الدرس 96 باب ما جاء في الكهان ونحوهم 2

الدرس
التصنيف : تاريخ النشر: الإثنين 17 ربيع الأول 1434هـ | عدد الزيارات: 1590 القسم: شرح وتحقيق كتاب التوحيد -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
قول المصنف :"عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أتى كاهنا، فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " رواه أبو داود

الحديث رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ، بهذا اللفظ " من أتى كاهِنًا فصدَّقَهُ بما يقولُ .. فقد برئَ ممَّا أنزلَ اللَّهُ على محمَّدٍ" (صحيح أبي داود للألباني رقم الحديث 3304)

قوله صلى الله عليه وسلم " من أتى كاهنا " الكاهن هو الذي له صاحب من الجن يخبره عن بعض المغيبات.
قوله " فصدقه " أي نسبه إلى الصدق، وقال إنه صادق، وتصديق الخبر يعني تثبيته وتحقيقه، فقال هذا حق وثابت
قوله "بما يقول"، "ما" عامة في كل (ما يقول) ، حتى ما يحتمل أنه صدق فإنه لا يجوز أن يصدقه ؛ لأن الأصل فيهم الكذب .
قوله صلى الله عليه وسلم " فقد برئَ ممَّا أنزلَ اللَّهُ على محمَّدٍ " أي من الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو القرآن ، أُنزل بواسطة جبريل ،عليه السلام ، قال تعالى:"وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ " وقال تعالى:" قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ ".

قوله:"وللأربعة والحاكم وقال:صحيح على شرطهما ، عن أبي هريرة :" من أتى عرافا أو كاهنا، فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " .

قوله "وللأربعة " هم : أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه ، أمَّا الحاكم فليس من أهل (السنن)، لكن له كتاب سُمّيَ (صحيح الحاكم).

أبو داود:هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الزدي السجستاني المشهور بأبي داود ، ولد سنة (202 هـ) إمام أهل الحديث في زمانه، محدث البصرة، وهو صاحب كتابه المشهور بسنن أبي داود، توفي أبو داود في 16 شوال سنة 275 هـ.

النسائي: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار النَّسائي ولد سنة 215 هـ محدِث وقاضٍ، وأحد أئمة الحديث، صاحب السنن الصغرى والكبرى، المعروف بسنن النسائي وتوفي في سنة 303هـ.

الترمذي: هو أبو عيسى التِّرْمذِي، ولد سنة 209 هـ ، مصنّف كتاب الجامع المعروف بسنن الترمذي ، ثم ارتحل لطلب الحديث فذهب إلى خراسان والعراق والحجاز، وتوفي سنة 279 هـ.

ابن ماجه: أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الربعي (بالولاء) القزويني، ولد سنة 209 هـ ، محدث ومفسر ومؤرخ ، وأحد الأئمة في علم الحديث . صنف كتابه (سنن ابن ماجه وله (تفسير القرآن) وكتاب في (تاريخ قزوين)، توفي سنة 273 هـ.

الحاكم: أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري. من كبار المحدّثين. اشتهر بكتابه المستدرك على الصحيحين ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة من الهجرة في نيسابور،ولي قضاء نيسابور، ولُقّبَ بالحاكم لتوليه القضاء مرة بعد مرة، ثم اعتزل منصبه ليتفرغ للعلم والتصنيف، توفي سنة 405 هـ

قول الحاكم: "صحيح على شرطهما" أي شرط البخاري ومسلم، لكن قوله "على شرطهما" هذا على ما يعتقد، وإلا فقد يكون الأمر على خلاف ذلك ، ومعنى قوله "على شرطهما "، أي أن رجاله رجال الصحيحين، وأنَّ ما اشترطه البخاري ومسلم موجود فيه.

ونحن لا ننكر أن هناك أحاديث صحيحةً لم يذكرها البخاري ومسلم ؛ لأنهما لم يستوعبا الصحيح كله ، وهذا أمر واقع، ولكن ينظر في قول من قال : إن هذا الحديث على شرطهما ، فقد تكون فيه علة خفية خفيت على هذا القائل، ويكون البخاري ومسلم علماها وتركا الحديثَ من أجلها.

قوله:"عن أبي هريرة :من أتى عرافا أو كاهنا، فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " .

الحديث صححه الألباني في (صحيح الترغيب والترهيب) رقم :(3047) في رفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .

قوله صلى الله عليه وسلم :"من أتى عرافا أو كاهنا " ، جمع بين الاثنين تنويعاً في قوله (أو) : ، فإذا جمع بينهما فالْعرَّافُ هو الذي يخبر عن المغيبات بسبب الحدس والتخمين ، والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات بسبب ما تلقيه عليه الشياطين.

قوله :"فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" ، إذا صدقه في علم الغيب فهو كفر أكبر.

قول المصنف :" ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفا ".

أبو يعلى : هو أحمد بن علي بن المثنى الموصلي الإمام صاحب التصانيف كالمسند وغيره ، روى عن يحيى بن معين ، وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة ، وخلق ، وكان من الأئمة الحفاظ مات سنة (307 هـ)

قوله :"عن ابن مسعود مثله موقوفا "

وهذا نص حديث ابن مسعود : " من أتى عرافا أوساحرا أو كاهنا، فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " صحيح الترغيب للألباني رقم(3048) ، قول المصنف : مثله موقوفا ، أي أن الحديث السابق موقوف والصحيح، أن الحديث السابق مرفوع ، وهذا نص الحديث الذي صححه الألباني : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أتى عرافا أو كاهنا، فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " صحيح الترغيب والترهيب للألباني رقم :(3047)

قوله :" وعن عِمرانَ بن حُصين مرفوعا " ليس منا من تطيَّرَ أو تُطيِّر له أو تَكَهَّن أو تُكهِّن له أو سَحَر أو سُحِر له ومَن أتَى كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزِلَ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم " رواه البزار بإسناد جيد "

الحديث صحيح لغيره عند الألباني في صحيح الترغيب رقم (3041 )

قوله "مرفوعا" أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله صلى الله عليه وسلم :"ليس منا" أي ليس من المتبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله "تطير" التطير هو التشاؤم بالمرئي أو المسموع أو المعلوم أو غير ذلك، وأصله من الطير لأن العرب كانوا يتشائمون أو يتفائلون بها.
قوله "أو تطير له" بالبناء للمفعول أي أمر من يتطير له، مثل أن يأتي شخص، ويقول سأسافر إلى المكان الفلاني، وأنت صاحب طير، وأريد أن تزجر طيرك لأنظر هل هذه الوجهة مباركة أم لا.

قوله " أو تكهن أو تكهن له " سبق أن الكهانة ادعاء علم الغيب في المستقبل يقول سيكون كذا وكذا،
قوله " أو تكهن له " أي طلب من الكاهن أن يتكهن له، كأن يقول للكاهن ماذا يصيبني غدا، أو في الشهر الفلاني، أو في السنة الفلانية.
قوله " أو سَحَر" سبق بيانه .

قوله :" أو سُحِرَ لَهُ " أي طلب من الساحر أن يسحر له ، فكل من تلقى هذه الأمور عمَّن تعاطاها فقد برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لكونها كفراً ، فمن رضي بذلك وتابع عليه فهو كالفاعل ؛ لقبوله الباطل واتباعه.

قوله :"ومَن أتَى كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزِلَ على محمدٍ" وظاهر هذا الحديث التكفير

قوله :"رواه البزار بإسناد جيد" ، البزار هو: أَبو بكر أَحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار البصري صاحب (المسند الكبير) المعروف بمسند البزار ، وهو إمام جليل ، توفي عام 292هـ

قوله :"ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله : ومن أتى كاهنا الخ " يعني روى منه أوله : " ليس منا من تطيَّرَ أو تُطيِّر له أو تَكَهَّن أو تُكهِّن له أو سَحَر أو سُحِر له " ، وبإسناد حسن ، فهو يؤيد رواية البزار عن عمران بن حصين .

قوله:"ورواه الطبراني" هو أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللَّخمي الشامي الطبراني، ، ولد سنة 260 هـ بعكا بفلسطين وسمي الطبراني نسبة إلى طبرية الشام . هو أحد رواة الحديث المشهورين وعلمائه، توفي سنة 360 هـ

وبالله التوفيق.

وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

16 /1434-3 هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 8 =

/500
جديد الدروس الكتابية
 الدرس 168 الجزء الرابع المثل الأعلى - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 167 الجزء الرابع  حكم من قُتِل في سبيل مكافحة المخدرات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 166 الجزء الرابع  العلاج الشرعي - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 165 الجزء الرابع  السكن مع العوائل في الخارج - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
الدرس 164 الجزء الرابع تفسير آيات كريمات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر
 الدرس 163 الجزء الرابع   الإحسان للبنات - تهذيب وتحقيق فتاوى ابن باز -- للشيخ د . مبارك بن ناصر العسكر