الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد؛
الدعاء عند القبور غير مشروع سواء كان القبر قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره، وليست محلا للإجابة، وإنما المشروع زيارتها، والسلام على الموتى، والدعاء لهم، وذكر الآخرة والموت.
* حكم أخذ العلاج عند المتصوفة
من أصابه جنون لا يذهب به إلى الخرافيين، بل يذهب به إلى أهل الخير من القراء الطيبين والعارفين بعلاج هذه الأشياء ليقرءوا عليه وينفثوا عليه ويستعملوا في القراءة ما يرجى من الله سبحانه أن يكون سببا في خروج الجن منه، والله جعل لكل شيء سببا ولكل داء دواء، والغالب أن المؤمن التقي والعالم المعروف بالاستقامة وحسن العقيدة إذا قرأ ونفث عليه وتعاهده بالقراءة والوعيد للجني وتحذيره فإنه يخرج بإذن الله، وبكل حال فليس للمسلم أن يذهب إلى الصوفية المخرفين المعروفين ببدعهم وضلالهم وخرافاتهم، ليس له أن يذهب إليهم ولا يتعالج عندهم لئلا يضروه ويجروه إلى البدع والخرافات، فإن الصوفية في الغالب طريقتهم هي البدع والخرافات، وكثير منهم يعبد شيخه من دون الله ويستغيث به وينذر له ويطلب منه المدد حيا وميتا، وأحوالهم خطيرة والناجي منهم قليل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
* الذبح لغير الله
الذبح لغير الله منكر عظيم وشرك أكبر سواء كان ذلك لنبي أو ولي أو كوكب أو جني أو صنم أو غير ذلك؛ لأن الله سبحانه يقول: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام 162-163) فأخبر سبحانه أن الذبح لله كما أن الصلاة لله، فلو ذبح لغير الله فهو كمن صلى لغير الله يكون شركا بالله عز وجل، وهكذا يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (الكوثر:1-2) فالصلاة والنحر عبادتان عظيمتان.
فمن صرف الذبح لأصحاب القبور أو للأنبياء أو للكواكب أو للأصنام أو للجن أو للملائكة فقد أشرك بالله، كما لو صلى لهم أو استغاث بهم أو نذر لهم كل هذا شرك بالله عز وجل، والله يقول سبحانه: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (الجن:18) .
فالعبادة حق الله، والذبح من العبادة وهكذا الاستغاثة من العبادة، وهكذا الصلاة من العبادة، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعن الله من ذبح لغير الله » رواه مسلم في صحيحه من حديث علي رضي الله عنه، فعليكم أن تنكروا على هؤلاء، وأن تعلموهم بأن هذا شرك أكبر، وأن الواجب عليهم ترك ذلك فليس لهم أن يذبحوا لغير الله، كما أنهم ليس لهم أن يصلوا لغير الله، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب إنكار المنكر، ومن باب الدعوة إلى الله وإخلاص العبادة له.
* من ليس له شيخ
ينبغي لطالب العلم الاتصال بالعلماء المعروفين بحسن العقيدة والسيرة، يسألهم عما أشكل عليه؛ لأنه إذا كان لا يسأل أهل العلم قد يغلط كثيرا وتلتبس عليه الأمور. أما إذا حضر الحلقات العلمية وسمع الوعظ من أهل العلم فإنه بذلك يحصل له خير كثير وفوائد جمة، وإن لم يكن له شيخ معين، ولا شك أن الذي يحضر حلقات العلم ويسمع خطب الجمعة وخطب الأعياد والمحاضرات التي تعرض في المساجد - شيوخه كثيرون، وإن لم ينتسب إلى واحد معين يقلده ويتبع رأيه.
* معنى (وهب المسيئين منا للمحسنين)
معناه الطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعفو عن المسيئين من المسلمين بأسباب المحسنين منهم، ولا حرج في ذلك؛ لأن صحبة الأخيار ومجالستهم من أسباب العفو عن المسيء المسلم، فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ومثل جليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة » (قلت: رواه البخاري في صحيحه)، ولكن لا يجوز للمسلم أن يعتمد على مثل هذه الأمور لتكفير سيئاته، بل يجب عليه أن يلزم التوبة دائما من سائر الذنوب وأن يحاسب نفسه ويجاهدها في الله، حتى يؤدي ما أوجب الله عليه ويحذر ما حرم الله عليه، ويرجو مع ذلك من الله سبحانه العفو والغفران، وأن لا يكله إلى نفسه ولا إلى عمله، ولهذا صح عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أنه لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل » .(قلت: رواه مسلم)
وبالله التوفيق