فاحشة اللواط

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الخميس 11 محرم 1435هـ | عدد الزيارات: 6879 القسم: خطب الجمعة

الحمد لله معز أهل الطاعة ومذل أهل المعصية، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجوا بها الفوز بالجنة والنجاة من النار

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم الأنبياء وسيد المرسلين عليه وعلى صحابته أفضل الصلاة وأجزل التسليم

أما بعد

عباد الله: حديثنا عن فاحشة مخالفة للطبيعة وجريمة لا ترضي الحيوانات لنفسها بمقارفتها ألا وهي "اللواط" ذلك الداء العضال والمرض الخطير الذي بدأ ينخر في جسم أمتنا الإسلامية ليحيل أفرادها أنذالا وفي مستوى الحيوانات بجريانهم وراء شهواتهم بدون تعقل ولا تفكر "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل"الفرقان:44. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى ويتخوف أن تعمل أمته هذه الفاحشة النكراء فقال "إن أخوف ما أخاف على أمتي من عمل قوم لوط"صححه الألباني. وكلنا يعرف أن عمل قوم لوط إتيان الذكران من دون النساء قال الله تعالى "ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون"الأعراف:80-81. فهذه الفاحشة أول من أقترفها قوم لوط ما سبقهم بها من أنس ولا جن ولا حيوان ولا غير ذلك من العالمين، ولقد عاقبهم الله عقاباً أليماً وحذر إرتكاب هذه الجريمة بعقاب أليم فلقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم "لعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلاث مرات"صححه الأرناؤوط والذهبي. وقال أيضاً "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في دبرها"صححه الألباني والمنذري وأحمد شاكر. وقال أيضاً "استحيوا فإن الله لا يستحي من الحق ولا تأتوا النساء في أدبارهن"صححه الألباني والهيثمي.

فيا عباد الله: اتقوا هذه الفاحشة قبل أن يرفع الله يده عنا وينزل عقابه وبأسه فنصبح غنيمة للأعداء وفريسة للمصائب والشرور، وما التحريم لهذه المعصية إلا لأنها ليس في المعاصي مفسدة أعظم من مفسدة اللواط وهي تلي مفسدة الكفر وربما كانت أعظم من مفسدة القتل فهذه الجريمة تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت فيها وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شاهدوها خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى وتكاد الجبال تزول عن أماكنها

وإن من أكبر أسباب هذه الجريمة النظر إلى الأمرد، فعلى الإنسان أن يمنع نفسه من ذلك، لأجل ذلك بالغ الصالحون في الإعراض عن المردان وعن النظر إليهم وعن مخالطتهم ومجالستهم، قال الحسن بن ذكوان "لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صوراً كصور العذارى فهم أشد فتنة من النساء" وقال بعض التابعين "ما أنا بأخوف على الشباب من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه، وكان يقال :لا يبيتن رجل مع أمرد في مكان واحد، وحرم بعض العلماء الخلوة مع الأمرد في بيت أو حانوت قياساً على المرأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"صححه الألباني. وفي المردان من يفوق النساء بحسنه فالفتنة به أعظم وأنه يمكن في حقه من الشر ما لا يمكن في حق النساء ويسهل في حقه من طريق الريبة والشر ما لا يسهل في حق المرأة فهو بالتحريم أولى، وأقوال السلف في التنفير منهم والتحذير من رؤيتهم أكثر من أن تحصر

عباد الله: أن هذا الكلام تشمئز منه النفوس وتستحي الألسنة من ذكره ولكن ما من هذا الحديث بد لأن بعض المسلمين وللأسف استهوته الشياطين وأسرته الشهوة فسار عبداً لشهوته وسلك في سبيل إروائها طرقاً تعافها الحيوانات وتستقبحها البهائم كطريق فاحشة اللواط الذي هو والله من أعظم الذنوب وفاحشته يضيق بها الفضاء وتعج لها السماء ويحل بها البلاء، فهو والله عيب تموت به الفضيلة وتحيا به الرذيلة وتتفتت على أهلها الأكباد وتذوب من أجلها حياة القلوب فعمل مسبوب وخلق فاسد وفاعل ملعون ومفعول به عليه مغضوب وشرف مسلوب وعرض ممزق وكرامة معدومة وفيها من الخزي والعار ما لا تطيقه الطباع السليمة ففي هذه الفاحشة من المفاسد ما لا يعد ولا يحصى فهي تعرض الأمة للفناء بانقراض نسلها ولو بعد حين فهي تعرض الأمة للفناء بانقراض نسلها ولو بعد حين ثم إن اللائط والعياذ بالله أن كان متزوجاً يهمل زوجته ويعرضها للخنا والفساد، ثم إن فيه إهدار للكرامات واستهانة بالأعراض الذي حرص الإسلام على صيانتها والمحافظة عليها

