الدرس 29 الحديث المُصحَّف

المقال
التصنيف : تاريخ النشر: الإثنين 13 شعبان 1441هـ | عدد الزيارات: 1827 القسم: الفوائد الكتابية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

المصحَّف لغة : اسم مفعول من ( التصحيف ) وهو الخطأ في الصحيفة ومنه ( الصُحَفِيُ ) وهو من يخطىء في قراءة الصحيفة فيغير بعض ألفاظها بسبب خطئه في قراءتها

واصطلاحا : تغيير الكلمة في الحديث إلى غير ما رواها الثقات لفظاً أو معنى .

وتكمن أهميته في كشف الأخطاء التي وقع فيها بعض الرواة ، وينهض بأعباء هذه المهمة الحُذَّاق من الحفاظ كالدارقطني .

وقد قسم العلماء المُصحَّف إلى ثلاثة تقسيمات :

أولا : باعتبار موقعه : ينقسم إلى قسمين وهما :

أ- تصحيف في الإسناد :

مثاله : حديث شعبة عن العوَّام بن مُرَاجم ، صحَّفه ابن معين فقال : العوَّام بن مُزاحم .

ب- تصحيف في المتن :

مثاله حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد ... ، صحَّفه ابن لَهيعة فقال : احتجم في المسجد .

ثانيا : باعتبار مَنشئه : ينقسم إلى قسمين أيضا وهما

أ- تصحيف بَصَر : وهو الأكثر ، أي يشتبه الخط على بصر القارىء إما لرداءة الخط أو عدم نَقْطِه .

مثاله ( من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال .... ) ، صحفه أبو بكر الصولي فقال ( من صام رمضان وأتبعه شيئا من شوال ... ) فصحَّف ستا إلى شيئا .

ب- تصحيف السمع : أي تصحيف منشؤه رداءة السمع أو بُعدُ السامع أو نحو ذلك ، فتشتبه عليه بعض الكلمات لكونها على وزن صرفي واحد .

ثالثا : باعتبار لفظه أو معناه : وينقسم باعتبار لفظه أو معناه إلى قسمين وهما :

أ- تصحيف في اللفظ : وهو الأكثر ، وذلك كالأمثلة السابقة .

ب- تصحيف في المعنى : أي أن يُبقي الراوي المُصَحِّف اللفظ على حاله لكن يفسره تفسيرا يدل على أنه فهم معناه فهما غير مراد .

مثاله : قول أبي موسى العَنَزي ( نحن قوم لنا شرف نحن من عَنَزَة ، صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، يريد بذلك حديث ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة ) فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم ، وإنما العنزة هنا الحربة تُنصب بين يدي المصلي .

وإذا صدر التصحيف من الراوي نادرا فإنه لا يقدح في ضبطه لأنه لا يسلم من الخطأ والتصحيف القليل أحد .

وإذا كثر ذلك منه فإنه يقدح في ضبطه ويدل على خفته وأنه ليس من أهل هذا الشأن .

وغالبا ما يكون السبب في وقوع الراوي في التصحيف هو أخذ الحديث من بطون الكتب والصحف ، وعدم تلقيه عن الشيوخ والمعلمين ولذلك حذر الأئمة من أخذ الحديث عمن هذا شأنهم وقالوا : " لا يؤخذ الحديث من صَحَفي " أي لا يؤخذ عمن أخذه من الصحف .

أشهر المصنفات فيه

أ- التصحيف للدارقطني

ب- إصلاح خطأ المحدثين للخطابي

ج- تصحيفات المحدثين لأبي أحمد العسكري

وبالله التوفيق

13 - 8 - 1441هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

1 + 5 =

/500