الدرس 208 باب الغصب 2

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: السبت 3 ذو الحجة 1443هـ | عدد الزيارات: 249 القسم: شرح وتحقيق زاد المستقنع -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

بـــاب الـغــــــصـب 2

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين أما بعد

قول المصنف رحمه الله "وإن خصى الرقيق رده مع قيمته" مثال ذلك رجل غصب رقيقا وخصاه من أجل أن تزيد قيمته لأن الرقيق إذا كان خصيا كانت قيمته أكثر لأنه أقل خطراً على النساء من الفحل

مثال ذلك غصب رقيقا فحلاً يساوي خمسة آلاف فخصاه فصار يساوي عشرة آلاف فيرده ويرد معه خمسه آلاف لأنه أتلف منه ما فيه دية كاملة هذا على قول المصنف لكن الصواب أن الجناية على العبد كالجناية على البهيمة تقدر بما نقص وأنه لو قطعت يده اليمنى يعطى السيد أكثر مما لو قطعت يده اليسر بخلاف الحر فإن اليمنى كاليسرى في الدية

قوله "وما نقص بسعر لم يضمن" يعنى أن هذا الغاصب إذا غصب هذه العين وهي تساوي أربعة آلاف ثم نزل السعر حتى صارت لا تساوي إلا ألف

المصنف يقول "لا يضمن النقص" وهوقول أحمد لأن هذا النقص ليس عائدا إلى عين المغصوب لأمر خارج وهو قيمته عند الناس والصحيح أنه إذا نقص السعر فإن الغاصب يضمن النقص فيرد العين إلى صاحبها ومعها نقص السعر لأن الغاصب حال بين المالك وملكه حتى نزل السعر فهو ظالم

قوله " ولا بمرض عاد ببرئه" أي لا يضمن نقصٌ بمرض عاد النقص ببرء المرض

قوله "وإن عاد بتعليم صنعة ضمن النقص" مثال ذلك غصب رقيقا ثم مرض الرقيق وهزل فلو كان هذا الرقيق يساوي قبل أن يمرض سبعة آلاف وبعد أن مرض صار يساوي ثلاثة آلاف ثم بعد ذلك تعلم صنعه فصار يساوي سبعة آلاف

فعاد إلى القيمة الأولى فيضمن النقص لأن الغاصب ضامن النقص والزيادة للمالك أي يضمن أربعة آلاف مع رد الرقيق لمالكه

"قوله "وإن تعلم أو سمن فزادت قيمته ثم نسي أوهزل فنقصت ضمن الزيادة

مثال ذلك رجل غصب رقيقا جاهلا لا يعرف فعلمه فتعلم فزادت القيمة ثم نسي فنقصت قيمته فلو كانت قيمته قبل أن يتعلم خمسة آلاف ولما تعلم صارت قيمته عشرة آلاف ولما نسي ما تعلم عاد إلى خمسه آلاف فإنه يضمن الزيادة التي حصلت بالتعلم وهو على ملك مالكه نقصت الزيادة وهو في ضمان الغاصب فيضمن الزيادة التي حصلت بالتعلم

قوله "كما لو عادت من غير جنس الأول" مثاله غصب رقيقا لا يعرف الصناعة فتعلم السباكة وصار سباكا ماهرا ثم نسي فتعلم النجارة و صار متقنا لها فيضمن الغاصب نقص الرقيق حين نقص بنسيان السباكة لأن الجنس مختلف سباكة ونجارة مثاله تعلم إصلاح اجهزة معينة في شيء معين ثم تعلم إصلاح أجهزة أخرى في مجال آخر ونسي العلم الأول فهنا الزيادة من جنس ما نسيه فلا يضمن إلا أكثرهما فإذا كانت الزيادة بعد النقص فلا ضمان عليه لأنه زاده خيراً لكن إن كان مانسيه أكثر فإنه يضمن الأكثرية لأنهما من جنس واحد

قوله "و إن خلط بما لا يتميز كزيت أو حنطه بمثلهما أو صبغ الثوب أو لت سويقا بدُهن أو عكسه" إذا خلط بما لا يتميز كزيت أو حنطه بمثلها فمثلا لوغصب إناء من الزيت وخلطه بإناء من عنده من الزيت فلا يمكن تمييز المغصوب من غيره لأنه إختلط قال المصنف "ولم تنقص القيمة ولم تزد فهما شريكان بقدر ما ليهما فيه و إن نقصت القيمة ضمنها" مثال ذلك لوغصب صاعا من الشعير وخلطه بصاع من الشعير من جنسه فهنا يكونان شريكين بشرط لا تنقص القيمة ولا تزاد فإن نقصت القيمة بالخلط فعلى الغاصب ضمان النقص

قوله "أو صبغ الثوب" أي غصب الثوب وصبغه بلون ولم تزد القيمة ولم تنقص فهما شريكان فللغاصب قيمة الصبغ ولمالك الثوب قيمة الثوب قوله "أو لت سويقا بدُهن" فلو غصب سويقا و صب عليه الدهن فهما شريكان

قوله "أوعكسه" أي غصب صبغا وصبغ به ثوبا عنده ولم تنقص القيمة ولم تزد فهما شريكان بقدر ماليهما فيه

قوله "ولم تنقص القيمة ولم تزد" فإنهما شريكان بقدر ماليهما وقوله "و إن نقصت القيمة ضمنها" الضامن هو الغاصب لأنه ظالم

وقوله "وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه" فلو كان الدهن للغاصب ويساوي خمسة والسويق يساوي خمسة لكنه لما لُت بالسويق زادت قيمته لأنه صار فيه نفع فتكون الزيادة لصاحبه

قوله "ولا يجبر من أبى قلع الصبغ" إذا طالب صاحب الثوب أن يثمن ويدفع قيمة الصبغ ويكون له الثوب مصبوغا فإنه يتعين إجابته

قوله "ولو قُلع غرس المشتري أو بناؤه لاستحقاق الأرض رجع على بائعها بالغرامة" مثال ذلك رجل باع أرضا مغصوبة والمشتري غرس فيها أو بنى ثم قام مالك الأرض ببينة على أن هذا غاصب وتبين أن الأرض الذي باعها الغاصب مغصوبة فلا يصح العقد عليها وإذا قال صاحب الأرض للمشتري الذي

غرس أو بنى إقلع الغرس أو اهدم البناء فهنا المشتري يرجع على البائع لأنه غره حيث أظهر أنه مالك

قوله "رجع على بائعها بالغرامة" أي بغرم ما تلف عليه في شراء الشجر والغرس وأجرة الغارس

وتكلفة البناء

قوله "وإن أطعمه لعالم بغصبه فالضمان عليه " أي الضمان على الآكل لأنه أكل مال غيره وهو يعلم بغير حق

وقوله "وعكسه بعكسه" أي أطعمه لغيرعالم بغصبه فالضمان على الغاصب

قوله "وإن أطعمه لمالكه أو رهنه أو أودعه أو آجره إياه لم يبرأ إلا أن يعلم" مثال ذلك رجل غصب طعاما كأرز أو شعير أو بر أو تمر أو غير ذلك فأطعمه لمالكه فأكله المالك على أنه ملك للغاصب فالغاصب لا يبرأ إلا إذا أعلمه أنه غصبه منه فإذا أكله يجزئ لأنه علم

وكذلك لو رهنه إياه كما لو استدان من المالك دينا وأرهنه المغصوب فإنه لا يبرأ لأن المرتهن داخل على أنه لا ضمان عليه فيده يد امانه : فلو تلف بلا تعد ولا تفريط فلا ضمان عليه إلا إذا علم مالكه أن هذا ملكه فإنه يبرأ الغاصب لأنه الآن مكنه منه وسلطه عليه

قوله "أو أودعه" أي أودع المغصوب إياه فالمالك لا يبرأ إلا أن يعلم و من المعلوم أن المودع لا يضمن إلا أن تعدى أو فرط فإن أعلمه الغاصب أن هذا ملكه برئ منه سواء تلف أم لا أما إذا كان المالك لا يعلم فالضمان على الغاصب

قوله "أو آجره إياه" فلو غصب سيارة مثلا و آجره إياها شهرا أو أكثر أو أقل ولم يعلم فالضمان لو حصل عليها تلف ولو بلا تعد ولا تفريط على الغاصب لأن يده يد عدوان

قوله "لم يبرأ إلا أن يعلم" أي يعلم المالك الذي أودع أو ارتهن فإذا علم فالسلطة له على ماله والغاصب بريء

قوله "ويبرأ بإعارته" يبرأ الغاصب بإعارته على المغصوب مثال ذلك : رجل غصب آلة حاسبة وأعارها لمالكها فيبرأ الغاصب سواء علم المالك أم لا

وبالله التوفيق

1443/12/3 هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

7 + 6 =

/500
جديد الدروس الكتابية
الدرس 164 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 163 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 162 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 161 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 160 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 159 تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني - تهذيب الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر