الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد؛
قد وقع لبعض الصحابة من الشك، في بعض ما يتعلق بالله سبحانه، فأوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول من أحس بشيء من ذلك: «آمنت بالله ورسله» (قلت: صححه الألباني في تخريج كتاب السنة، وجاء في صحيح مسلم بلفظ"لا يَزالُ النَّاسُ يَتَساءَلُونَ حتَّى يُقالَ: هذا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فمَن خَلَقَ اللَّهَ؟ فمَن وجَدَ مِن ذلكَ شيئًا، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ" )، وأن يستعيذ بالله وينتهي، فأنا أوصي بما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأن تقول هذه الكلمات عند خطرة أي شك: آمنت بالله ورسله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وأوصي بالثبات على ذلك وتكراره عند كل خاطر سيء، كما أوصي بعدم اليأس من رحمة الله وعدم القنوط، وأوصي بالإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه والضراعة إلى الله بصدق ورغبة ورهبة ليكشف هذه الوساوس.
وأكثر من ذلك في السجود، وفي آخر الليل، وبين الأذان والإقامة، وحسن الظن بالله فهو القائل سبحانه فيما رواه عنه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني » (قلت: رواه البخاري)، وأوصي بصحبة الأخيار، والحذر من صحبة الأشرار.
* معنى البدعة وإطلاقها في أبواب العبادات
البدعة في الشرع المطهر هي كل عبادة أحدثها الناس ليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة، ولا في عمل الخلفاء الأربعة الراشدين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » متفق على صحته، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه «فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ المهديّين الراشدين تمسّكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذِ، وإياكم ومحدثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ » رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بسند صحيح، (قلت: صححه الألباني في صحيح أبي داود)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وتطلق البدعة في اللغة العربية على كل محدث على غير مثال سابق، لكن لا يتعلق بها حكم المنع إذا لم تكن من البدع في الدين، أما في المعاملات فما وافق الشرع منها فهو عقد شرعي، وما خالفه فهو عقد فاسد، ولا يسمى بدعة في الشرع. لأنه ليس من العبادة.
* الزيارة للمسجد النبوي سنة وليست واجبة، وليس لها تعلق بالحج، بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة، ولا يختص ذلك بوقت الحج لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى » متفق عليه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام » متفق عليه.
وإذا زار المسجد النبوي شرع له أن يصلي في الروضة ركعتين ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، كما يشرع زيارة البقيع والشهداء للسلام على المدفونين هناك من الصحابة وغيرهم، والدعاء لهم والترحم عليهم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورهم، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية » (قلت: رواه مسلم).
وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا زار البقيع: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد » (قلت: رواه مسلم).
ويشرع أيضا لمن زار المسجد النبوي أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوره كل سبت ويصلي فيه ركعتين، وقال عليه الصلاة والسلام: «من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة (قلت: جاء في صحيح ابن ماجه للألباني بلفظ:"من تطَهَّرَ في بيتِهِ، ثمَّ أتى مسجدَ قباءٍ، فصلَّى فيهِ صلاةً ، كانَ لَهُ كأجرِ عمرةٍ.") .
هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه، والمشروع للمؤمن دائما هو الاتباع دون الابتداع.
والله ولي التوفيق