الدرس  156 الجزء الرابع حكم عمل المرأة

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: السبت 2 ذو الحجة 1445هـ | عدد الزيارات: 54 القسم: تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمدُ لله والصلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله .

وبعدُ:

لا ريبَ أنَّ الإسلامَ جاءَ بإكرام المرأةِ والحفاظِ عليها وصيانتِها عن ذئابِ بني الإنسان وحفظِ حقوقِها ورفعِ شأنها فجعلها شريكةَ الذكرِ في الميراث وحرَّم وَأْدَها وأوجبَ استئذانَها في النكاح وجعل لها مطلقَ التصرفِ في مالها إذا كانت رشيدةً وأوجب لها على زوجها حقوقاً كثيرةً وأوجب على أبيها الإنفاقَ عليها عند حاجتها وأوجبَ عليها الحجابَ عن نظر الأجانبِ إليها لئلا تكونَ سلعةً رخيصة يتمتعُ بها كلُّ أحدٍ ، قال تعالى في سورة الأحزاب " وإذا سألتموهنَّ متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهرُ لقلوبكم وقلوبهنَّ " الأحزاب 53 ، وقال تعالى " يا أيها النبيُّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيما " الأحزاب 59 ، وقال تعالى " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابائهن أو ءاباء بعولتهن " النور 30 ، 31 .

فقولُه سبحانه وتعالى " إلا ما ظهرَ منها " فسَّره الصحابيُّ الجليلُ عبدُ الله بنُ مسعود ، رضي الله عنه ، بأن المراد بذلك الملابسُ الظاهرةُ ؛ لأن ذلك لا يمكن سترُه إلا بحرجٍ كبيرٍ، ولأنَّ آيةَ الحجابِ المتقدمةِ تدلُّ على وجوب سترهما ، ولكونُهما من أعظم الزينة فسترُهما مهمٌ جدا ، قال شيخ الإسلام ابنُ تيمية، رحمه الله،: كان كشفُهما في أول الإسلام ثمَّ نزلت آية الحجاب بوجوب سترِهما، ولأنَّ كشفَهما لدى غيرِ المحارم من أعظم أسباب الفتنةِ ومن أعظم الأسباب لكشف غيرِهما ، وإذا كان الوجُه والكفان مزينين بالكحل والأصباغ ونحوِ ذلك من أنواع التجميل كان كشفُهما مُحرَّماً بالإجماع ، والغالبُ على النساء اليوم تحسينُهما وتجميلُهما فتحريمُ كشفِهما متعينٌ على القولين جميعا

وأما ما يفعله النساءُ اليومَ من كشفِ الرأسِ والعنقِ والصدرِ والذراعين والساقين وبعضِ الفخذين فهذا منكرٌ بإجماع المسلمين لا يرتابُ فيه من له أدنى بصيرة ، والفتنةُ في ذلك عظيمةٌ والفسادُ المُتَرَتَّبُ عليه كبيرٌ جدا ، فنسأل اللَه أن يوفق قادةَ المسلمين لمنع ذلك والقضاءِ عليه والرجوع بالمرأة إلى ما أوجب اللهُ عليها من الحجاب والبعدِ عن أسباب الفتنة ، قال تعالى " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " الأحزاب 33 ، وقال تعالى " والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم " النور 60 ، فأمر الله سبحانه النساء في الآية الأولى بلزوم البيوت لأن خروجهن غالباً من أسباب الفتنة ، وقد دلَّتِ الأدلةُ الشرعيةُ على جوازِ الخروجِ للحاجة مع الحجابِ والبعدِ عن أسباب الريبة ولكن لزومُهُنَّ للبيوت هو الأصلُ وهو خيٌر لهنَّ وأصلحُ وأبعدُ عن الفتنةِ ، ثم نهاهنَّ عن تبرج الجاهلية ؛ وذلك بإظهار المحاسن والمفاتن ، وأباحَ في الآية الثانيةِ للقواعدِ ، وهنَّ العجائزُ اللاتي لا يرجون نكاحاً ، وَضْعَ الثيابِ بمعنى عدم الحجاب بشرط عدم تبرجهن بزينة ، ويُلْزَمْنَ بالحجاب عند وجودِ الزينة ولا يُسمح لهنَّ بتركه إلا عند عدمِها وهنَّ لا يَفْتِنَّ ولا مطمعَ فيهنَّ ، فكيف بالشابات الفاتناتِ ، ثم أخبر سبحانه أن استعفافَ القواعدِ بالحجاب خيرٌ لهنَّ ولو لم يتبرجن بالزينة وهذا كلُّه واضحٌ في حثِّ النساءِ على الحجابِ والبُعْدِ عن السفورِ وأسبابِ الفتنةِ .

* أما عملُ المرأةِ مع زوجها في الحقل والمصنع والبيت فلا حرجَ في ذلك ، وهكذا مع محارمها إذا لم يكنَّ معهم أجنبيٌّ عنها وهكذا مع النساء ، وإنما المُحَرَّمُ عملُها مع الرجال غيرِ محارمها ؛ لأن ذلك يُفضِي إلى فسادٍ كبيرٍ وفتنةٍ عظيمةٍ ، كما أنه يفضي إلى الخلوة بها وإلى رؤية بعضِ محاسنها

والشريعةُ الإسلاميةُ الكاملةُ جاءتْ بتحصيل المصالحِ وتكميلِها ودرءِ المفاسد وتقليلِها وسدِّ الذرائع الموصلة إلى ما حرم اللهُ ، ولا سبيلَ للسعادة والعزة والكرامة والنجاةِ في الدنيا والآخرةِ إلا بالتمسك بالشريعة والتقيُّدِ بأحكامِها والحذرِ مما خالفها والدعوةِ إلى ذلك والصبرِ عليه .

* لا تجوز الصلاةُ خلفَ جميع المشركين ومنهم من يستغيث بغير الله ويطلب منه المددَ ؛ لأن الاستغاثةَ بغير اللهِ من الأموات والأصنام والجنِّ وغيرِ ذلك من الشرك بالله عز وجل .

أما الاستغاثةُ بالمخلوق الحيِّ الحاضرِ الذي يقدرُ على إغاثتك فلا بأسَ بها لقول الله تعالى في قصة موسى عليه السلام :" فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه " القصص 15 ، وإذا لم تجد إماما مسلماً تصلي خلفه جاز لك أن تصلي في بيتك ، وإن وجدتَ جماعةً مسلمين يستطيعون الصلاة في المسجد قبلَ الإمام المشرك أو بعده فصلِ معهم ، وإن استطاع المسلمون عزلَ الإمامِ المشرك وتعيينَ إمامٍ مسلمٍ يصلي بالناس وجبَ عليهم ذلك ؛ لأن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامةِ شرع الله في أرضه إذا أمكن ذلك بدون فتنةٍ ؛ لقول الله عزَّ وجلَّ " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " التوبة 71 ، ولقوله سبحانه " فاتقوا الله ما استطعتم " التغابن 16 ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطعْ فبلسانه ، فإنْ لم يستطع فبقلبه وذلك أضعفُ الإيمان " رواه مسلم ، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه.

وصلى اللهُ وسلَّمَ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

5 + 4 =

/500
جديد الدروس الكتابية
 الدرس 168 الجزء الرابع المثل الأعلى - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 167 الجزء الرابع  حكم من قُتِل في سبيل مكافحة المخدرات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 166 الجزء الرابع  العلاج الشرعي - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 165 الجزء الرابع  السكن مع العوائل في الخارج - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 164 الجزء الرابع تفسير آيات كريمات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 163 الجزء الرابع   الإحسان للبنات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
روابط ذات صلة