الدرس 116: الجهاد 4

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الأربعاء 22 ربيع الأول 1438هـ | عدد الزيارات: 1897 القسم: الميسر في شرح زاد المستقنع -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد؛

قوله:" من عجز عن عمارة أرضه أجبر على إجارتها أو رفع يده عنها ويجري فيها الميراث، وما أخذ من مال مشرك كجزية وخراج وعشر وما تركوه فزعا وخمس خمس الغنيمة ففيء يصرف في مصالح المسلمين".

من عجز عن عمارة أرضه الخراجية أجبر على إجارتها أو رفع يده عنها؛ لأن الأرض للمسلمين فلا يجوز تعطيلها عليهم

فمن اقتطع أرضاً من الأرض الخراجية يريد أن يزرعها فيجب عليه حينئذ إما أن يرفع يده عنها ليأخذها غيره لأن الدخل يعود إلى بيت مال المسلمين وإما أن يؤجرها لأنه إذا عجز عن عمارتها وبقيت أرضاً بيضاء وأردنا أن نطالبه بالخراج فمن أين نأخذ فيضيع حق المسلمين وإن طلب مهلة أعطيناه بشرط أن لا يفوت موسم الزرع

قوله:" ويجري في الأرض الخراجية الميراث "

يجري في الأرض الخراجية الميراث، فإذا مات الإنسان وقد أعطاه الإمام أرضاً خراجية فإن الأرض تنتقل بخراجها إلى الورثة إلا إذا أبدوا عدم رغبتهم فيها فتعطى حينئذ أناس آخرين.

قوله: " وما أخذ من مال مُشْرك " أي من لا يدين بالإسلام، سواء كان يهودياً، أو نصرانياً، أو وثنياً، أو غير ذلك.

قوله:" كجزية " ؛ لأن ما أخذ من مال الكفار بالقتال فهو غنيمة، والجزية هي ما يوضع على أفراد أهل الذمة من يهود ونصارى، وغيرهم.

قوله (وخراج) الخراج هو المال المضروب على الأرض الخراجية التي غُنمت ثم وقفت على المسلمين.

قوله (وعشر) العشر يؤخذ من كل كافر اتجر في بلاد الإسلام لما روي عن أنس بن سيرين:" بعثني أنسُ بنُ مالكٍ على الأبلةِ فأخرج إليَّ كتابًا من عمرَ بنِ الخطابِ: خذ من المسلمين من كلِّ أربعين درهمًا درهمًا ومن أهلِ الذمَّةِ من كلِّ عشرين درهمًا درهمًا وممن لا ذمةَ له من كلِّ عشرةِ دراهمَ درهمًا ". المحلى لابن حزم.

وكذا إذا كان حربياً أخذنا منه العشر، وإن كان ذمياً أخذنا منه نصف العشر، وهو حق للمسلمين إذ أنه إذا اتجر في بلاد المسلمين يكون هو المستفيد، ويجوز للحربي أن يطلب الأمان؛ ليدخل بضاعته إلى بلاد المسلمين ويبيعها ثم يغادر بلاد المسلمين، فنأخذ عليه عشر التجارة فإذا كان معه مئة ألف نأخذ عشرة آلاف، أما إذا دخل بغير أمان فإننا نأخذه هو وماله؛ لأنه حربي

أما الذمي فنأخذ منه نصف العشر؛ لأن له شيئًا من الحق، والمسلم لا نأخذ منه شيئاً.

قوله (وما تركوه فزعاً) أي: ما تركه الكفار خوفاً من المسلمين وهربوا وتركوا الأموال، فهذه الأموال أخذت بغير قتال فتكون فيئاً، لأن المقاتلين لم يتعبوا في تحصيلها فلا تقْسم بينهم، بل تكون فيئاً يصرف في مصالح المسلمين العامة، كرزق القضاة، والمؤذنين، والأئمة، والفقهاء، والمعلمين، وغير ذلك من مصالح المسلمين

قوله (وخُمس خُمس الغنيمة ففيء يصرف في مصالح المسلمين) أي واحد من خمسة وعشرين جزءاً يصرف في الفيء؛ وتقسم أربعة الأخماس الباقية على الغانمين

والخمس الذي يؤخذ أولاً وهو الفيء يصرف إلى خمس جهات لقوله تعالى (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (الأنفال: 41).
وأُشير إلى السهم الأول وهو سهم الله ورسوله يكون فيئاً في مصالح المسلمين ومن مصالحهم إصلاح الطرق وإقامة السدود على الأودية وغرس الأشجار في مواقف الناس التي يحتاجون إلى الوقوف فيها

فكل ما فيه مصلحة للمسلمين في دينهم أو دنياهم فإنه يؤخذ من بيت المال، أعان الله ولاة أمورنا على ما فيه خير العباد والبلاد.

وبالله التوفيق

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

7 + 2 =

/500
جديد الدروس الكتابية
روابط ذات صلة
الدرس السابق
الدروس الكتابية المتشابهة الدرس التالي