سجود السهو

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الخميس 23 شوال 1434هـ | عدد الزيارات: 1823 القسم: خطب الجمعة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: ١٠٢] {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيراً وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: ١] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٧٠-٧١]

أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى، وتفقهوا في دينكم، واعرفوا حدود ما أنزل الله على رسوله فعن معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من يرد الله به خيرا يفقه في الدين." رواه البخاري ومسلم، واعلموا أن من أهم ما يجب عليكم معرفته أحكام الصلاة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام وعمود الدين، ومن أكثر ما يقع الخلل فيه سجود السهو في الصلاة حيث يجهله بعض من المصلين، فسجود السهو له أسباب وأحكام ومواضع ينبغي لكل مسلم معرفتها حتى يكون على بصيرة من أمره إذا وقع له ذلك، فأسباب سجود السهو إجمالا ثلاثة: الزيادة والنقص والشك، فأما الزيادة، فمتى زاد المصلي في صلاته ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا أو ركعة كاملة فأكثر فإنه يشرع له سجود السهو.

ومتى علم المصلي بالزيادة وهو في أثناء الزيادة وجب عليه الرجوع عن الزيادة، وسجود السهو قبل السلام، وإذا سلم المصلي قبل تمام الصلاة ناسيا، فذكر قبل أن تمضي مدة طويلة، وجب عليه أن يتم صلاته، ويسجد للسهو بعد السلام، فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر ركعتين، ثم سلم فأخبروه بأنه نسي، فتقدم، وصلى ما بقي من صلاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم"متفق عليه ، وأما إذا طال الفصل، أو أحدث المصلي قبل أن يذكر نقص الصلاة، فإنه يعيد الصلاة من أولها؛ لأنه لا يمكن أن يبني آخر الصلاة على أولها مع طول الفصل أو انتقاض الطهارة.

وأما النقص فمتى نقص المصلي شيئا من واجبات الصلاة ناسيا وجب عليه سجود السهو جبرا لما نقص من صلاته، ويكون قبل السلام، فإذا نسي التشهد الأول، وقام إلى الركعة الثالثة، واستتم قائما، فليمض في صلاته ولا يرجع، ثم يسجد سجدتين للسهو قبل السلام، فعن عبد الله بن بحينة قال:«صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْتَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ». أخرجه البخاري ومسلم واللفظ للأول، ومثل ذلك إذا نسي أن يقول: سبحان ربي العظيم في الركوع، أو سبحان ربي الأعلى في السجود، أو نسي شيئا من التكبيرات غير تكبيرة الإحرام فإنه يسجد للسهو قبل السلام .

وأما الشك: فإذا شك المصلي كم صلى ثلاثا أم أربعا؟، ولم يترجح عنده شيء، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، وهو الأقل، فليتم عليه، ثم يسجد سجدتين قبل السلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا، أما أربعا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن صلاته، وإن كان صلى إتماماً كانتا ترغيما للشيطان" رواه مسلم

وإذا شك المصلي هل صلى ثلاثا أم أربعا، وترجح عنده أحد الأمرين بنى عليه، وأتم الصلاة على ما ترجح عنده، ثم سلم، ثم سجد سجدتين بعد السلام لما في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين".

هذه يا عباد الله، هي الأصول في سجود السهو، وقد تبين منها أن سجود السهوله موضعان موضع قبل السلام، وموضع بعده فمواضع سجود السهو بعد السلام إذا سلم قبل اتمامها الثاني إذا شك، فلم يدر كم صلى، وترجح عنده أحد الأمرين، وما عدا ذلك، فمحله قبل السلام.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر والحكيم

هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية:

الحمدُ للهِ الذي مَنَّ علينا بالإيمان، وهدانا لاتباعِ سيدِ الأنام، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله.

أما بعد:

عباد الله: اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها،{وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: ١]

ولقد فرض الله عليكم في صلاتكم الطهارة من الأحداث والطهارة من الأنجاس، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:" بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا -أَوْ قَالَ: أَذًىوَقَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا». صحيح أبي داود للألباني.

وفرض الله عليكم ستر العورة في الصلاة قال تعالى :{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: ٣١] ، ومن صلى في ثوب خفيف يرى من ورائه لون الجلد فلا صلاة له وعلى الرجل أن يستر في صلاته من السرة إلى الركبة مع ستر العاتقين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: «لا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ». [صحيح البخاري].

أما المرأة فتستر جميع بدنها في الصلاة إلا الوجه والكفين إذا لم يكن أمامها أجنبي وإلا فيجب عليها ستر جميع بدنها وكلما كان اللباس أكمل في هيئته وستره وحاله فهو أفضل.وفي الأثر رأى ابنُ عمرَ نافعاً يُصلي حاسراً (أي كاشفاً رأسَه)، فقال له: «أرأيتَ لو خرجتَ إلى الناسِ، كنتَ تخرجُ هكذا؟»قال: لا.قال ابنُ عمرَ: «فاللهُ أحقُّ مَنْ يُتجملُ له».أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" والطحاوي في "شرح معاني الآثار".

هذا، وصلوا على نبيكم كما أمركم إلهكم وخالقكم بذلك في محكم كتابه بقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦]. وقال عليه الصلاة والسلام:" من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا." رواه مسلم. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمِّر أعداءَ الدين وانصر عبادك الموحدين وأعل بفضلك كلمة الحق والدين وانصر المجاهدين في كل مكان، وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم وعاد من عاداهم ووال من والاهم واجمع شمل المسلمين على كلمة التوحيد وأوقف نزيف دمائهم اللهم كن لإخواننا المستضعفين في كل مكان اللهم من أرادنا أو أراد المسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميراً له اللهم ولِّ على المسلمين خيارهم واكفف عنهم شرارهم اللهم اغفر ذنب المذنبين واقبل توبة التائبين، اللهم لا تدع لنا في هذا المقام من ذنب إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا كرباً إلا نفسته ولا ديناً إلا قضيته ولا مريضاً إلا شفيته ولا أيماً إلا زوجته ولا ضالاً إلا هديته ولا حاجة من حوائج الدنيا هي لك رضا ولنا صلاح إلا اعنتنا على قضائها ويسرتها لنا واغفر اللهم لنا ولوالدينا ووالدي والدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين ، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله .

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

4 + 4 =

/500
جديد الخطب الكتابية
روابط ذات صلة
الخطب السابق
الخطب الكتابية المتشابهة الخطب التالي