الدرس 107 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الأربعاء 5 ذو الحجة 1442هـ | عدد الزيارات: 58 القسم: تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

هذه أحاديث لا يجوز الاستشهاد بها ولا الاستئناس بذكرها:

1- " أربعٌ من أُعطيَهُنَّ فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة : قلب شاكر ، ولسان ذاكر ، وبدن على البلاء صابر ، وزوجة لا تبغيه خوناً في نفسها ولا ماله "

ضعيف ، أخرجه ابن أبي الدنيا حدثنا محمود بن غيلان المروزي أنبأنا المؤمَّل بن إسماعيل أنبأنا حماد بن سلمة أنبأنا حميد الطويل عن طلق بن حبيب عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره

وهكذا أخرجه الطبراني في المعجم الكبير حدثنا محمد بن جابان الجندَيْسا بوري أنبأنا محمود بن غيلان به .

ثم أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط بإسناده المتقدم إلا أنه وقع فيه " موسى " بدل المؤمَّل ، وهو خطأ لا شك فيه .

ومؤمَّل ضعيف لكثرة خطئه ، وقد وصفه بكثرة الخطأ الإمام البخاري والساجي وابن سعد والدارقطني ، وقال الحافظ في التقريب : " صدوق سيء الحفظ " .

2- " صلاة الجمعة بالمدينة كألف صلاة فيما سواها ، وصيام شهر رمضان في المدينة كصيام ألف شهر فيما سواها "

موضوع بهذا اللفظ ، رواه ابن الجوزي في العلل الواهية ، وابن النجار عن عمر بن أبي بكر الموصلي عن القاسم بن عبد الله عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.

وقال ابن الجوزي : " لا يصح "

وهذا سند مظلم مسلسل بمن هو متروك وكذاب :

الأول : كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، قال الشافعي : " ركن من أركان الكذب " .

الثاني : عمر بن أبي بكر الموصلي ، قال أبو حاتم : " متروك الحديث ، ذاهب الحديث " .

3- " أحفوا الشوارب ، وأعفوا اللحى ، وانتفوا الذي في الآناف "

ضعيف ، رواه ابن عدي عن حفص بن واقد اليربوعي حدثنا إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ، وقال - بعد أن ساق لحفص هذا - أحاديثَ أخرى : "وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد ".

وآفة الحديث من إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف لسوء حفظه ، والشطر الأول من الحديث صحيح ثابت من طريق جماعة من الصحابة ، والشطر الثاني منه لم نره إلا من هذه الطريق وهي واهية .

4- " سيأتيكم عني أحاديثُ مختلفةٌ ، فما جاءكم موافقاً لكتاب الله ولسنَّتي فهو مني ، وما جاءكم مخالفاً لكتاب الله ولسنَّتي فليس مني"

ضعيف جداً ، أخرجه ابن عدي في الكامل والدارقطني والخطيب عن صالح بن موسى عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً.

وقال ابن عدي وقد ذُكر له أحاديث غيرُ هذا : " وهذه الأحاديث عن عبد العزيز غيرُ محفوظة ، إنما يرويها عنه صالح بن موسى ، قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث ".

5- " من سرَّه أن ينظر إلى رجل قد أُتِيَ الرَّدْمَ فلينظر إلى هذا "

ضعيف جداً ، أخرجه البزار في مسنده قال : حدثنا عمرو بن مالك أنبأنا محمد بن حمران حدثنا عبد الملك بن نعامة الحنفي عن يوسف بن أبي مريم الحنفي قال :

" بينا أنا قاعد مع أبي بكرة إذ جاء رجل فسلم عليه ، فقال : أما تعرفني ؟ فقال له أبو بكرة : من أنت ؟ قال : تعلم رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه رأى الرَّدْم ؟ فقال أبو بكرة : أنت هو ؟ قال : نعم ، قال : اجلس حدثنا ، قال :

انطلقت حتى انطلقت إلى أرض ليس لأهلها إلا الحديدُ يعلمونه ، فدخلت بيتاً ، فاستلقيت فيه على ظهري وجعلت رجلي على جداره فلما كان عند غروب الشمس سمعت صوتاً لم أسمع مثله فرُعِبتُ فجلست ، فقال لي رب البيت : لا تذعرن فإن هذا لا يضرك ، هذا صوت قوم ينصرفون هذه الساعة من عند هذا السد ، قال: فيسرك أن تراه ؟ قلت : نعم ، قال : فغدوت إليه فإذا لبنه من حديد ، كل واحدة مثل الصخرة ، وإذا كأنه البُرد المُحَبَّر ، وإذا مسامير مثل الجذوع ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : صِفْه لي ، فقلت : كأنه البرد المحبرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره ، قال أبو بكرة : صدق ".

