فإن الدعاء هو لُبُّ العبادة، وصرفه لغير الله كالموتى أو الأشجار أو الأصنام بطلب الغوث أو النصر أو الشفاء يعد شركاً أكبر ناقضاً لشهادة "لا إله إلا الله". وكذلك الشأن في شهادة أن "محمداً رسول الله"؛ فهي تقتضي التصديق الجازم برسالته وبأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، فمن كذبه، أو شك في عموم رسالته لجميع الثقلين (الجن والإنس)، أو زعم أنه بُعث للعرب دون العجم، أو ادعى وجود نبي بعده، فقد كفر كفراً أكبر ونقض إسلامه.
ومن هنا يتبين ضلال القاديانية ومن تبعهم في الإيمان بنبوة ميرزا غلام أحمد؛ إذ إن عقيدتهم تصادم أصل ختم النبوة بمحمد ﷺ، وهو الذي أجمع الصحابة رضي الله عنهم على كفر من ادعاها بعده -كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح والمختار بن أبي عبيد- وقاتلوهم على ذلك. وهذا الإجماع مستمد من صريح القرآن في قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40]، ومن تواتر السنة النبوية عنه ﷺ في قوله: «أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي» [قلت:صححه الألباني في صحيح الجامع].
فهذه الشهادة بشقيها هي الأصل الأصيل والركن الأول الذي لا يستقيم إسلام المرء إلا بتحقيقه قولاً واعتقاداً وعملاً.
فإنه لا يتحقق الإسلام إلا باجتماع ركني الشهادة قولاً وعملاً وعقيدة؛ فمن أتى بالشعائر الظاهرة من صلاة وزكاة وصيام وحج وهو لا يعتقد استحقاق الله وحده للعبادة، أو جوّز عبادة الأوثان والأولياء والملائكة والاستغاثة بهم والنذر لهم، فقد أبطل إسلامه وصار مشركاً بالله عز وجل كحال المنافقين. فاعتقاد جواز صرف العبادة لغير الله -كالبدوي أو الحسين أو عبد القادر أو علي بن أبي طالب رضي الله عنهم- هو نقض صريح لشهادة "لا إله إلا الله"، وموجب لحبوط العمل بنص القرآن الكريم في قوله سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88]،
وكذلك الحال في شهادة أن محمداً رسول الله؛ فمن زعم أنه ليس بخاتم الأنبياء، أو أنه بُعث للعرب خاصة دون سائر الثقلين، فهو كافر بإجماع أهل العلم وبصريح النصوص الشرعية.
فلا بد للمكلف من اليقين بعموم رسالته وختمها، وبالتصديق الجازم بجميع الأنبياء السابقين وأنهم بلغوا رسالات ربهم كاملة.
وبتحقيق هذا الأصل الأصيل في القلب واللسان، يُطالب المسلم بعد ذلك بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وسائر الأوامر واجتناب النواهي.
ولابد أيضا مع هذا كله من التصديق بما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم مما كان وما سيكون في آخر الزمان وفي يوم القيامة.
وبالله التوفيق