الدرس 107 الأضحية

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الأربعاء 4 شعبان 1434هـ | عدد الزيارات: 2221 القسم: الميسر في شرح زاد المستقنع -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

قوله:"... والعرجاء "والهتماء" "والجداء" والمريضة والعضباء بل البتراء خلقة والجماء والخصي "غير المجبوب" وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف ".

لا تجزئ العرجاء البين ضلعها، فالنبي صلى الله عليه وسلم اشترط أن يكون عرجها بيناً وما هو الضابط للعرج البين ؟

قال العلماء إذا كانت لا تطيق المشي مع الصحيحة فهذه عرجها بين أما إذا كانت تعرج لكنها تمشي مع الصحيحة فهذه ليس عرجها بينا لكن كلما كملت كانت أحسن.

والحكمة من ذلك أن البهيمة إذا كانت على هذا الصفة فإنها قد تتخلف عن البهائم في المرعى ولا تأكل ما يكفيها ويلزم من ذلك أن تكون هزيلة في الغالب.

وأما العاجزة عن المشي لعاهة فهي أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين ضلعها والعاجزة عن المشي لسمن فصرح المالكية بأنها تجزئ لأنه لا عاهة فيها ولا نقص في لحمها.

ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين فهي أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين ضلعها.

قوله:"... والهتماء الهتماء التي ذهبت ثناياها من أصلها وذلك أنه إذا ذهبت ثناياها من أصلها تشوهت خلقتها من وجه وصارت غير مستطيعة لخرط الورق من الشجر لأنها ليس لها ثنايا فلا تكاد تأخذ حظها من الرعي فهي تجزئ لكن كلما كانت أكمل كانت أفضل.

قال شيخ الإسلام في الاختيارات(ص 120):"وتجزئ الهتماء التي سقط بعض أسنانها في أصح الوجهين".

ووجه إجزائها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ماذا يتقى من الضحايا قال:" أربع" (صحيح أبي داود للألباني )، وأشار بيده وليست الهتماء من الأربع.

قوله: "... والجداء"، الجداء، وهي التي نشف ضرعها أي مع الكبر صار لا يدر، فضرعها ناشف ؛ وإنما أجزأت لأنه لا نقص في لحمها ولا خلقتها ، واللبن غير مقصود في الأضحية.

قوله:"... والمريضة " ، المريضة لا تجزئ ولكن هذا الإطلاق مقيد بما إذا كان المرض بينا وبيان المرض إما بآثاره وإما بحاله.

أما آثاره بأن تظهر على البهيمة آثار المرض من الخمول والتعب السريع وقلة شهوة الأكل وما أشبه ذلك

وأما الحال فإن يكون المرض من الأمراض البينة كالطاعون وشبهه وإن كانت نشيطة فإنها لا تجزئ ولهذا قال علماء الحنابلة إن الجرب مرض مع أن الجرب لا يؤثر تأثيراً بيناً على البهيمة ولا سيما إذا كان يسيراً لكنهم قالوا إنه مرض بين ثم إنه مفسد للحم فلا يجزئ وعدم إجزاء المريضة للنص والمعنى فالنص قول الرسول صلى الله عليه وسلم " المريضة البين مرضها ".

والمعنى لأن لحم المريضة يخشى على الإنسان من أكله أن يتأثر به.

مسألة: وأما المبشومة وذلك أن بعض الغنم إذا أكل التمر انبشم أي انتفخ بطنه ولم تخرج منه الريح ولا يعلم أنه سلم من الموت إلا إذا ثلط أي إذا تبرز فالمبشومة مرضها بين ما لم تثلط

مسألة: من أخذها الطلق هل مرضها بين ؟

الظاهر أنه ليس بين لأن هذا الشيء معتاد إلا أن تصل إلى حالة خطرة كأن تتعسر الولادة ويخشى من موتها فحينئذ تلحق بذات البين

مسألة: المغمى عليها بأن سقطت من أعلى فأغمي عليها فما دامت في إغمائها لا تجزئ لأن مرضها بيِّنٌ.

قوله:" ... والعضباء "، العضباء وهي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها طولاً أو عرضاً ، والصحيح أنها تجزئ ؛ لأنها ليست من الأربع التي نص الرسول على عدم إجزائها.

قوله:".. بل البتراء خلقة "، تجزئى البتراء خلقة أو قطعاً والبتراء هي التي ليس لها ذنب خلقاً أو قطعاً، والبتراء من الإبل والبقر والمعز وهي التي قطع ذنبها.

قوله:" ... والخصي، غير المجبوب " ، وما قطعت خصيتاه فيجزئ مع أنه ناقص الخلقة وهذا هو المذهب .

والعلة في ذلك أن ذهاب الخصيتين من مصلحة البهيمة لأنه أطيب للحم.

قوله:"والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ويذبح غيرها "ويجوز عكسها" ويقول: بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك ويتولاها صاحبها أو يوكل مسلما ويشهدها".

والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى هذه هي السنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ويدل لهذا قوله تعالى" فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها " (الحج : 36) ، وجبت يعني سقطت على الأرض وتكون اليسرى هي المعقولة لأن الذابح سوف يأتيها من الجهة اليمنى وسيمسك الحربة بيده اليمنى ولو عقلت اليد اليمنى لضربت الناحر بركبتها إذا أحست ويكون عليه خطر لكن إذا كانت المعقولة هي اليسرى واليمنى قائمة فإنها لا تستطيع أن تتحرك باليد اليمنى وإذا نحرها فهي سوف تسقط على الجانب الأيسر التي بها اليد المعقولة.

هذه هي السنة لحديث ابْنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهمَا أنه " أتَى علَى رَجُلٍ قدْ أنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً؛ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. " صحيح البخاري

لكن إذا كان الإنسان لا يستطيع ذلك كما هو المعروف عندنا الآن في بلادنا فإنهم يبركونها ويعقلون يديها ورجليها ويلوون رقبتها ويشدونها بحبل على ظهرها ثم ينحرونها

فنقول إذا لم يستطع الإنسان أن يفعل السنة وخاف على نفسه أو على البهيمة أن تموت فإنه لا حرج أن يعقلها وينحرها باركة فيطعنها في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر وهي قريبة من أن تكون بين يديها وهي معروفة فإذا طعنها جرها من أجل أن يقطع الحلقوم والمري

والذبح يكون في أعلى الرقبة لا في أسفلها والنحر يكون في أسفلها ولهذا موت الإبل أسرع من موت الضأن والمعز والبقر وذلك لأن النحر قريب من القلب فينفجر الدم من القلب بسرعة ولو أنها ذبحت من عند الرأس لكانت تتألم من الذبح لأن الدم سيكون مجراه ما بين القلب إلى محل الذبح بعيدا فيتأخر موتها فكان من الحكمة أن تنحر ويخرج الدم بسرعة ثم تموت.

وبالله التوفيق

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

3 + 5 =

/500
جديد الدروس الكتابية