وقال البزار : " لا نعلم أحداً رواه إلا أبو بكرة ولا له إلا هذا الطريق "

وهو ضعيف جداً ، فيه ضعف وجهالة ، أما الضعف فهو من قِبل عمرو بن مالك وهو الراسبي ترك الحديث عنه أبو حاتم وأبو زرعة ، وقال ابن عدي : منكر الحديث عن الثقات ، ويسرق الحديث .

وأما الجهالة فهو أن عبد الملك بن نعامة الحنفي لم أجد من ذكره ، ومثله شيخه يوسف بن أبي مريم الحنفي .

6- " يُعادُ الوضوء من الرُّعاف السائل "

موضوع ، أخرجه ابن عدي عن يغنم بن سالم حدثنا أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره.

وقال ابن عدي : " يغنم يروي عن أنس مناكير ، وأحاديثُه عامتُها غيرُ محفوظة " ، وقال ابن حبان : " كان يضع على أنس بن مالك " ، وقال ابن يونس : " حدَّث عن أنس فكذب " .

7- " امسح برأس اليتيم هكذا إلى مُقدَّم رأسه ، ومَنْ له أبٌ هكذا إلى مؤخر رأسه "

موضوع ، رواه البخاري في التاريخ والعقيلي في الضعفاء وابن عساكر من طريق الخطيب عن سلمة ابن حيان العَتَكي حدثنا صالح الناجي قال : كنت عند محمد بن سليمان أميرِ البصرة فقال : حدثني أبي عن جدي الأكبر - يعني ابنَ عباس - مرفوعاً.

أوردوه في ترجمة محمد بن سليمان هذا وقالا - أعني الخطيب وابن عساكر - : " لا يحفظ له غيره "، وقال البخاري : " منقطع " يعني بين محمد بن سليمان وبين ابن عباس ، وقال الذهبي : " هذا موضوع " ، وأقره الحافظ في اللسان .

8- " الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة ، والصلاة في مسجدي عشرة آلاف صلاة ، والصلاة في مسجد الرَّباطات ألف صلاة "

موضوع ، رواه أبو نعيم في الحلية عن عبد الرحيم بن حبيب حدثنا داود بن عجلان حدثنا إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حيان عن أنس مرفوعاً

وقال أبو نعيم : " لم نكتبه إلا من حديث عبد الرحيم عن داود "

وكلاهما متهم ، أما داود فقال ابن حبان : " يروي عن أبي عقال عن أنس المناكير الكثيرة والأشياء الموضوعة " ، وأما عبد الرحيم بن حبيب فقال ابن حبان : " لعله وضع أكثر من مائة حديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو نعيم : " روى عن ابن عيينة وبقية الموضوعات " .

ومما يستنكر في هذا الحديث قوله : إن الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم بعشرة آلاف ، والثابت عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة أنها بألف صلاة .

9- " خُذْ هذا الدَّم فادفنه من الدَّوابِّ والطير ، أو قال : الناس والدواب "

ضعيف ، أخرجه المحاملي وابن حيويه الخزاز وابن عدي والبيهقي والسياق له من طريق بُرَيه بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده قال : احتجم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لي : فذكره

وهذا سند ضعيف ، وله علتان :

الأولى : عمر بن سفينة ، قال الذهبي في الميزان : " لا يعرف " ، وقال البخاري : " إسناده مجهول " .

والأخرى : ابنه بُرَيه مصغراً ، واسمه إبراهيم ، أورده العقيلي وقال : " لا يتابع على حديثه " ، وقال الذهبي في الميزان : " ضعفه الدارقطني " ، وقال ابن حبان : " لا يحل الاحتجاج به " .

10- " ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ، ولا يرفع لهم إلى السماء حسنة : العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم ، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسَّكران حتى يصحو "

ضعيف ، رواه ابن عدي وابن خزيمة وابن حبان وابن عساكر عن هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً، قال أبو حاتم عن زهير هذا: "حدَّث بالشام من حفظه فكثر غلطه " ، وقال الذهبي في ، الضعفاء : " ثقة فيه لين " ، وذكر المناوي في شرحيه عن الذهبي أنه قال في المهذب : " هذا من مناكير زهير " .

والله المستعان.

4 – 12 – 1442هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

3 + 7 =

/500
جديد الدروس الكتابية
الدرس 110 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 109 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 108 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 106 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 105 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 104 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر