أمور أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم محذراً منها

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الثلاثاء 20 ربيع الأول 1435هـ | عدد الزيارات: 5257 القسم: خطب الجمعة


الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وأعطاه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر شهادة له بصدقه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته وملكه وحكمه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بلغ ما أنزل إليه من ربه على أكمل وجه وأتمه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعه في هديه وسلم تسليما

أما بعد

أيها الناس: اتقوا الله تعالى واحذروا أسباب سخطه وعقابه وتوبوا إلى ربكم بالرجوع عن معصيته إلى طاعته وعن أسباب سخطه إلى بلوغ مرضاته واحذروا ما حذركم منه نبيكم صلى الله عليه وسلم فإنه الناصح الأمين المبلغ المبين فلقد حذركم صلى الله عليه وسلم من أمور فيها هلاككم لتحذروها وبينها لكم لتعلموها وجاء عنه صلى الله عليه وسلم التحذير من أمور أصبحتم اليوم واقعين فيها أو في أكثرها

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا اتخذ الفيء دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم لغير الدين وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أولها فارتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتتابع كنظام قطع سلكه فتتابع" رواه الترمذي. وهذا الحديث وإن كان ضعيف السند لكن له شاهد من الحديث وشاهد من الواقع فإن الخصال المذكورة في هذا الحديث صارت في زمننا حقائق مشهودة ملموسة فاستمعوا

الخصلة الأولى: اتخاذ الفيء دولا والفيء ما أفاءه الله على المؤمنين فإذا صرف عن أهله المستحقين له إلى آخرين لا يستحقونه من أهل الشرف والجاه والغنى والقوة فقد اتخذ دولا قال تعالى: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ.الحشر:7.

الخصلة الثانية: اتخاذ الأمانة مغنما وهذه ذات معان كثيرة منها أن يخون المؤمن في أمانته التي اؤتمن عليها فينكرها أو يتصرف فيها كما يتصرف الغانم في غنيمته

الخصلة الثالثة: اتخاذ الزكاة مغرما فيؤديها كأنها غرامة وضريبة خسرها لا يؤديها بطيب نفس واحتساب أجر وتعبد لله عز وجل وقيام بفريضة من فرائض الإسلام

ومن أجل اتخاذ الزكاة مغرما تجده يبخل بها وما يؤدي منها يؤديه بتثاقل ونقص وربما وضعها في غير أهلها

الخصلة الرابعة: أن يتعلم العلوم الشرعية لغير الدين فلا يتعلمها تقربا إلى الله ولا حفظا لشريعة الله ولا رفعا للجهل عن نفسه وعن عباد الله وإنما يتعلمها لنيل المال والشهادة والجاه والرئاسة

الخصلة الخامسة والسادسة: أن يطيع الرجل امرأته ويعق أمه فإذا أمرته زوجته بشيء لبى جميع طلبها سريعا وإذا أمرته أمه به أعرض أو تثاقل أو أتى به ناقصا

الخصلة السابعة والثامنة: أن يدني الرجل صديقه ويقصي أباه تجده ملازما لصديقه يظهره على أسراره ويستشيره في أموره أما مع أبيه فمتباعداً منه كاتم عنه أسراره لا يأنس بالجلوس عنده ولا ينبسط بالتحدث معه

الخصلة التاسعة: ظهور الأصوات في المساجد حتى تصبح لا قيمة لها ولا احترام يرفعون أصواتهم بالصراخ كما يرفعون أصواتهم بالصراخ في بيوتهم وأسواقهم غير مبالين ببيوت الله التي بنيت لعبادته وذكره

الخصلة العاشرة: أن يسود القبيلة فاسقهم أي أن يكون الفاسق العاصي لله ورسوله سيد قبيلته لكون الدين لا أثر له في السيادة والقيادة والأثر كله للمال والجاه فصاحبهما هو السيد وإن كان فاسقا

الخصلة الحادية عشرة: أن يكون زعيم القوم أرذلهم والزعيم الرئيس وكان ينبغي له أن يكون أعلى قومه دينا وخلقا ورجولة وشهامة ولكن تنعكس الأمور فيكون أرذل القوم في ذلك

الخصلة الثانية عشرة: أن يكرم الرجل مخافة شره فلا يكرم الرجل لأنه أهل للإكرام في دينه أو خلقه أو جاهه أو إحسانه إلى الناس بل هو خال عن ذلك كله فليس أهلا للإكرام ولكن لشره وعدوانه يكرمه الناس خوفا منه

الخصلة الثالثة عشرة: ظهور القينات والمعازف والقينات المغنيات والمعازف آلات العزف والطرب

ولقد ظهرت القينات والمعازف في زمننا الحاضر ظهورا فاحشا ما ظهرت مثله قط ظهورا مسموعا بالآذان ومشهودا بالعيان حتى صارت المعازف متعة بعض من الناس ومنتهى أنسهم أنسوا بما يصرفهم عن ذكر الله ونسوا ما خلقوا له من عبادة الله وتعلقت قلوبهم بمعصية الله وسيجدون غب هذا الأنس وحشة وبعد هذا التعلق انقطاعا وزوالا

أيها المسلمون: إن الحليم من الرجال ليقف حيران أمام هذا الانسياب الجارف إلى آلات اللهو والمعازف فاللهم عفواً وغفراً وهداية وصلاحاً

الخصلة الرابعة عشرة: شرب الخمور وهي المسكرات من أي نوع كانت قال النبي صلى الله عليه وسلم "كل مسكر خمر"رواه مسلم. وربما سميت بغير اسمها خداعا وتزيينا في النفوس حتى سموها "الشراب الروحي" ألا قاتلهم الله أين المتعة للروح في شراب يسلبها عقلها ثم يعقب تلك السكرة هم وغم لا يزول إلا بالعودة للشرب ثانية وثالثة حتى يقضي على العقل والجسم والروح فأين الشراب الروحي أنى يؤفكون

الخصلة الخامسة عشرة: أن يلعن آخر هذه الأمة أولها واللعن يكون بلفظه وقد وجد من هذه الأمة من يصب اللعنات على بعض السلف الصالح .

أيها المسلمون: إن هذه الخصال إذا حصلت فنحن مهددون بتلك العقوبة بريح عاصفة حمراء تحمل الرمال وتدمر المساكن وبزلزلة تصدع الأرض وتفسد العمران وبخسف تتغير به معالم الأرض وتزول به جبال عن أماكنها وبمسخ يمسخ به الإنسان قردا وخنزيرا وبقذف بحجارة من السماء كما أرسل على قوم لوط وبآيات أخر من العقوبات من حروب طاحنة وسيول جارفة وغير ذلك

فاتقوا الله عباد الله: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.الأنفال:25.

اللهم جنبنا أسباب سخطك وعقابك واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين

هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفره إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى والصلاة على المصطفى

أما بعد

عباد الله: اتقوا الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ففي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " أخبر عن اثنى عشرا أمراً يكون قبل قيام الساعة أخبر أنه لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعوتهما واحدة وفسر هذا بما جرى في زمن علي ومعاوية رضي الله عنهما حيث كان كل من الفئتين يدعو إلى ما يرى أنه الحق فقتل منهم نحو سبعين ألفا على ما قيل

وأخبر أنه لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون يزعم كل منهم أنه نبي وقد ظهر كثير منهم ولا رسول بعد محمد صلى الله عليه وسلم: وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ.الأحزاب:40.

وأخبر أنه لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم والمراد به العلم الشرعي علم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكيفية قبضه أن يقبض العلماء

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل .

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فيقرب أوله من آخره وذلك بكثرة الغفلة وفشل الأعمال والأوقات حتى يمضي الزمن الكثير وما صنع الإنسان إلا شيئا قليلا .

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن فتن الدين والدنيا أما فتن الدين فكل ما يصد عن الإيمان بالله والقيام بأمره واتباع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم من العقائد الفاسدة والأفكار الهدامة والسلوك المنحرف والصد عن ذكر الله

وأما فتن الدنيا فما يحصل من القتل والخوف والسلب والنهب وظهور الفتن دليل على ضعف العلم الصحيح والإيمان الخالص والولاية العادلة

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يكثر القتل سواء كان ذلك بالحروب أم بالاغتيالات وقد جرى ذلك

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يكثر المال وقد كثر

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان وذلك التطاول بجمال البنيان وتشييده والاعتناء به وبارتفاعه كل ذلك من التطاول وهو دليل على اشتغال الخلق في أحوال دنياهم دون أحوال دينهم لأن التطاول في ذلك يشغل القلب والبدن فيلهو به الإنسان عن مصالح دينه

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ليتني مكانه

قال العلماء لما يرى من الأمور العظام التي يفضل الموت عليها من عظيم البلاء ورئاسة الجهلاء وخمول العلماء واستيلاء الباطل في الأحكام وعموم الظلم واستحلال الحرام

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ويختل نظام سيرها فيعلم الناس حينئذ أنها تسير بتقدير الله وأمره فيؤمنون ولكن الإيمان لا ينفع إلا من كان مؤمنا من قبل أو كاسبا في إيمانه خيرا

فاتقوا الله عباد الله وآمنوا برسوله وأعدوا ليوم القيامة عدته قبل أن يفاجئكم الموت فلا تدركون النجاة ولا الغوث

هذا وصلوا على نبيكم كما أمركم الله بذلك في محكم كتابه بقوله "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"الأحزاب:56. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً اللهم اغفر لنا أجمعين وهب المسيئين منا للمحسنين اللهم لا تفتنا في أمور ديننا واجعلنا مباركين أينما كنا واجعلنا من أنفع الناس للناس " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " البقرة 201 ، وأدخلنا الجنة مع الأبرار واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله

ملحوظة : في عام 1415هـ كان الإلقاء الأول لهذه الخطبة

1435-3-20 هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

6 + 5 =

/500
جديد الخطب الكتابية
روابط ذات صلة
الخطب السابق
الخطب الكتابية المتشابهة الخطب التالي