عباد الله: إن اللواط ما ظهر في أمة إلا أذلت وأخزيت وسلب عزها وإذا أراد الله عز وجل اهلاك قرية فسق فيها المترفون فاستحقت الخراب والدمار قال الله تعالى "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا"الإسراء:16. فانتبهوا عباد الله وتناصحوا واحفظوا أولادكم واعلموا أنكم مسئولون عنهم وعن إهمالكم لهم فاحرصوا عليهم فوق حرصكم على أموالكم لعلكم تنجوا من التبعات وتسلموا من العقوبات

جعلنا الله وإياكم ممن إذا خوف بالله ندم وخاف ورزقنا وإياكم من الإنابة والإنصاف ما يلحقنا بصالح الأسلاف وغفر لنا ولكم وجميع المسلمين إنه جواد كريم وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لك يا رب على ما أنعمت به علينا من نعمك العظيمة وآلائك الجسيمة وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين

عباد الله: إن المعاصي التي اشتهر بها قوم لوط إتيان الذكور ولقد أهلكهم الله جميعاً ونجى نبيه وأوليائه وما كان بين إهلاك اعداء الله ونجاة نبيه وأوليائه إلا ما بين السحر وطلوع الفجر، وإذا بديارهم قد اقتلعت من أصولها ورفعت نحو السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب ونهيق الحمير فقلبت عليهم وذلك بأمر من الرب الجليل على يدي عبده ورسوله جبريل كما أخبر به في محكم التنزيل فقال عز من قائل "فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية للمؤمنين"الحجر:73-77 أخذوا على غرة وهم نائمون، وجاءهم بأسه وهم في سلوكهم يعمهون فما أغنى عنهم ما كَانُوا يكسبون تقلبوا على تلك اللذات طويلاً فأصبحوا بها يعذبون ذهبت اللذات وأعقبت الحسرات وانقضت الشهوات وأورثت الحسرات تمتعوا قليلاً وعذبوا طويلاً أسكرتهم الشهوات فما استفاقوا منها إِلا وَهُوَ في منازل الهالكين فندموا وَاللهِ أشد الندامة حين لا ينفع الندم وما بقي إلا الدموع والحسرات فلو رَأَيْت الأعلى والأسفل منهم والنار تخَرَجَ من منافذ وجوههم وأبدانهم وهم بين أطباق الجحيم، وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الحميم، ويُقَالُ لَهُمْ وهم على وجوههم يسحبون "ذوقوا ما كنتم تكسبون"الزمر:24. ، "اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"الطور:16.

لو رأيت هذا لما اجترأت على اقتراف مثل هذه الفاحشة وإن من سلك طريقهم سيأتيه ما أتاهم وسيرافقهم في جهنم والعياذ بالله فلقد قال تعالى مخوفاً لمن وافقهم في عملهم السيء "وما هي من الظالمين ببعيد"هود:83. فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا

عباد الله: أجيبوا نداء ربكم وصلوا على نبيكم فقد قال تعالى "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"الأحزاب:56. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين وأعل بفضلك كلمة الحق والدين اللهم اجعلنا من المنشغلين بإصلاح أنفسنا ومن تحت أيدينا ومن المساهمين في إصلاح المجتمع بأقوالنا وأفعالنا اللهم اسلل سخائم صدورنا ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ولا تجعلنا حاسدين ولا محسودين واجعلنا صالحين مصلحين محسنين غير مفسدين وآمرين بالمعروف وناهين عن المنكر اللهم احفظ مجتمعاتنا من فاحشة اللواط وأصلح شباب المسلمين وشاباتهم واحفظهم من جلساء السوء ذئاب البشر

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.البقرة:201. وأدخلنا الجنة مع الأبرار واغفر لنا ولوالدينا ووالدي والدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين

عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.النحل:90. فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.العنكبوت:45.

ملحوظة : ألقيت هذه الخطبة عام 1401هـ

1435-1-11هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

4 + 5 =

/500
جديد الخطب الكتابية
روابط ذات صلة
الخطب السابق
الخطب الكتابية المتشابهة الخطب التالي