الدرس 149 الجزء الرابع  النهي عن تقبيح الوجه

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: السبت 18 ذو القعدة 1445هـ | عدد الزيارات: 71 القسم: تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد:

* لا يجوز ضربُ الوجه ولا تقبيحُه فقد ورد حديثٌ ثابتٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه " (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وفي الصحيحين " خلق الله ، عزَّ وجلَّ ، آدم على صورته ".

وهذا لا يلزمُ منه التشبيُه والتمثيلُ، والمعنى عند أهل العلم أن اللهَ خلق آدمَ سميعا بصيرا متكلما إذا شاء، وهذا هو وصفُ اللهِ فإنَّه سميعٌ بصيرٌ متكلمٌ إذا شاء وله وجهٌ جل وعلا

وليس المعنى التشبيهَ والتمثيلَ فالصورةُ التي لله غيرُ الصورةِ التي للمخلوقِ فليس السمعُ كالسمع وليس البصرُ كالبصر وليس المتكلمُ كالمتكلم بل لله صفاتُه التي تليق بجلاله وعظمته وللعبد صفاتُه التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص وصفات الله تعالى كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ولهذا قال عز وجل " ليس كمثله شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ " الشورى 11 ، وقال سبحانه " ولم يكن له كفوا أحدٌ " الإخلاص 4 .

* لابأس بالتعزية بل تستحب وإن كان الفقيد عاصياً بانتحار أو غيرِه ، كما تستحب لأسرة من قُتل قصاصاً أو حداً كالزاني المحصن وهكذا من شرب المسكرَ حتى مات بسبب ذلك ولا مانع في تعزية أهله فيه ، ولا مانعَ من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة ويُغسل ويُصلى عليه لكن لا يُصلي عليه أعيان المسلمين مثلُ السلطانِ والقاضيِ ونحوِ ذلك بل يُصلي عليه بعضُ الناس من باب الزجر عن عمله السيء .

أما من مات بعدوان غيرِه عليه فهذا مظلومٌ يُصلى عليه ويُدعى له إذا كان مسلماً وكذا من مات قصاصاً فهذا يُصلى عليه ويُدعى له ويُعزى أهله فيه إذا كان مسلماً ولم يحصل منه ما يوجب ردتَه .

* التوبة تَجُبُّ ما قبلها وتمحوه والحمدُ لله ، فلا ينبغي أن يبقى في قلبك شيء من ذلك والواجب أن تحسن الظن بربك وأن تعتقد أن الله تاب عليك إن كنت صادقاً في توبتك لأن الله يقول " وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم ترحمون " النور 31 ، فعلَّق الفلاح بالتوبة فمن تاب فقد أفلح ، وقال سبحانه " وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحاً ثم اهتدى " طه 82 ، وقال سبحانه " يا أيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار " التحريم 8 ، و" عسى " من الله واجبة .

فإياك والوساوسَ والله عز وجل يقول في الحديث القدسي " أنا عند ظن عبدي بي " رواه البخاري، فينبغي أن تظن بالله خيرا ، قال صلى الله عليه وسلم " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن" رواه مسلم .

أما صلاة التوبة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث الصديق رضي الله عنه أنَّهُ قالَ: " سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ: ما مِن عبدٍ يذنبُ ذنبًا، فيُحسنُ الطُّهورَ، ثمَّ يقومُ فيُصلِّي رَكْعتينِ، ثمَّ يستغفِرُ اللَّهَ، إلَّا غفرَ اللَّهُ لَهُ،" رواه أبو داود، وصححه الألباني.

* بيَّن الله، عز وجل ، طريق الدعوة وماذا ينبغي للداعي فقال سبحانه " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " يوسف 108 .

فالداعي إلى الله يجب أن يكون على علم وبصيرة بما يدعو إليه وفيما ينهى عنه حتى لا يقول على الله بغير علم ويجب الإخلاص لله في ذلك لا إلى مذهب ولا إلى فلان أو فلان ولكنه يدعو إلى الله يريد ثوابه ومغفرته ويريد صلاح الناس ، قال تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " النحل 125 .

فهذا بيان كيفية الدعوة وأنها تكون بالحكمة أي بالعلم لأنه يردع عن الباطل ويعين على اتباع الحق ويكون مع العلم موعظة حسنة وجدال بالتي هي أحسن عند الحاجة إلى ذلك لأن بعض الناس قد يكفيه بيان الحق بأدلته لكونه يطلب الحق فمتى ظهر له قبله فلا يكون بحاجة إلى الموعظة ، وبعضُ الناس يكون عنده بعض التوقف وبعض الجفاء فيحتاج إلى الموعظة الحسنة ، فالداعي إلى الله يوضح الحق بأدلته ويجادل بالتي هي أحسن ؛ لإزاحة الشبهة بالأدلة الشرعية ، لكن بكلام طيب وأسلوبٍ حسنٍ ورفق لا بعنفٍ وشدةٍ ؛ حتى لا يَنْفُرَ المدعو من الحق ويُصِّرَ على الباطل ، قال الله عز وجل " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك " آل عمران 159 ، وقال الله لما بعث موسى وهارون إلى فرعون " فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى " طه 44 ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه " رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها .

* إذا رأت المؤمنةُ أحداً من أقاربها يرتكب بعضَ المنكرات عليها أن تنكر المنكر بالأسلوب الحسن والكلام الطيب والرفقِ والعطفِ على صاحب المنكر لأنه قد يكونُ جاهلاً وقد يكونُ شرسَ الأخلاق فعند الإنكار عليه بشدة يزدادُ شرُه ، وعليها أن تنكر المنكر بالدليل الواضح مما قاله اللهُ وقاله رسولُه مع الدعاء له بالتوفيق حتى لا تحصلَ النُّفرةُ .

وإذا كان المنكرُ الذي تراه الأختُ المؤمنةُ الاختلاطَ وعدمَ الحجابِ فتنصحهم وتقول لأختها في الله عليكِ عدمَ الاختلاطِ وعدمَ السفور والاهتمامَ بأمر التحجبِ عن الرجال الذين ليسوا محارماً لكِ ، قال الله تعالى وإذا سألتموهن متاعاً فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن الأحزاب 53 ، وقال تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها النور 31

وبالله التوفيق.

١٧ ذو القعدة ١٤٤٥ هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

6 + 6 =

/500
جديد الدروس الكتابية
 الدرس 168 الجزء الرابع المثل الأعلى - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 167 الجزء الرابع  حكم من قُتِل في سبيل مكافحة المخدرات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 166 الجزء الرابع  العلاج الشرعي - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 165 الجزء الرابع  السكن مع العوائل في الخارج - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 164 الجزء الرابع تفسير آيات كريمات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 163 الجزء الرابع   الإحسان للبنات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
روابط ذات صلة
الدرس السابق
الدروس الكتابية المتشابهة الدرس التالي