الدرس 108 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: السبت 15 ذو الحجة 1442هـ | عدد الزيارات: 116 القسم: تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

هذه أحاديث لا يجوز الاستشهاد بها ولا الاستئناس بذكرها

1- " على كل ميسمٍ من الإنسان صلاة ، فقال رجل من القوم : هذا شديد ومَن يطيق هذا ؟ قال : أمرٌ بالمعروف ونهي عن المنكر صلاة ، وإن حِملاً عن الضعيف صلاة ، وإن كل خطوة يخطوها أحدكم إلى صلاةٍ صلاة "

ضعيف ، أخرجه أبو يعلى وابن خزيمة وابن مردويه من طرقٍ عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

وهذا إسناد ضعيف ، لأن سماكاً وإن كان من رجال مسلم ففيه ضعف من قِبل حفظه ، وخصوصاً في روايته عن عكرمة ، قال الحافظ في التقريب : " صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وقد تغير بآخره فكان ربما يُلَقَّن " .

2- " مَنْ قال : جزى الله عنا محمداً بما هو أهله ، أتعب سبعين كاتباً ألف صباح "

ضعيف جداً ، أخرجه الطبراني وعنه أبو نعيم وابن شاهين من طرق عن هانىء بن المتوكل الإسكندراني أنبأنا معاوية بن صالح عن جعفر بن محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره

وقال أبو نعيم : " حديث غريب من حديث عكرمة ، وجعفر ، ومعاوية ، تفرد به هانىء ".

وهو ضعيف جداً ، قال ابن حبان: " كان تدخل عليه المناكير وكثرت ، فلا يجوز الاحتجاج به بحال ".

3- " يا عجباً كل العجب للشاكِّ في قدرة الله وهو يرى خَلْقَه ، بل عجباً كل العجب للمكذب بالنشأة الأخرى وهو يرى الأولى ، ويا عجباً كل العجب للمكذب بنشور الموت وهو يموت في كل يوم وفي كل ليلة ويحيى ، ويا عجباً كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور ، ويا عجباً كل العجب للمختال الفخور ، وإنما خُلِق من نطفة ، ثم يعود جيفة وهو بين ذلك لا يدري ما يُفعل به "

موضوع ، رواه القضاعي عن موسى الصغير عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر عبد الله بن مسور الهاشمي مرفوعاً

وهذا حديث موضوع ، آفته عبد الله بنُ مسور هذا ، وهو من أتباع التابعين كذاب وضاع ، قال ابن المديني :" كان يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم "

4- "آمرك بالوالدين خيراً ، قال: والذي بعثك بالحق نبياً لأجاهدن ، ولأتركهما، قال : أنت أعلم "

منكر بهذا السياق، أخرجه أحمد من طريق ابن لهيعة حدثني حُيَي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن حدَّثه أن عبد الله بن عمرو قال : " إن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة ، ثم قال : مه ؟ قال : الصلاة ، ثم قال : مه ؟ قال : الصلاة ، ثلاث مرات ، قال : فلما غلب عليه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الجهاد في سبيل الله ، قال الرجل : فإن لي والدين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره

وهذا إسناد ضعيف ، ابن لهيعة ضعيف سيء الحفظ ، وحُيي بن عبد الله مختلف فيه ، قال ابن معين : " ليس به بأس " ، وقال أحمد : " أحاديثه مناكير " ، وقال البخاري : " فيه نظر " ، وقال النسائي : " ليس بالقوي " .

5- " ليست بشجرة نبات ، إنما هم بنو فلان ، إذا ملكوا جاروا ، وإذا ائتمنوا خانوا ، ثم ضرب بيده على ظهر العباس ، قال : فيُخرج الله من ظهرك يا عم رجلاً يكون هلاكهم على يديه "

موضوع ، أخرجه الخطيب عن محمد بن زكريا الغلّابي حدثنا عبد الله بن الضحاك الهَدادي حدثني هشام بن محمد الكلبي أنه كان عند المعتصم في أول أيام المأمون حين قدم المأمون بغداد ، فذكر قوماً بسوء السيرة ، فقلت له : أيها الأمير إن الله تعالى أمهلهم فطغوا، وحلم عنهم فبغوا، فقال لي: حدثني أبي الرشيد عن جدي المهدي عن أبيه المنصور عن أبيه محمد بن علي عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى قوم من بني فلان يتبخترون في مشيهم، فعُرف الغضب في وجهه، ثم قرأ:"وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ"(الإسراء 60) ، فقيل له : أي الشجر هي يا رسول الله حتى نجتثها؟ فقال: فذكره

وهذا إسناد موضوع فيه آفات :

أولاً : المنصور وغيره من الملوك العباسيين لا يعرف حالهم في الحديث .

ثانياً: هشام بن محمد الكلبي ، قال الذهبي في الضعفاء: "تركوه كأبيه، وكان رافضياً ".

ثالثاً : عبد الله بن الضحاك الهَدادي ، لم أجد له ترجمة .

