التحجير على المرأة

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الإثنين 10 ربيع الثاني 1435هـ | عدد الزيارات: 9255 القسم: خطب الجمعة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.آل عمران:102.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً.النساء:1.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً.الأحزاب:70-71.

أما بعد

عباد الله: دأب بعض إخواننا المتعصبين قَبَلِيَّاً على أن يَحْجُرَ على ابنة عمه فلا تأخذ غيرَه أو يأخذها أحد ابنائه ، ولو كان موعد الزواج بعيداً ولو كانت هي لا تريده ولا شك أن هذا الفعل مخالفة شرعية وإقلال من قدر المرأة وفيه شبه من فعل أهل الجاهلية قبل الإسلام ، والإسلام كرم المرأة ورفع من منزلتها لذا لا يجوز أن تجبر المرأة على الزواج من رجل لا ترضاه فإن فعل الولي ذلك وأكره موليته بذلك فإن العقد غير صحيح ويخلع النكاح القاضي ،وهذا ما يفتي به العلماء ، يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مفتي المملكة سابقاً: والذي نفتي به عدم إجبار الأب لابنته البكر على الزواج برجل لا ترضاه وهو الراجح من أقوال العلماء ، كما سئل عن حكم البنت التي وهبها أبوها وهي صغيرة ثم توفي أبوها وبعد أن بلغت رفضت هبة أبيها ولم ترض بالرجل الذي وهبها أبوها له. فأجاب: إذا كان الحال كما ذكر فلا تكون الهبة المذكورة تزويجاً صحيحاً ولا تعتبر البنت زوجة للرجل بمجرد ما ذكر لعدم توفر شروط العقد ، وسئل أيضاً عن حكم البنت الذي زوجها أبوها بغير رضاها في حين أنها ثيب قد تزوجت بزوج قبله .

فأجاب: إذا كان الحال كما ذكرتم فنكاحها الأخير غير صحيح، لأن من شروط النكاح رضى الزوجين والثيب لا يجبرها أبوهاوكذا أجاب الشيخ السعدي رحمه الله بأنه لا يجبرها أبوها ولا تجبرها أمها على تزويجها ولو أنهما يرضيان دينه. وقد سئل سماحة الشيخ ابن إبراهيم رحمه الله عن مسألة تحجير الرجل بنت عمه عن الزواج حيث يريد أن يختص بها هو أو أحد إخوانه أو بنو عمه وهي ممتنعة عنه وغير راغبة فيه هل يجوز إجبارها عليه أم لا ؟ فأجاب: نفيد أن هذا التحجير أمر لا يجوز ولا يجيزه الشرع والإسلام بريء منه والسنة النبوية مستفيضة بالنهي عن ذلك والنكاح على هذا الوجه غير صحيح ولا يعترف به إذ التحجير من أكبر أنواع الظلم والجورومن يصر على تحجير الأنثى الضعيفة ويريد أن يقهرها ويتزوجها وهي غير راضية به هو بحاجة للرادع السلطاني إذا لم يرتدع بالوازع الديني

عباد الله: التزموا شرع الله في كل أموركم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين

أما بعد

عباد الله: " اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " آل عمران:102 . احذروا من المخالفات الشرعية ولا تتأثروا بأفعال الجاهلية من إهانة المرأة ابتعدوا عن التحجير فإن هذا من الظلم والظلم ظلمات يوم القيامة ودعوة المظلوم مستجابة، اكرموا المرأة فما أكرمها إلا كريم وما أهانها إلا لئيم، الإسلام يرفع قدرها وأنت تهينها وتقلل من قدرها أهي سلعة عندكم ألا تخافون الله فيها فاتقوا الله فيها ، اللهم اجعلنا من خير الأزواج لزوجاتهم وخير الآباء لأبنائهم وبناتهم

هذا، وصلوا على نبيكم وقدوتكم خير من سار على الأرض خليل الله وصفيه من خلقه اللهم أكرمنا بمرافقته في الجنة ، واجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه ، اللهم وفق وليَّ أمرنا لما تحب وترضى ، واحفظ جنودنا على ثغورنا ، وصلى الله على نبينا محمد

1435-4-10هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

6 + 9 =

/500
جديد الخطب الكتابية
روابط ذات صلة
الخطب السابق
الخطب الكتابية المتشابهة الخطب التالي