الدرس 111 الجزء الثالث أسئلة وأجوبة -

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: السبت 28 شهر رمضان 1445هـ | عدد الزيارات: 119 القسم: تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

  • الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وبعد:
  • * تختلف نظرة المطلعين على أحوال العالم الإسلامي باختلاف موقعهم ووعيهم فمنهم من يراه عالما ممزقا متخلفا منكوبا على الدوام، ومنهم من يراه حركة ويقظة وبعثا مباركا، كيف نوفق بين الرؤيتين مقارنة بالواقع؟
    كل نظرة لها وجه، فالعالم الإسلامي ممزق من جانب لاختلافه وعدم اتفاقه على تحكيم الشريعة والتحاكم إليها، وهو مع ذلك والحمد لله يموج بالحركة والنشاط حركة الشباب الإسلامي والكثير من العلماء الأخيار الطيبين الذين يدعون إلى الله ويوجهون إليه وينصحون ولاة الأمور بالرجوع إلى الصواب والاجتماع على الحق.

* الوسيلة الصحيحة والمنهج الواقعي الذي يوصل المجتمعات اليوم إلى حياة إسلامية شاملة

لا طريق إلى النجاة ولا سبيل إلى تعاونهم إلا إذا اعتصموا بحبل الله وكتابه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والسبيل إلى ذلك هو أن يكون كل واحد حريصا على أن يجتمع مع أخيه؛ لنصر الحق وإقامة دين الله، وتحكيم شرعه، أما ما دام كل واحد لا يبالي إلا بكرسيه ورئاسته ولا يهمه أمر المسلمين واجتماع الكلمة بينه وبين الرؤساء الآخرين، فهذا هو سبيل التمزق الذي يمكن الأعداء من حصولهم على مطالبهم، ومن تمزيقهم للمسلمين زيادة على ما هم فيه.
* أتقع المسئولية على الحكام والمسئولين بالدرجة الأولى أم على الشعوب والأفراد؟
المسئولية على الرؤساء والحكام وعلى العلماء والأعيان جميعا، على العلماء والأعيان النصح والمتابعة لهذا الأمر بجد ونشاط وعليهم أن لا ييأسوا وعلى الحكام أن يستجيبوا وأن يتقوا الله وأن يتعاونوا فيما بينهم على البر والتقوى، وأن يبدءوا بأنفسهم وأن يحكموا شرع الله في أنفسهم وفي بلادهم وبذلك ينصرهم الله ويعينهم على الحق ويهدي لهم شعوبهم وكذلك أيضا يخيف الله بهم عدوهم ويمكنهم من أخذ حقوقهم لأن الله هو الذي ينصر لا غيره، كما قال سبحانه: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (الأنفال 10)

* تشهد سماحة الدعوة الإسلامية جهودا متعددة ومخلصة ولكنها فيما بينها مختلفة وربما متنازعة، كيف نوفق بين هذه الإمكانات والجهود الطيبة؟ كيف نوجهها جميعا لتصب في خدمة الدعوة الإسلامية؟
لا شك أن الاختلاف من أعظم البلاء ومن أسباب إضاعة الجهود ومن أسباب ضياع الحق فاختلاف الجمعيات والمراكز الإسلامية فيما بينها يضر الدعوة الإسلامية والطريق الوحيد أن يجتهدوا في التوفيق فيما بينهم في مطالبهم، وهي أن يعملوا جميعا على المطلب الذي فيه عزة الإسلام وسلامة المسلمين، والواجب على كل جمعية وكل مركز وكل جماعة تريد الآخرة أن يتعاونوا على البر والتقوى وأن يخلصوا لله في عملهم وأن يكون همهم نصر دين الله؛ حتى يجتمع الجميع على الحق .
لا تزال البلاد الإسلامية تشهد دعوات مشبوهة لوضع العروبة مكان الإسلام ولإحلال الرابطة القومية محل الأخوة الإسلامية.

هذه نداءات باطلة، القومية والعروبة، أو الاشتراكية أو الشيوعية أو أي دعوة سوى الإسلام كلها دعاوى باطلة ونعرات جاهلية يجب أن يقضى عليها، ولا يجوز أن تبقى أبدا، يجب على أعيان البلد ورؤسائها وعلمائها أن يحاربوا هذه الدعوات، والعروبة خادمة لشرع الله وليست أساسا يطلب التجمع حوله، ولقد نزل القرآن بلغة العرب؛ لينفذوا حكم الله وليخدموا شريعته بما أعطاهم الله من اللغة والقوة، أما هم فليسوا بشيء بدون الإسلام وبدون الحكم بالإسلام كانوا متمزقين في غاية من الجهالة والتناحر والاختلاف، فجمعهم الله بالإسلام والهدى وباتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، لا بعروبتهم، فإذا ضيعوا هذا ضاعوا وهلكوا.،

* نجد في معظم بلدان الجزيرة العربية وجودا كثيفا للعمالة غير الإسلامية وصل بها الأمر إلى حد بناء دور عبادة لها سواء النصارى أم الهندوس أم السيخ. ما الموقف الواجب على حكومات هذه البلدان اتخاذه حيال هذه الظاهرة المؤلمة ذات الخطر الداهم؟

لقد صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع في الجزيرة دينان » (قلت: ورد الحدث في مسند أحمد بن حنبل [6/275] ، وفي صحيح الجامع للألباني بلفظ "لا يَبْقَيَنِّ دِينانِ بِأرْضِ العَرَبِ")، وصح عنه أيضا أنه أمر بإخراج اليهود والنصارى من الجزيرة، وأمر أن لا يبقى فيها إلا مسلم، وأوصى عند موته عليه الصلاة والسلام بإخراج المشركين من الجزيرة، فهذا أمر ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيه شك، والواجب على الحكام أن ينفذوا هذه الوصية، كما نفذها خليفة المسلمين عمر رضي الله عنه بإخراج اليهود من خيبر وإجلائهم، فعلى الحكام في السعودية وفي الخليج وفي جميع أجزاء الجزيرة، عليهم جميعا أن يجتهدوا كثيرا في إخراج النصارى والبوذيين والوثنيين .

* وفي حالة اقتضاء الضرورة، هل يصح أن تبنى لهم دور العبادة؟

لا يجوز أن يبنى في الجزيرة معابد للكفرة لا النصارى ولا غيرهم، وما بني فيها يجب أن يهدم مع القدرة. وعلى ولي الأمر أن يهدمها ويزيلها ولا يبقي في الجزيرة مبادئ أو معاقل للشرك ولا كنائس ولا معابد، بل يجب أن تزال من الجزيرة حتى لا يبقى فيها إلا المساجد والمسلمون.

* نصيحة.

أوصي إخواني المسلمين أن يتقوا الله في كل حال، وأن يستقيموا على دينه وأن يخشوه سبحانه وتعالى أينما كانوا، وأن يراقبوه، وأن يحاسبوا أنفسهم حتى لا يدعوا ما أوجب الله عليهم، وحتى لا يرتكبوا ما حرم الله عليهم، وأوصيهم بالتعاون على البر والتقوى، وبالتناصح والتواصي بالحق والصبر عليه أينما كانوا، وأوصيهم أيضا بالتفقه في الدين وحضور حلقات العلم وسؤال العلماء فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين » .(قلت:الراوي هو عبد الله بن عباس ، وقد جاء الحديث في صحيح الترمذي للألباني) وقال عليه الصلاة والسلام: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة » (قلت: جاء الحديث في صحيح ابن ماجه للألباني) ، فتعلم العلم بطلبه من أهم المهمات.

أسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفق المسلمين أينما كانوا لما يرضيه وأن يصلح ولاة أمرهم وقادتهم، وأن يهدي الجميع صراطه المستقيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

٢٨ رمضان ١٤٤٥ هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

7 + 3 =

/500
جديد الدروس الكتابية
 الدرس 146 الجزء الرابع  الاستسلام لشرع الله - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 145 الجزء الرابع: وجوب طاعة الله ورسوله - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 144  الجزء الرابع الحلف بغير الله - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 143 الجزء الرابع تأويل الصفات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 142 الجزء الرابع التحدث بالنعم والنهي عن الإسراف - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 141 الجزء الرابع ‌‌أخلاق أهل العلم  . - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر