181 الحجر 4

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الجمعة 15 ربيع الأول 1440هـ | عدد الزيارات: 1622 القسم: الميسر في شرح زاد المستقنع -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله والصلاة على رسول الله، وبعد؛

قوله:" وإذا تم لصغير خمس عشرة سنة أو نبت حول قبله شعر خشن أو أنزل أو عقل مجنون ورشد أو رشد سفيه زال حجرهم بلا قضاء وتزيد الجارية في البلوغ بالحيض وان حملت حكم ببلوغها ولا ينفك الحجر قبل شروطه والرشد: الصلاح في المال بأن يتصرف مرارا فلا يغبن "غالبا" ولا يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به، ووليهم حال الحجر: الأبُّ ثمَّ وصيُّه ثمَّ الحاكمُ ".

قول المصنف:" وإن تَمَّ لصغير خمسَ عشْرةَ سنةً ".

فخمسَ عشْرَةَ بالفتح؛ لأنها مبنية على الفتح، وكلُّ الأعداد المركبة ماعدا اثني عشر مبنيةٌ على الفتح ، ثلاثة عشر عاما، وأربع عشرة سنة، وخمس عشرة سنة .

وأحد عشر أيضًا، أو إحدى عشرة أي مبنية على فتح الجزءين، أما اثنا عشر فإنها بحسب العوامل فتقول: جاءني اثنا عشر رجلا، وأكرمت اثني عشر رجلا.

قوله:" أو نبت حول قبله شعر خشن أو أنزل ".

هذه ثلاثة أشياء بها يحصل البلوغ

فإذا تم له خمس عشرة سنة فقد حصل البلوغ والدليل على ذلك حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي، قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الحَدِيثَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ" صحيح البخاري.

قوله:" نبت "، بالطبيعة لا بالعلاج.

قوله :"أو أنزل" أي أنزل منيا سواء في اليقظة أم في المنام بشهوة فإنه يحكم ببلوغه لقول الله تعالى:{ وَإذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ } [النور: 59]

قوله:" أو عقل مجنون" أي مجنون بالغ فلو عقل مجنون كان بالغًا زال حجره.

قوله:" ورشد " شاملا للصغير والمجنون، والرشد في كل موضع بحسبه وهنا الرشد هو الصلاح في المال وإحسان التصرف فيه والرشد في ولاية النكاح هو معرفة الكفء ومصالح النكاح.

قوله:" أو رشد سفيه "أي عاقل والسفيه هنا من كان عاقلا بالغا لكنه لايحسن التصرف في ماله ثم رشد.

قوله:" زال حجرهم بلا قضاء "أي بلا قضاء حاكم أي بمجرد ما يحصل البلوغ مع الرشد أو العقل مع الرشد أو الرشد بعد السفه ينفك الحجر عنه ولا حاجة أن نذهب إلى القاضي ليفك الحجر فلو أن يتيما بلغ بالسن مع رشده فله أن يطالب بماله الذي عند وليه بدون الذهاب للقاضي؛ لأن الحجر يزول بزوال سببه والحكم يدور مع علته وجودا وعدما.

فالحجرُ على السفيه يزول برشده من غير القاضي في ثبوته، ورفعه بخلاف الحجر على المفلس لحظ غيره لا يثبت إلا بحكم القاضي ولا يزول إلا بحكمه

قوله:" وتزيد الجارية في البلوغ بالحيض "الجارية هي الأنثى فتكون علامات البلوغ عندها أربعة تمام خمس عشرة سنة، وإنبات الشعر الخشن حول القبل والإنزال والحيض، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يقبلُ اللَّهُ صلاةَ حائضٍ إلَّا بخِمارٍ "صحيح أبي داود للألباني.

أي: لا تَكونُ الصَّلاةُ مَقبولةً مِنَ المرأةِ الَّتي بلَغَت سِنَّ الحيضِ وأصبَحَ يَجْري علَيها القلَمُ،"إلَّا بخِمارٍ"، والمراد بالخِمارِ هنا: غِطاءُ الرَّأسِ والعُنقِ.

قوله:" وإن حملت حكم ببلوغها "قال أهل العلم: يمكن لبنت تسع سنين أن تحمل ولابن عشر أن يولد له، ويحكم ببلوغها بالحمل عن طريق اللزوم لأنه لا حمل بلا إنزال وإذا أنزلت بلغت بإنزالها

قوله:" ولا ينفك قبل شروطه "أي لا ينفك الحجر على الصغير والمجنون والسفيه قبل شروطه وشرطه في الصغير البلوغ والرشد وفي المجنون العقل والرشد وفي السفيه الرشد فإذا تمت الشروط انفك الحجر بدون الحاكم

قوله:" والرشد الصلاح في المال ".

الرشيد في كل موضع بحسبه .

فقوله:" الصلاح في المال " لا في الدين فلا يشترط صلاح الدين في هذا الباب؛ لأن الكلام في هذا الباب عن التصرف في المال، فإذا كان في الدين غير صالح وفي المال صالحا فهو رشيد يدفع إليه المال.

قال المصنف "بأن يتصرف مرارا فلا يغبن غالبا "إن كان كلما باع أو اشترى غبن بأن يشتري ما يساوي خمسة بعشرة ويبيع ما يساوي عشرة بخمسة فهذا ليس رشيد وإذا كان يعطي بلا شيء فهذا سفيه.

قوله:" ولا يبذل ماله في حرام " كما لو صار، والعياذ بالله، ينفق ماله في القمار أو الخمر أو في الملاهي الليلية، فإنه سفيه.

قوله:" أو في غير فائدة " كإنسان يشتري مفرقعات ويفرقعها.

فعلى كلام المصنف يحجر عليه لأنه يبذل ماله فيما يضره والصواب أن نحبسه ونجلده إذا شرب الخمر وكذلك في المخدرات نرجع للعقوبة المقررة شرعا ولا نقول هذا محجور عليه فالسفيه هو الذي لا يحسن التصرف في ماله بأن يغبن ويغر ويخدع أو يبذله في شيء لا ينتفع به فإذا أعطي المال تصدق به كله هذا غير رشيد إلا إذا تصدق بالشيء اليسير الذي جرت العادة بمثله.

قوله:" ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به ".

المراد بالاختبار هنا الوصول إلى العلم بباطن حاله لأنه من الخبرة والخبرة هي العلم ببواطن الأمور

فقوله:" قبل بلوغه " لابد أن يكون قبل بلوغه؛ لأن الأصل في بقاء المال في يد الولي التحريم؛ ولهذا نقدم الاختبار قبل البلوغ من أجل أن ندفع إليه ماله حال بلوغه إذا علمنا رشده قال تعالى :{وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا } [النساء: 6]

وقوله:" بما يليق به " فإذا كان تاجر فالذي يليق به البيع والشراء وإذا فلاح فالذي يليق به إحسان التصرف في الزرع وإذا كانت امرأة فالذي يليق بها أن تحسن ما يتعلق بشؤون البيت فيختبر كل إنسان بما يليق به.

وما ذكره المصنف لا يتعين لأنه ربما تكون المرأة جيدة في شؤون البيت لكنها خرقاء في مسألة المال فتكون غير رشيدة.

والصواب أنه لا يدفع إليه المال حتى يختبر قبل بلوغه فيما يتعلق بتصرف المال حتى يعلم به رشده في التصرف في ماله.

قوله:" ووليهم حال الحجر الأب ثم وصيه ثم الحاكم " تنحصر ولاية هؤلاء في ثلاثة:

الأب الأدنى الذي خرجوا من صلبه، ثم وصي الأب وهو من أوصى إليه بعد الموت في النظر على هؤلاء الأولاد الصغار، ثم الحاكم وهو القاضي.

وظاهر كلام المصنف أنه لا ولاية للجد ولومع فقد الأب فأبناء الابن يتولى مالهم والنظر فيه الحاكم إذا لم يكن لأبيهم وصي حتى وإن كان الجد حانيا عليهم قد ضمهم إلى أولاده وهو من أنصح االناس لهم وأحسن الناس تصرفا في مالهم.

فالمصنف يقول: إن الجد ليس وليا ولا الابن الكبير ولا العم ولا الأم وهذا فيه نظر لأن أولى الناس بهم جدهم أوأخوهم الكبير أو عمهم وهم أرفق الناس بهم.

فكيف نجعل الولاية لإنسان بعيد، لكن على المذهب أن يذهب الجد إلى الحاكم ويطلب أن يكون وليا عليهم والحاكم والذي يمثله القاضي إذا رأى أن هذا أهل للولاية ولاه هذا ما ذهب إليه المصنف وهو مذهب أحمد، والقول الثاني في المسألة وهو الصواب: أن الولاية تكون لأولى الناس به ولو كانت الأم إذا كانت رشيدة؛ لأن المقصود حماية هذا الطفل الصغير أو حماية المجنون أو السفيه وإذا قدر أن أقاربه ليس فيهم الشفقة والحب والعطف فحينئذ نلجأ إلى القاضي ليولي من هو أولى.

وبالله التوفيق

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

7 + 4 =

/500
جديد الدروس الكتابية
روابط ذات صلة
الدرس السابق
الدروس الكتابية المتشابهة الدرس التالي