الدرس 72 الجزء الثاني ‌‌نصيحه لطلبة العلم 

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الأحد 14 جمادى الأولى 1445هـ | عدد الزيارات: 122 القسم: تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، نبينا محمد وآله وصحبه. أما بعد:
فلا ريب أن طلب العلم من أفضل القربات، ومن أسباب الفوز بالجنة والكرامة لمن عمل به. ومن أهم المهمات الإخلاص في طلبه، وذلك بأن يكون طلبه لله لا لغرض آخر؛ لأن ذلك هو سبيل الانتفاع به، وسبب التوفيق لبلوغ المراتب العالية في الدنيا والآخرة. وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من تعلَّم علمًا مما يبتغى به وجهَ اللهِ ، لا يتعلَّمُه إلا ليُصيبَ به عرضًا من الدنيا لم يجِدْ عَرْفَ الجنةِ يومَ القيامةِ . يعني ريحَها "أخرجه أبو داود بإسناد حسن.(قلت: صححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب )

وأخرج الترمذي بإسناد فيه ضعف عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار » .(قلت: صححه الألباني في صحيح أبي داود بهذا اللفظ" مَنْ تعلَّمَ العلْمَ ليُباهِيَ بِهِ العلماءَ ، أوْ يُمارِيَ بِهِ السفهاءَ ، أوْ يصرِفَ بِهِ وجوهَ الناسِ إليه ، أدخَلَهُ اللهُ جهنَّمَ ")

فأوصي كل طالب علم، وكل مسلم يطلع على هذه الكلمة، بالإخلاص لله في جميع الأعمال عملا بقول الله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف 110) وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقول الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه » . (قلت: جاء في صحيح مسلم باختلاف يسير بلفظ"قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: أنا أغْنَى الشُّرَكاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشْرَكَ فيه مَعِي غيرِي، تَرَكْتُهُ وشِرْكَهُ. ")

كما أوصي كل طالب علم، وكل مسلم، بخشية الله سبحانه، ومراقبته في جميع الأمور، عملا بقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} (الملك 12) قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا) ، فكلما قوي علم العبد بالله كان ذلك سببا لكمال تقواه وإخلاصه ووقوفه عند الحدود وحذره من المعاصي.
ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر 28) فالعلماء بالله وبدينه، هم أخشى الناس لله، وأتقاهم له، وأقومهم بدينه، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، ثم أتباعهم بإحسان. ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من علامات السعادة أن يفقه العبد في دين الله، فقال - عليه الصلاة والسلام -، «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين » أخرجاه في الصحيحين من حديث معاوية - رضي الله عنه -، وما ذاك إلا لأن الفقه في الدين يحفز العبد على القيام بأمر الله، وخشيته وأداء فرائضه، والحذر من مساخطه ويدعوه إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، والنصح لله ولعباده.
فأسأل الله عز وجل أن يمنحنا وجميع طلبة العلم وسائر المسلمين الفقه في دينه، والاستقامة عليه، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.

١٢ جمادى الأولى ١٤٤٥ هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

8 + 8 =

/500
جديد الدروس الكتابية
الدرس 90 الجزء الثالث ‌‌تنبيهات هامة على ما كتبه الشيخ محمد علي الصابوني - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 89 ‌‌الإسلام هو دين الله ليس له دين سواه - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 88 الجزء الثالث ‌‌ أصول الإيمان - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 87 الجزء الثالث بيان توحيد المرسلين وما يضاده من دين الكفار والمشركين  - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 86 الجزء الثاني  مقترحات لإنقاذ الأمة الإسلامية من الخلافات والعنصرية والتمذهب.  - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
تفسير سورة هود - تفسير القرآن الكريم -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر