الدرس 105: باب الفوات والإحصار

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الجمعة 29 رجب 1434هـ | عدد الزيارات: 2159 القسم: الميسر في شرح زاد المستقنع -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد؛

قوله:" ‌‌باب الفوات والإحصار هذا الباب يتضمن مسألتين:

الأولى: الفوات، الثانية: الإحصار.

أما الفوات فهو مصدر يفوت فوتاً وفواتاً، ومعناه: أن يسبق فلا يدرك، يقال فاتني الشيء أي سبقني فلم أدركه فالفوات سبق لا يدرك، أما الإحصار فهو من حصره إذا منعه، فالإحصار بمعنى المنع أي أن يحصل للإنسان مانع يمنعه من إتمام النسك.

قوله:" من فاته الوقوف فاته الحج وتحلل بعمرة ويقضي ويهدى إن لم يكن اشترط، ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل، وإن صد عن عرفة تحلل بعمرة وإن أحصره مرض أو ذهاب نفقة بقي محرما إن لم يكن اشترط ".

فمن فاته الوقوف بأن طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يقف بعرفة فاته الحج، وإذا فاته الحج ينظر إن كان الإنسان قد اشترط عند إحرامه أن محله حيث حبس فإنه يحل ولا شيء عليه، يخلع ثياب الإحرام ويلبس ثيابه ويرجع إلى أهله؛ لأنه قال: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني وهذا حابس، ولا يشترط إلا إذا كان يخاف من عدم إتمام النسك، وإذا فاته الوقوف وطلع الفجر قبل أن يصل إلى عرفه تحلل بعمرة فطاف وسعى وحلق أو قصر.

إذا كان الحج الفائت واجباً بأصل الشرع أو واجباً بالنذر فإنه يلزمه القضاء ولو اشترط؛ لأنه قد وجب عليه قبل أن يشرع فيه وإن كان الفائت تطوعاً لا يجب القضاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل: " يا رسولَ اللَّهِ الحجُّ في كلِّ سَنةٍ أو مرَّةً واحِدةً قالَ: بل مرَّةً واحدةً، فَمَنِ استَطاعَ

فتَطوُّعٌ "، صحيح ابن اجه للألباني.

ولو وجب القضاء لكان الواجب أكثر من مرة، ويقول ابن عباس:" إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ فأما من حبسه عذرٌ أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجعأخرجه البخاري .

(مسألة): إذا أخطأ الناس في يوم الوقوف بأن وقفوا ثم ثبت ثبوتاً شرعياً أن وقوفهم كان في غير يوم عرفه فحجهم صحيح لأن الهلال اسم لما اشتهر عند الناس ولأنهم فعلوا ما أمروا به ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين " أخرجه مسلم، فهؤلاء غم عليهم في هذه الحجة فيلزمهم أن يتموا ذا القعدة ثلاثين يوماً، ومن فعل ما أمر به على وجه أمر به لا يلزمه القضاء.

(مسألة): إنْ وقف يسيرٌ منهم فاخطئوا فإن حجهم غيرُ صحيح؛ لأن الواجب عليهم الرجوع إلى ما عليه الجماعة.

ومن صده عدو عن البيت أي منع عن وصوله إلى البيت سواء في عمرة أو في حج فإنه لا يهدي أي لا يذبح الهدي ثم يحل؛ لقول الله تبارك وتعالى " وأتموا الحج والعمرة لله فإن احصرتم فما استيسر من الهدي " (البقرة: 196)

أي فعليكم ما استيسر من الهدي؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في الحديبية أن ينحروا ويحلوا وأهدى ثم حل .

ومن لم يجد الهدي لا شيء عليه والأصل براءة الذمة.

ولا يمكن القياس على هدي التمتع؛ لأن ظاهر حال الصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم 1400 نفر أن فيهم فقراء ولم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم:" من لم يجد الهدي فليصم عشرة أيام "

ولأن الهدي الواجب في التمتع هدي شكران الجمع بين النسكين وهذا عكسه لذا لا يصح القياس ونقول من لم يجد هدياً إذا أحصر فإنه يحل ولا شيء عليه.

ومن حبس بغير حق فهو كمن حصر بعدو، وإن صد عن عرفة تحلل بعمرة ولا شيء عليه.، و إذا أحصر بغير عدو كان كما لو أحصر بعدو لعموم قول الله تعالى " وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي". (البقرة: 196)

ونختم ببعض المسائل التي عرضت على اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز رحمه الله

" ليس على المعتمر طواف وداع وإن طاف فهو خير.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم سنة لعموم أدلة الحث على زيارة القبور لكن دون شد الرحال إلى ذلك فيزوره من كان في المدينة أو ضواحيها ممن لا يعد انتقاله إلى المدينة سفراً أما السفر إلى المدينة لزيارة قبره فلا يجوز لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك

الصعود إلى الغار في جبل النور ليس من شعائر الحج ولا من سنن الإسلام بل إنه بدعة وذريعة من ذرائع الشرك بالله وعليه ينبغي أن يمنع الناس من الصعود له.

التلبية الجماعية للحاج حيث أحدهم يلبي والآخرين يتبعونه لا يجوز ذلك لعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم بل هو بدعة

لا حرج على الجندي في الدفاع المدني أن يحج في لباسه العسكري لأن الجهة المختصة لا تسمح بلباس الإحرام وعليه بسبب ذلك الكفارة وهي إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمراً أو أرز أو غيرها من قوت البلد أو صيام ثلاثة أيام أو ذبح شاة عن لبس المخيط وعليه مثل ذلك عن تغطية الرأس.

على من ترك واجباً من واجبات الحج دم يجزئ أضحية يذبحه ويفرقه في الحرم على الفقراء ولا يأكل منه فإن كان لا يستطيع فإنه يصوم عشرة أيام عن كل واجب من واجبات الإحرام يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله أما الذبح فلا يجزئ تأخيره إلى أن يرجع إلى بلده.

لم يرد نص في تحديد فترة بين العمرة والتي تليها

الواجب أن يعم الرأس بالتقصير أو الحلق

تقديم السعي على الطواف في العمرة أو الحج لا حرج في ذلك وليس عليه إعادة السعي لما روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح إلى أسامة بن شٌريك قال خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجاً فكان الناس يأتونه فمن قائل يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئاً وأخرت شيئاً فكان يقول:" لا حرجَ لا حرجَ إلَّا علَى رجلٍ اقترضَ عرضَ رجلٍ مسلمٍ وَهوَ ظالمٌ..." صحيح أبي داود للألباني.

الصحيح من قولَيْ العلماءِ أن العمرة واجبة؛ لقوله تعالى: " وأتموا الحج والعمرة لله " (البقرة آية 196)

يجوز بيع المساويك في مكة ولا يؤثر ذلك في حجك ولو قصدت بيعها لعموم قوله تعالى: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم " (البقرة آية 198)

لا يجوز لمن حج البيت الحرام أن يسافر حتى ينهي أعمال الحج ومناسكه ومنها طواف الوداع.

تعفى المرأة عن طواف الوداع إذا كانت حائضاً وقت خروجها من مكة المكرمة، ومثلها النفساء فعن ابن عباس رضي الله عنهما: " أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق على صحته.

إذا كنت لا تستطيع الرمي بنفسك ووكلت من هو أقدر منك من الحجاج في الرمي فلا بأس ورميه عنك صحيح.

رميك عن زوجتك في اليوم الثاني عشر صحيح ولا شيء عليها بسبب شدة الزحام في يوم النفر الأول.

أخذ الحجارة في رمي الجمرات من داخل الحوض والرمي بها لا يجزئ لأنها مستعملة وما دام المأخوذ حجر واحد فقط فنرجو ألا حرج عليك فيما مضى.

رميك للجمرة الصغرى بعد العصر ثم تأخير رمي الجمرة الوسطى والكبرى إلى بعد صلاة العشاء لا حرج عليك في ذلك بسبب الزحام والرمي صحيح، ليست العزيزية من منى بل يفصل بينها وبين منى جبل، يحد منى من جهة مكة جمرة العقبة ومن الجهة الشرقية وادي محسر.

ومن لم يجد مكاناً في منى وهو حاج ونزل أيام منى خارج منى لكنه يبيت في الليل في منى ثم يخرج إلى منزله بعد طلوع الفجر فلا بأس عليه ولو بات في منزله فلا حرج عليه إذا لم يتيسر له النزول في منى.

السعي بين الصفا والمروة بدون طهارة صحيح

إذا عجزت عن السعي ماشياً وشق عليك مشقة خارجة عن المعتاد جاز لك ركوب العربة وجاز لك التوكيل في الرمي

سعيك آخر أيام التشريق أو بعد أيام التشريق صحيح ولا حرج عليك في تأخيره لأنه ليس من شروط صحته أن يكون متصلاً بالطواف لكن من الكمال أن يكون بعد الطواف متصلاً به تاسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

من أتى أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم مات قبل ذلك لا يطاف عنه استناداً إلى من وقصته راحلته فمات فلم يأمر بالطواف عنه

يبدأ طواف الإفاضة بعد منتصف الليل من ليلة النحر للضعفة ومن في حكمهم وليس لنهايته وقت محدد لكن الأولى المبادرة

يسن الإضطباع في الأشواط كلها في طواف القدوم خاصة

كما يشرع الرمل في الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم للحاج والمعتمر

يوم الحج الأكبر هو يوم النحر قال تعالى " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر" (التوبة: 3)

لا يجوز للمرأة المحرمة بحج أو عمرة أن تنتقب بأن تلبس نقاباً على وجهها وهو البرقع وإذا لبسته جهلاً فلا شيء عليها لأنها معذورة بالجهل ولا شيء عليها أيضاً في تسريح ومشط شعر رأسها إذا كان بغير الطيب

لقوله صلى الله عليه وسلم " ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ." صحيح البخاري، وهو الذي يكون في اليدين.

لا يجوز للمحرم التطيب بعد الإحرام سواء كان رجلاً أو امرأة.

يجوز للمرأة أن تحرم وبيدها أسورة ذهب أو خواتم ونحو ذلك ويشرع لها ستر ذلك عن الرجال غير المحارم خشية الفتنة بها.

إذا أراد مريد النسك للعمرة أو الحج التطيب عند الإحرام قبل التلبية بالحج أو العمرة فله ذلك والأولى أن يكون بعد الإغتسال لفعل عائشة رضي الله عنها مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

إذا أنشأتَ العمرة من جدة فأحرم من جدة وإذا نويتها وأنت في القنفذة فإنك تحرم من ميقات أهل اليمن وليس لك أن تقصر الصلاة وأنت في بلدك لأنها وطنك.

لا يجوز لك أن تسافر عن المكان الذي وكل إليك العمل فيه لحج أو عمرة أو غيرهما إلا بإذن مرجعك وأنت معذور في تأخير ذلك حتى تجد الفرصة.

يشرع للقوم إذا كانوا ثلاثة فأكثر في سفر أن يؤمروا أحدهم ففي سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِذَا خرجَ ثلاثةٌ في سفَرٍ فليؤمِّروا أحدَهُم" أخرجه أبو داود، (وصححه الألباني) ، وبذلك يكون أمرهم جميعاً.

إذا مات المسلم ولم يقض فريضة الحج وهو مستكمل لشروط وجوب الحج وجب أن يحج عنه من ماله الذي خلفه سواء أوصى بذلك أم لم يوص.

إذا حجت المرأة من غير محرم مع رفقة صالحة من النساء حجة الفريضة فحجها صحيح تسقط به فريضة الحج عنها لكنها آثمة في سفرها من غير محرم وعليها التوبة إلى الله والاستغفار.

إذا كانت الأم لم تحج الفريضة وعاجزة عن السفر وجب على ولدها أن يحج عنها إذا استطاع ذلك وكان قد حج عن نفسه بدليل أنَّه :" جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِن خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، قالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ علَى عِبَادِهِ في الحَجِّ أدْرَكَتْ أبِي شيخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَوِيَ علَى الرَّاحِلَةِ فَهلْ يَقْضِي عنْه أنْ أحُجَّ عنْه؟ قالَ: نَعَمْ." (صحيح البخاري).

وبالله التوفيق

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

5 + 8 =

/500
جديد الدروس الكتابية
روابط ذات صلة
الدرس السابق
الدروس الكتابية المتشابهة الدرس التالي