الدرس 339 حكم البول واقفا

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الأحد 20 شهر رمضان 1447هـ | عدد الزيارات: 24 القسم: تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد؛

لا حرج في البول قائما، ولا سيما عند الحاجة إليه، إذا كان المكان مستورا لا يرى فيه أحد عورة البائل، ولا يناله شيء من رشاش البول، لما ثبت عن حذيفة رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما » متفق على صحته، ولكن الأفضل البول جالسا؛ لأن هذا هو الغالب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأستر للعورة، وأبعد عن الإصابة بشيء من رشاش البول.

* حكم إسعاف غير المسلم

إسعاف المسلم لغيره من المسلمين والكفار غير الحربيين لا يكون بذلك أخا له، ولكنه يؤجر على ذلك، لما فيه من الإحسان، ولو كان المسعف كافرا لقول الله عز وجل: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة:195) وقوله عز وجل {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (المتحنة:8)، وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تصل أمها وكانت كافرة، وذلك في وقت الهدنة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وأهل مكة، أما الكفار الحربيون فلا تجوز مساعدتهم بشيء، بل مساعدتهم على المسلمين من نواقض الإسلام. لقول الله عز وجل: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} (المائدة:51).

* حكم‌‌ لبس المعاطف الجلدية
قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا دبغ الجلد فقد طهر " (قلت: رواه مسلم) وقال: «دباغ جلود الميتة طهورها» (قلت: جاء الحديث في صحيح النسائي للألباني باختلاف يسير ، وبلفظ" سُئِلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عن جُلودِ الميتةِ ؟ فقالَ: دباغُها ذَكاتُها"، وفي صحيح أبي داود بلفظ"أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في غَزوةِ تبوكَ أتى على بيتٍ ، فإذا قِربةٌ معلَّقةٌ ، فسألَ الماءَ ، فقالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّها مَيتةٌ ، فقالَ : دباغُها طُهورُها")، واختلف العلماء في ذلك، هل يعم هذا الحديث جميع الجلود أم يختص بجلود الميتة التي تحل بالذكاة، ولا شك أن ما دبغ من جلود الميتة التي تحل بالذكاة كالإبل والبقر والغنم طهور يجوز استعماله في كل شيء في أصح أقوال أهل العلم.

أما جلد الخنزير والكلب ونحوهما مما لا يحل بالذكاة ففي طهارته بالدباغ خلاف بين أهل العلم؛ والأحوط ترك استعماله، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه "(قلت: رواه البخاري) وقوله عليه الصلاة والسلام «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » (قلت: صححه الألباني في إرواء الغليل).

* ‌‌شرح معنى «مائلات مميلات »
هذا حديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها » وهذا وعيد عظيم يجب الحذر مما دل عليه.
فالرجال الذين في أيديهم سياط كأذناب البقر هم من يتولى ضرب الناس بغير حق من شرط أو من غيرهم، سواء كان ذلك بأمر الدولة أو بغير أمر الدولة. فالدولة إنما تطاع في المعروف، قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف "، (قلت: رواه البخاري في صحيحه ) وقال عليه الصلاة والسلام: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "، (قلت: رواه البخاري في صحيحه) وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات "(قلت: رواه مسلم) فقد فسر ذلك أهل العلم بأن معنى "كاسيات" يعني من نعم الله "عاريات" يعني من شكرها، لم يقمن بطاعة الله، ولم يتركن المعاصي والسيئات مع إنعام الله عليهن بالمال وغيره، وفسر الحديث أيضا بمعنى آخر وهو أنهن كاسيات كسوة لا تسترهن إما لرقتها أو لقصورها، فلا يحصل بها المقصود، ولهذا قال: " عاريات ".
لأن الكسوة التي عليهن لم تستر عوراتهن. " مائلات " يعني: عن العفة والاستقامة. أي عندهن معاصي وسيئات كاللائي يتعاطين الفاحشة، أو يقصرن في أداء الفرائض، من الصلوات وغيرها. " مميلات ": يعني: مميلات لغيرهن، أي يدعين إلى الشر والفساد، فهن بأفعالهن وأقوالهن يملن غيرهن إلى الفساد والمعاصي، ويتعاطين الفواحش؛ لعدم إيمانهن أو لضعفه وقلته، والمقصود من هذا الحديث الصحيح هو التحذير من الظلم وأنواع الفساد من الرجال والنساء، وقوله صلى الله عليه وسلم: «رءوسهن كأسنمة البخت المائلة »
قال بعض أهل العلم: إنهن يعظمن الرءوس بما يجعلن عليها من شعر ولفائف وغير ذلك، حتى تكون مثل أسنمة البخت المائلة، والبخت نوع من الإبل لها سنامان، بينهما شيء من الإنخفاض والميلان، هذا مائل إلى جهة وهذا مائل إلى جهة، فهؤلاء النسوة لما عظمن رءوسهن وكبرن رءوسهن بما جعلن عليها أشبهن هذه الأسنمة.
أما قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها " فهذا وعيد شديد، ولا يلزم من ذلك كفرهن ولا خلودهن في النار كسائر المعاصي، إذا متن على الإسلام، بل هن وغيرهن من أهل المعاصي كلهم متوعدون بالنار على معاصيهم، ولكنهم تحت مشيئة الله إن شاء سبحانه عفا عنهم وغفر لهم وإن شاء عذبهم، كما قال عز وجل في سورة النساء في موضعين: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النساء:48)
ومن دخل النار من أهل المعاصي فإنه لا يخلد فيها خلود الكفار بل من يخلد منهم كالقاتل والزاني، والقاتل نفسه لا يكون خلوده مثل خلود الكفار بل هو خلود له نهاية عند أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة ومن سار على نهجهم من أهل البدع؛ لأن الأحاديث الصحيحة قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دالة على شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل المعاصي من أمته، وأن الله عز وجل يقبلها منه صلى الله عليه وسلم عدة مرات، في كل مرة يحد له حدا فيخرجهم من النار، وهكذا بقية الرسل والمؤمنون والملائكة والأفراط كلهم يشفعون بإذنه سبحانه، ويشفعهم عز وجل فيمن يشاء من أهل التوحيد الذين دخلوا النار بمعاصيهم وهم مسلمون، ويبقى في النار بقية من أهل المعاصي لا تشملهم شفاعة الشفعاء، فيخرجهم الله سبحانه برحمته وإحسانه، ولا يبقى في النار إلا الكفار فيخلدون فيها أبد الآباد كما قال عز وجل في حق الكفرة: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} (الإسراء: 97) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

نسأل الله العافية والسلامة من حالهم.

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

6 + 8 =

/500
جديد الدروس الكتابية