى غلوا في دينهم فابتدعوا الرهبانية وهي التبتل والتعبد ولزوم الصوامع وعدم الخروج منها ، كما قال الله تعالى :" وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ " (الحديد 279) هذا من الغلو في الدين قال تعالى :" ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم "، فالمقصود من هذا الباب التحذير من الغلو ، وأن محبة الأنبياء والصالحين دين يدان به، فالحب في الله والبغض في الله من أهم واجبات الإسلام، أما أن يغلى فيهم ويقال فيهم أنهم يعلمون الغيب ، أو أنهم ينجدون من استعان بهم ويعطونه مطالبه، وأنه يطلب منهم المدد، وأنه يطاف بقبورهم فهذا شرك أكبر لا يجوز، وهذا ليس من محبتهم ، بل من معاداتهم، فالواجب على أهل الإسلام أن يتميزوا بالمحبة الشرعية، وأن لا يزيدوا على الحكم الشرعي بالغلو.

وصلِّ اللهمَّ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

1434-3-6هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 3 =

/500
جديد الدروس الكتابية
 الدرس 168 الجزء الرابع المثل الأعلى - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 167 الجزء الرابع  حكم من قُتِل في سبيل مكافحة المخدرات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 166 الجزء الرابع  العلاج الشرعي - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 165 الجزء الرابع  السكن مع العوائل في الخارج - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 164 الجزء الرابع تفسير آيات كريمات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 163 الجزء الرابع   الإحسان للبنات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر