الدرس 118 الجزء الثالث ‌‌هل الرسول أوصى بالخلافة لعلي رضي الله عنه ؟

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الثلاثاء 8 شوال 1445هـ | عدد الزيارات: 84 القسم: تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد:

يسأل أحد القراء فيقول: ما الحكم في قوم يزعمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعلي رضي الله عنه ويقولون: إن الصحابة رضي الله عنهم تآمروا عليه؟.
الجواب: هذا القول لا يعرف عن أحد من طوائف المسلمين سوى طائفة الشيعة (الروافض) وهو قول باطل لا أصل له في الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما دلت الأدلة الكثيرة على أن الخليفة بعده هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعن سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه صلى الله عليه وسلم لم ينص على ذلك نصا صريحا ولم يوص به وصية قاطعة ولكنه أمر بما يدل على ذلك حيث أمره بأن يؤم الناس في مرضه، ولما ذكر له أمر الخلافة بعده قال عليه الصلاة والسلام «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر »(صحيح البخاري رقم (5666) ، صحيح مسلم فضائل الصحابة) .

ولهذا بايعه الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومن جملتهم علي رضي الله عنه وأجمعوا على أن أبا بكر أفضلهم وثبت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان » (قلت: جاء الحديث في صحيح البخاري المناقب (3671)) ويقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وتواترت الأثار عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر وكان يقول رضي الله عنه لا أوتى بأحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري ولم يدع يوما لنفسه أنه أفضل الأمة ولا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى له بالخلافة ولم يقل أن الصحابة رضي الله عنهم ظلموه وأخذوا حقه، ولما توفيت فاطمة رضي الله عنها بايع الصديق بيعة ثانية تأكيدا للبيعة الأولى وإظهارا للناس أنه مع الجماعة وليس في نفسه شيء من بيعة أبي بكر رضي الله عنهم جميعا، ولما طعن عمر وجعل الأمر شورى بين ستة من العشرة المشهود لهم بالجنة ومن جملتهم علي رضي الله عنه، لم ينكر على عمر ذلك لا في حياته ولا بعد وفاته، ولم يقل أنه أولى منهم جميعا، فكيف يجوز لأحد من الناس أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: إنه أوصى لعلي بالخلافة وعلي نفسه لم يدع ذلك ولا ادعاه أحد من الصحابة له، بل قد أجمعوا على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان واعترف بذلك علي رضي الله عنه وتعاون معهم جميعا في الجهاد والشورى وغير ذلك، ثم أجمع المسلمون بعد الصحابة على ما أجمع عليه الصحابة فلا يجوز بعد هذا لأي أحد من الناس ولا لأي طائفة لا الشيعة ولا غيرهم أن يدعوا أن عليا هو الوصي وأن الخلافة التي قبله باطلة، كما لا يجوز لأي أحد من الناس أن يقول إن الصحابة ظلموا عليا وأخذوا حقه بل هذا من أبطل الباطل ومن سوء الظن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جملتهم علي رضي الله عنه وعنهم أجمعين.
وقد نزه الله هذه الأمة وحفظها من أن تجتمع على ضلالة وصح عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة أنه قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة » (قلت: الحديث فيه انقطاع، ذكره ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية ) ، فيستحيل أن تجتمع الأمة في أشرف قرونها على باطل وهو خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، ولا يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر كما لا يقوله من له أدنى بصيرة بحكم الإسلام والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وقد بسط الكلام في هذه المسألة الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه [منهاج السنة] فمن أراد ذلك فليراجعه وهو كتاب عظيم جدير بالعناية والمراجعة والاستفادة منه والله ولي التوفيق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

٧ شوال ١٤٤٥ هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

9 + 7 =

/500
جديد الدروس الكتابية
 الدرس 146 الجزء الرابع  الاستسلام لشرع الله - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 145 الجزء الرابع: وجوب طاعة الله ورسوله - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 144  الجزء الرابع الحلف بغير الله - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 143 الجزء الرابع تأويل الصفات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 142 الجزء الرابع التحدث بالنعم والنهي عن الإسراف - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 141 الجزء الرابع ‌‌أخلاق أهل العلم  . - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر