صلاة الكسوف

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الإثنين 13 شوال 1434هـ | عدد الزيارات: 2047 القسم: خطب الجمعة

الحمد لله ﴿الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ[يونس: 5] ، وَقَسَّمَ عبادَه إلى قسمين: فمنهم مؤمن ومنهم كافر، وعلى الله قصد السبيل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العزيز القهار وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد:

أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروا نعمته عليكم بما سخر لكم من مخلوقاته ﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقࣰا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ ۝٣٢ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَاۤىِٕبَیۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ۝٣٣ وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَظَلُومࣱ كَفَّارࣱ ۝٣٤﴾ [إبراهيم ٣٢-٣٤].

سخر لكم الشمس والقمر لقيام مصالحكم الدينية والدنيوية والفردية والجماعية فكم من مصلحة في تنقل الشمس في بروجها وتعاقب الفصول وكم من مصلحة في ترددها بين شروقها وغروبها وكم من مصلحة في تنقل القمر في منازله ومعرفة السنيين والحساب في إبداره وإهلاله فقد جعل الله الشمس والقمر آيتين من آياته الدالة على كمال علمه وعزته وتمام قدرته وحكمته تسيران بأمر الله تعالى سيرهما المعتاد الشمس ضياء وسراج وهاج والقمر نورٌ مضيءٌ لظلمة الليل للعباد فإذا أراد الله تخويف عباده كسفهما بأمره فانطمس نورهما كله أو بعضه بما قدره من أسباب تقتضي ذلك يقدر الله تعالى ذلك تخويفاً للعباد ليتوبوا إليه ويستغفروه ويعبدوه ويعظموه.

عباد الله: إن الكسوف في الشمس أو في القمر تخويف من الله لعباده يخوفهم من عقوبات قد تنزل بهم انعقدت أسبابها ومن شرورٍ مهلكةٍ انفتحت أسبابها إن الكسوف نفسه ليس عقوبة ولكنه كما قال تعالى: ﴿ يخوف الله به عباده[الزمر:16]. فهو تخويف من عقوبات وشرور تنزل بهم إذا خالفوا أمر الله وعصوه ولقد ضل قوم غفلوا عن هذه الحكمة ولم يروا في الكسوف بأساً ولم يرفعوا به رأساً فلا يرجعون إلى ربهم بهذا الإنذار ولا يقفون بين يديه بالذل والانكسار قالوا هذا الكسوف أمرٌ طبيعي يعلم بالحساب فوالله ما مثل هؤلاء إلا مثل من قال الله عنهم من الكفار المعاندين ﴿ وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ السمآء سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ [الطور:44]. ما أدري عن هؤلاء الذين لم يرفعوا رأساً للكسوف ولم يبالوا به ما أدري عنهم أهم في شك مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجعوا إلى سنته فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ثبوتاُ لا شك فيه وذلك في صحيح البخاري حين قال: " ... يخوِّفُ اللهُ بهما عبادَه " ، فهل قال ذلك على الله من تلقاء نفسه ؟ هل قال ذلك جاهلاً بما يقول ؟ كلا والله ما تقول ذلك على الله ولا قاله جاهلاً بمعناه ونحن نُشهد الله عز وجل ونُشهد كل من يَسمعنا من خلقه أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق وأنه ما كذب وأنه صلى الله عليه وسلم أنصح الخلق لعباد الله وأصدقهم قولاً وأفصحهم بياناً وأهداهم سنةً وطريقا فصلوات الله وسلامه عليه.

ونحن نقول لمن لم يقدر على التوفيق بين نصوص الشريعة والواقع ولمن تسائل عن ذلك إن كون الكسوف أمر يعرف بالحساب لا ينافي أبداً أن يكون حدوثه من أجل التخويف فلله تعالى في تقدير الكسوف حكمتان حكمة قدرية يحصل الكسوف بوجودها وهذه معروفه عند علماء الفلك وأهل الحساب ولم يبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الجهل بها لا يضر وحكمة شرعية وهي تخويف العباد وهذه لا يعلمها إلا الله أو من أطلعه الله عليها من رسله فهل باستطاعة أحد أن يعلم لماذا قدر الله الكسوف إلا أن يكون عنده وحي من الله تعالى بأنه قدره لكذا وكذا وهذا هو ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: " ... يخوِّفُ اللهُ بهما عبادَه "، وهذا يُبطل ظن من ظن من الجهال أن الكسوف أمر طبيعي إذ لو كان أمراً طبيعياً لكان منتظم دورياً كل ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو سنة أو سنتين مثلاُ ونحن نشاهد أن الكسوفات تتفاوت ويتفاوت ما بينها.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر والحكيم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية:

الحمد لله وكفى والصلاة على المصطفى

أيها المؤمنون بالله ورسوله إن الكسوف حدث خطير وتنبيه من الله لعباده وتحذير فلقد"خَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالنَّاسِ، فَقامَ، فأطالَ القِيامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فأطالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قامَ فأطالَ القِيامَ وهو دُونَ القِيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فأطالَ الرُّكُوعَ وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ فأطالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ما فَعَلَ في الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللَّهِ، لا يَخْسِفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، فإذا رَأَيْتُمْ ذلكَ، فادْعُوا اللَّهَ، وكَبِّرُوا وصَلُّوا وتَصَدَّقُوا.". صحيح البخاري.

هذا وصلوا على نبيكم كما أمركم إلهكم وخالقكم بذلك في محكم كتابه بقوله:﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [الأحزاب:56]. وقال عليه الصلاة والسلام:" من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا." رواه مسلم. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين وأعل بفضلك كلمة الحق والدين وانصر المظلومين في كل مكان وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم وعاد من عاداهم ووال من والاهم واجمع شمل المسلمين على كلمة التوحيد وأوقف نزيف دمائهم اللهم كن لإخواننا المستضعفين في كل مكان اللهم من أرادهم بسوء فاجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميراً له اللهم ول على المسلمين خيارهم واكفف عنهم شرارهم ، اللهم لا تدع لنا في هذا المقام ذنبًا إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا كرباً إلا نفسته ولا ديناً إلا قضيته ولا مريضاً إلا شفيته ولا أيماً إلا زوجته ولا ضالاً إلا هديته ولا حاجة من حوائج الدنيا هي لك رضا ولنا صلاح إلا اعنتنا على قضائها ويسرتها لنا اللهم اجعل عمل ولي أمرنا في رضاك وسدد خطاه فيما تحب وترضى واحفظ جنودنا على حدودنا واغفر اللهم لنا ولوالدينا ووالدي والدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين .

عباد الله: اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ﴿ وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون. ﴾ [العنكبوت:45].

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

8 + 2 =

/500
جديد الخطب الكتابية
روابط ذات صلة
الخطب السابق
الخطب الكتابية المتشابهة الخطب التالي