الدرس 104: صفة الحج والعمرة 5

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الجمعة 29 رجب 1434هـ | عدد الزيارات: 1929 القسم: الميسر في شرح زاد المستقنع -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد؛

قوله:"وصفة العمرة: أن يحرم بها "من الميقات" أو من أدنى الحل من مكيٍّ ونحوِهِ لا من الحرم، فإذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل "وتباح كل وقت" وتجزى عن الفرض".

العمرة هي إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير وصفتها أن يحرم بها من الميقات إن مر به أو من محاذاته إن لم يمر به أو مما دونه إن كان دون الميقات أو من أدنى الحل من مكي ونحوه وأدنى الحل بالنسبة إلى الكعبة التنعيم أما بالنسبة لمن أراد العمرة فقد يكون التنعيم وقد يكون غير التنعيم فالذي في مزدلفة مثلاً أدنى الحل إليه عرفة والذي في الجهة الغربية من مكة أدنى الحل إليه الحديبية ولا يلزمه أن يقصد التنعيم الذي عينه الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها أو الجعرانة التي أحرم منها النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من غزوة حنين لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة أن تحرم من التنعيم لكونه أقرب الحل إليها وإحرامه من الجعرانة لكونه نازلاً بها.

ولا يحرم للعمرة من الحرم فإن فعل انعقد إحرامه ولكن يلزمه دم لتركه الواجب وهو الإحرام من الحل.

قوله:" فإذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل "، فإذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل؛ لأن العمرة مكونة من إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير.

قوله:"وتباح كل وقت"، وتباح كل وقت، فالحج أشهر معلومات، أما العمرة فتباح في كل وقت حتى في عيد يوم النحر وفي يوم عرفة وفي أيام التشريق.

فمثلاً لو أن أحداً قدم إلى مكة في يوم عرفة فتصح العمرة منه لكن ينبغي أن يقال له اذهب إلى عرفة ولا تتمتع لأن وقت التمتع قد فات ولكن انو القران أو الإفراد

فتباح العمرة كل وقت لكن ذكر شيخ الإٍسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (26/260):" اتفاق السلف على أنه يكره تكرار العمرة" .

وقال الإمام أحمد:"لا يعتمر إلا إذا حمم رأسه أي إسود من الشعر قال في المبدع (3/261) :"ويكره الإكثار والموالاة بينهما باتفاق السلف".

قوله:"وتجزئ عن الفرض"، العمرة تجزئ عن الفرض في أي وقت أداها فعمرة المتمتع تجزئ عن الفرض وعمرة القارن تجزئ عن الفرض؛ لأن القارن أتى بعمرة وحج.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها " طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك . أخرجه مسلم

فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم لها حجاً وعمرة.

(مسألة): لو جعل المتمتع عمرته لشخص وحجه لآخر فيجزئ ذلك لأن كل نسك منفصل عن الآخر

بمنى وبمزدلفة إلى بعد نصف الليل والرمي والحلق والوداع والباقي سنن".

قوله:" وأركان الحج: الإحرام والوقوف وطواف الزيارة والسعي، وواجباته: الإحرام من الميقات "المعتبر له" والوقوف بعرفة إلى الغروب والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية ".

الأركان جمع ركن والركن هو جانب البيت الأقوى وهي التي تسمى عندنا بالزاوية وهي أقوى مما في الجدار وسمي ركناً لأن بعضه يسند بعضاً حيث يتلاقى به طرفا الجدار

قال شيخ الإسلام في شرح العمرة (2/572):" أركان الحج هي أبعاضه وأجزاؤه التي لا يتم إلا بها فمن أخل ببعضها لم يصح حجه سواء تركها لعذر أو غير عذر بل لا بد من فعلها بخلاف أركان الصلاة فإنها تجب مع القدرة وتسقط مع العجز"، فالركن الأول من أركان الحج الإحرام وهو نية النسك وليس لبس ثوب الإحرام لأن الإنسان قد ينوي النسك فيكون محرماً ولو كان عليه قميصه وإزاره ولا يكون محرماً ولو لبس الإزار والرداء إذا لم ينو والنية محلها القلب فيكون داخلاً في النسك إذا نوى أنه داخل فيه ولا يشترط مع النية التلفظ بها

الركن الثاني من أركان الحج الوقوف بعرفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة " صحيح النسائي للألباني، ولقوله تعالى: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام"(البقرة : 197)

فقوله " فإذا أفضتم " يدل على أن الوقوف بعرفة لا بد منه وأنه أمر مسلم به.

قال ابن المنذر في الإجماع (ص 64):" أجمعوا على أن الوقوف بعرفة فرض لا حج لمن فاته الوقوف بها ".

الركن الثالث طواف الإفاضة وهو الطواف الذي يقع يوم العيد أو ما بعده ودليل ذلك قوله تعالى " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق " (الحج : 29)

الشاهد قوله:" وليطوفوا ".

الركن الرابع السعي والدليل على ذلك قول الله تعالى " إن الصفا والمروة من شعائر الله " (البقرة آية 158)

وقول عائشة رضي الله عنها " والله ما أتم الله حج رجل ولا عمرته لم يطف بهما " أخرجه مسلم ، أي الصفا والمروة .

قوله:" وواجباته: الإحرام من الميقات "المعتبر له" والوقوف بعرفة إلى الغروب والمبيت "لغير أهل السقاية والرعاية" بمنى وبمزدلفة إلى بعد نصف الليل والرمي والحلق، والوداع والباقي سنن ". وواجبات الحج:

الأول الإحرام من الميقات المعتبر له، أما أصل الإحرام فهو ركن وقد سبق أن المواقيت خمسة وأن من مر بها أو محاذياً لها يريد النسك وجب عليه الإحرام ومن كان دونها فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة يحرمون من مكة إلا في العمرة فيحرمون من أدنى الحل.

الثاني من واجبات الحج الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس إذا وقف نهاراً، والدليل على ذلك مكث النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغروب إضافة إلى أن الدفع قبل الغروب فيه مشابهة لأهل الجاهلية حيث يدفعون قبل غروب الشمس إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كعمائم الرجال على رؤوس الرجال ومشابهة الكفار في عباداتهم محرمة.

الثالث المبيت بمنى في ليالي أيام التشريق، والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعمه العباس أن يبيت في مكة ليالي التشريق من أجل السقاية .

الرخصة تقابلها عزيمة لأن السقاية كانت بيد العباس فكان رضي الله عنه يسقي الحجاج ماء زمزم مجاناً تعبداً لله عز وجل وإظهاراً لكرم الضيافة وفي الجاهلية استجلاباً للناس أن يحجوا لأن أهل مكة ينتفعون اقتصادياً من الحجاج فيسهلون لهم الأمور ويخدمونهم من أجل تشجيعهم على الحج، فأهل السقاية والرعاية يرخص لهم بعدم المبيت بمنى، فأهل السقاية أي سقاية الحجاج من زمزم والرعاية رعاية إبل الحجاج وذلك أن الناس فيما سبق يحجون على الإبل فإذا نزلوا في منى احتاجوا إلى من يرعي إبلهم لأن بقاءها في منى فيه تضييق وربما لا يتوفر لها العلف الكافي؛ ولهذا يذهب بها الرعاة إلى محلات أخرى من أجل الرعي.، وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق لاشتغالهم برعاية الإبل .

(مسألة): هل يلحق بهؤلاء من يماثلهم ممن يشتغلون بمصالح الحجيج العامة كرجال المرور والمستشفيات

الجواب نعم يلحقون بهؤلاء لتمام أركان القياس فإن القياس إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة جامعة وهذا موجود تماماً فيمن يشتغلون بمصالح الحجيج وعليه فقياس على الرعاة والسقاة ممن يشتغلون بمصالح الناس في هذه الأيام فيرخص لهم أن يبيتوا خارج منى

أما المبيت بمزدلفة فلا يرخص للسقاة ولا للرعاة ولا لجنود المرور ولا جنود الإطفاء ولا الأطباء ولا الممرضين بعدم المبيت بمزدلفة إذ لا دليل من السنة أن الناس يسقون ليلة المزدلفة ولا أن الرعاة يذهبون بالإبل ليلة المزدلفة إذ لا حاجة إلى ذلك، إضافة إلى أن المبيت بمزدلفة أوكد من المبيت في منى

الرابع من واجبات الحج البقاء في مزدلفة إلى الفجر إلا المرخص لهم؛ إذ كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تنتظر غروب القمر فإذا غاب دفعت ثم ذهبت إلى منى ورمت ثم عادت إلى مكانها في منى وصلت الفجر .

الخامس رمي الجمار في يوم العيد جمرة واحدة وفي الأيام الثلاثة التي بعد العيد ثلاث جمرات ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرمي " إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله.

السادس الحلق وينوب عنه التقصير، ودليل الحلق فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأن الله تعالى جعله وصفاً في الحج والعمرة فقال"لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم"(الفتح: 27)، قال العلماء إذا عبر بجزء من العبادة عن العبادة كان دليلاً على وجوبه فيها.

السابع طواف الوداع لمن أرد الخروج من مكة ؛إذ لا يجب على المقيم في مكة ودليل هذا حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال " أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض ." أخرجه البخاري.

وهذا الأمر للوجوب، والباقي من أقوال الحج وأفعاله سنن.

قوله:"وأركان العمرة: إحرام وطواف وسعي، وواجباتها: الحلاق "والإحرام من ميقاتها"، ...".

أركان العمرة إحرام وطواف وسعي، وواجباتها الإحرام من الميقات والحلق أو التقصير، فصارت أركان العمرة ثلاثة وواجباتها اثنين.

أما طواف الوداع فليس بواجب في العمرة وفعله أفضل فلو خرج ولم يودع فلا حرج أما في الحج فهو واجب قال ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله واستدل رحمه الله بأن الصحابة رضوان الله عليهم خرجوا إلى عرفة ومنى بعد أن حلوا من عمرتهم ولم يؤمروا بطواف الوداع.

وبالله التوفيق

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 5 =

/500
جديد الدروس الكتابية