رابعاً : محمد بن زكريا الغلّابي ، أورده الذهبي في الضعفاء وقال: " قال الدارقطني: كان يضع الحديث".

وهذا الحديث ظاهر البطلان لما تضمنه من تحريف الكلم عن مواضعه ، وتأويلُ قولِه تعالى " وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ " بأن المراد بها بنو أمية ، وإنما هي شجرة الزقوم كما في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه .

6- " مَن عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس بغير علم وهو لا يعلم الناسخ والمنسوخ ، والمُحْكم من المتشابه ، فقد هلك وأهلك "

باطل ، رواه الكُلَيْني الشيعي قال : علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود بن فرقد عمن حدثه عن ابن شبرمة قال : ما ذكرت حديثاً سمعته من جعفر بن محمد عليه السلام إلا كاد أن يتصدع قلبي ، قال : حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن شبرمة : وأقسم بالله ما كذب أبوه على جده ، ولا جدُّه على رسول الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره

قال المعلق عليه عبد الحسين المظفر الشيعي : " ضعيف إسناده " .

يعني من أجل شيخ داود بن فرقد فإنه لم يُسمَّ ، وليس هذا فقط ، فإن كل من دونه مجاهيل لا يعرفون .

7- " مَن أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد ، ومن أنكر نزولَ عيسى بن مريم فقد كفر ، ومن أنكر خروج الدجال فقد كفر ، ومن لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ، فإن جبريل عليه السلام أخبرني بأن الله تعالى يقول : مَنْ لم يؤمن بالقدر خيره وشره فليتخذ ربَّاً غيري "

باطل ، رواه أبو بكر الكَلابَاذي حدثنا محمد بن الحسن بن علي حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد حدثنا إسماعيل بن أبي إدريس حدثنا مالك بن أنس حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً

وهذا حديث باطل ، المتهم به شيخ الكَلابَاذي محمد بن الحسن ، أو شيخه الحسين بن محمد بن أحمد ، فقد جاء في الميزان : " محمد بن الحسن بن علي بن راشد الأنصاري ، عن وراق الحميدي ، فذكر حديثاً موضوعاً في الدعاء عند الملتزم " ، وأقره الحافظ في اللسان وزاد عليه : " ووجدت في كتاب معاني الأخبار للكلاباذي خبراً موضوعاً" .

8- " إذا حُدِّثتم عني حديثاً يوافق الحق فخذوا به ، حدَّثت به أو لم أُحدِّث به "

موضوع ، أخرجه العقيلي في الضعفاء والهروي وابن حزم من طريق أشعث بن براز عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة مرفوعاً

وقال العقيلي : " ليس لهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم إسناد يصح ، وللأشعث هذا غير حديث منكر " ، وقال ابن حزم عقبه : " كذاب ساقط " ، وقال يحيى : " هذا الحديث وضعته الزنادقة " ، وقال الخطابي : " لا أصل له ".

9- " لا أعرفنَّ ما يُحدَّثُ أحدُكُم عني الحديث ، وهو مُتكىء على أريكته فيقول : أَقْرأُ قُرْآناً ، ما قيل من قول حسن فأنا قلته "

ضعيف جداً ، أخرجه ابن ماجه حدثنا علي بن المنذر حدثنا محمد بن الفضيل حدثنا المقبري عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً

وهذا إسناد واهٍ جداً ، رجاله كلهم ثقات غيرَ المقبري ، وهو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، قال البخاري: " تركوه " ، وكذا قال الذهبي في الضعفاء ، وقال يحيى بن سعيد : " جلست إليه مجلساً فعرفت فيه الكذب ".

10- " إذا حُدِّثتم عني بحديث تعرفونه ولا تنكرونه ، قلتُه أو لم أقله فصدقوا به ، فإني أقول ما يُعرف ولا يُنكر، وإذا حُدِّثتم بحديث تنكرونه ولا تعرفونه ، فكذبوا به ، فإني لا أقول ما يُنكر ولا يُعرف "

ضعيف ، أخرجه المخلَّص والدارقطني والخطيب والهروي وكذا أحمد ، كلهم عن يحيى بن آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (زاد الدارقطني والخطيب : عن أبيه ) عن أبي هريرة مرفوعاً.

وقال الهروي :" لا أعرف علة هذا الحديث ، فإن رواته كلهم ثقات ، والإسناد متصل " .

وكشف الإمام البخاري عن علة الحديث فقال في التاريخ الكبير : " وقال ابن طهمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال يحيى : " عن أبي هريرة " وهو وهم ليس فيه أبو هريرة .

يعني أن الصواب في الحديث الإرسال ، فهو علة الحديث .

والله المستعان

14 - 12 - 1442هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

8 + 4 =

/500
جديد الدروس الكتابية
الدرس 128 مسائل في العقيدة 2 - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 127 مسائل في العقيدة 1 - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 126 الركن الأول من أركان الإسلام " معناه ومقتضاه " - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 125 وجوب العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 124 أسباب نصر المؤمنين 2 - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 123 أسباب نصر المؤمنين 1 - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر