الدرس 144  الجزء الرابع الحلف بغير الله

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الإثنين 6 ذو القعدة 1445هـ | عدد الزيارات: 155 القسم: تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد :

لا يجوز الحلفُ بالكعبة ولا بغيرِها من المخلوقات لقولِ النبي صلى الله عليه وسلم " من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت " متفق عليه

وقوله صلى الله عليه وسلم " من حلف بشيء دون الله فقد أشرك " رواه أحمد من حديث عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه ، (قلت: قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) 1/209: غريبٌ.)وقولُهُ صلى الله عليه وسلم " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، (قلت صححه الألباني في صحيح أبي داود بلفظ "من حلفَ بغيرِ اللَّهِ فقد أشرَك")

ومن هذه الأحاديث وغيرِها يُعلم تحريمُ الحلفِ بالكعبة والأمانة والأنبياء وغيرِهم من سائر المخلوقات .

واليمينُ الشرعيةُ هي اليمين بالله وحده ، وصفتُها أن يقول: والله أو بالله أو تالله لأفعلنَّ كذا أو لا أفعلُ كذا ، وهكذا لو حلف بغير اسم الجلالة من أسماء الله وصفاته كالرحمن والرحيم ومالك الملك وحياة الله وعلمِ الله ونحو ذلك .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف كثيرا بقوله " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ".(قلت: جاء في صحيح البخاري:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بالصَّلَاةِ فيُؤَذَّنَ لَهَا، ..." وفي صحيح مسلم : "والذي نَفْسِي بيَدِهِ لا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا..." )

من حلف بالله عدةَ مراتٍ أن يتوب من فعلٍ محرمٍ عليه ولم يفعلْ، فعليه كفارةٌ واحدة وهي إطعام عَشَرَةِ مساكين أو كسوتُهم أو عتق رقبة فإن لم يجد فصيامُ ثلاثة أيام لقول الله تعالى " لا يؤاخِذُكم اللهُ باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقَّدتُّم الأيمان فكفارته إطعام عَشَرَةِ مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتُهم أو تحريرُ رقبةٍ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارةُ أيمانكم إذا حَلفتُم واحفظوا أيمانكم " (المائدة 89 )

وهكذا كلُ يمين على فعل شيء واحدٍ أو تركِ شيءٍ واحدٍ ولو تكررت ليس فيها إلا كفارةٌ واحدةٌ إذا لم يُكفِّر عن الأولى منها ، أما إذا كفَّر عن الأولى ثم أعاد اليمين فعليه كفارةٌ ثانيةٌ إذا حنث ، وهكذا لو أعادها ثالثةً وقد كفَّر عن الثانية فعليه كفارةٌ ثالثةٌ .

أما إذا كرَّر الأيمانَ على أفعال متعددة أو تركِ أفعال متعددةٍ فإن عليه عن كل يمين كفارةً كما لو قال : والله لا أكلم فلانا ، والله لا آكل طعامه ، والله لا أسافر إلى كذا ، أو قال : والله لأكلمنَّ فلانًا ، والله لأضربنَّه وأشباهُ ذلك .

والواجبُ في الإطعام لكل مسكين نصفُ صاعٍ من قوتِ البلد وهو كيلو ونصفُ تقريبًا .

وفي الكسوة ما يجزئه في الصلاة كالقميص أو إزار ورداء وإن عشَّاهم أو غدَّاهم كفى ذلك لعموم الآيةِ الكريمةِ المذكورةِ آنفًا .

سماعُ الأغاني العاطفية لا يجوز مطلقا لأنها شرٌ ولأنها تفضي إلى فساد كبير في القلوب وننصح من وقع في ذلك بسماع إذاعة القرآن الكريم فإن فيها الخيرَ الكثيرَ وسماعِ برنامج نور على الدرب وسماع الأحاديث النافعة المفيدة أما سماعُ الأغاني فلا يجوز لأنها شر كبير ، قال تعالى " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله " (لقمان 6) ، قال أكثر أهل العلم :إن لهو الحديث هو الغناء، وقال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه : " إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل " ، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه هو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علمائهم رضي الله عنهم أجمعين ، وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحر والحرير والمعازف " (قلت: جاء في صحيح البخاري بلفظ" لَيَكونَنَّ مِن أُمَّتي أقْوامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ، والخَمْرَ والمَعازِفَ ،...")، فأخبر أنه يكون في آخر الزمان قوم يستحلون المعازف وهي الملاهي والأغاني فنسأل الله أن يحمينا وجميع المسلمين من شرها وأن يثبت الجميع على الهدى إنه سميع قريب.

الواجب على من يتعاطى الدخان أن يتركه لما فيه من المضار الكثيرة وهو من الخبائث التي حرمها الله سبحانه في قوله عز وجل " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " الأعراف 157 ، والله عز وجل إنما أحل لعباده الطيبات كما في الآية الأخرى " يسألونك ماذا أُحل لهم قل أُحل لكم الطيبات " المائدة 4 ، فأوضح سبحانه أنه لم يحل لعباده إلا الطيبات ، والدخان ليس من الطيبات بل هو من الخبائث الضارة فالواجب على كل من يتعاطى الدخان أن يتوب إلى الله سبحانه من ذلك وعدم مجالسة من يتعاطاه ولا يجوز لأبناء المدخن ولا لأي أحد أن يعينه على ذلك بشراء الدخان له لقوله :" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب (المائدة 2) .

وعلى الجميع أن ينصح من يدخنُ بترك التدخينِ وتحذيره من تعاطيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " رواه مسلم

نسأل الله أن يوفقنا لكل خير وأن يتوب علينا أجمعين

وبالله التوفيق

٥ ذو القعدة ١٤٤٥ هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

6 + 7 =

/500
جديد الدروس الكتابية
 الدرس 146 الجزء الرابع  الاستسلام لشرع الله - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 145 الجزء الرابع: وجوب طاعة الله ورسوله - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 143 الجزء الرابع تأويل الصفات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 142 الجزء الرابع التحدث بالنعم والنهي عن الإسراف - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 141 الجزء الرابع ‌‌أخلاق أهل العلم  . - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 140 الجزء الرابع ‌‌أهمية العلم في محاربة الأفكار الهدامة. - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
روابط ذات صلة
الدرس السابق
الدروس الكتابية المتشابهة الدرس التالي