الدرس 67 القمار

المقال
التصنيف : تاريخ النشر: الجمعة 12 رجب 1441هـ | عدد الزيارات: 1350 القسم: الفوائد الكتابية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

القمار لغة : مشتق من ضوء القمر لأنه يزيد وينقص ويختفي ، وكذلك المتقامرون يكسب الشخص مرة وينقص أخرى ويغرم ثالثة وهكذا .

واصطلاحا : كل معاملة مالية يدخل فيها المرء مع تردده فيها بين أن يغرم أو يغنم .

والقمار هو الميسر الذي ذكره الله تعالى في كتابه ، وقيل الميسر إحدى صور القمار وهو قمار أهل الجاهلية ثم صار بعد نزول الآية يطلق على جميع أنواع القمار .

وقيل : بل القمار نوع من أنواع الميسر فيدخل فيه القمار وهو ما يكون على مال ، ويدخل فيه اللعب المحرم الملهي عن ذكر الله وعن الصلاة وإن لم يكن على مال .

حكمه

أجمع العلماء على تحريم القمار ، دل على ذلك قوله تعالى ( يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) المائدة 90 ، 91 .

وقال صلى الله عليه وسلم ( من حلف فقال في حلفه : باللات والعزى ، فليقل : لا إله إلا الله ، ومن قال لصاحبه : تعال أقامرك فليتصدق ) رواه البخاري

صور القمار

للقمار صور كثيرة بعضها صريح واضح ، وبعضها غير واضح وبعضها يفعلها أصحابها عن علم بها ، وأخرى يقع فيها المرء بغير علم ، فكان الواجب معرفة ذلك والحذر منه فمن هذه الصور :

أ- أن يلعب اثنان فأكثر أو مجموعتان فأكثر وتدفع كل مجموعة منهم مالا على أن من فاز في اللعب فإنه يأخذ هذا المال ، أو يأخذ الأول منه النصف والثاني الثلث وهكذا .

وهذا محرم في جميع أنواع اللعب سواء أكانت في أصلها مباحة أو محرمة إلا ما تقدم استثناؤه في المسابقات وهو سباق الخيل والإبل والرمي ، والمسابقات في العلوم الشرعية .

ب- أن يتفق اثنان فأكثر عند حصول مباراة أو مسابقة خيل أو غير ذلك على أنه إذا فاز الفريق الفلاني ، أو الفرس الفلاني فعليّ كذا وإن فاز الآخر فعليك كذا ، ويسمى هذا الفعل غالبا بالمراهنات وهو صورة من صور القمار وسواء أكان المُقَامَر عليه نقدا أم ذبيحة أم أي نوع من أنواع الأموال .

ج- البيع عن طريق سحب الأرقام وصورة ذلك أن تكون البضائع المباعة مُرَقَّمة كل واحدة منها برقم ويأتي المشتري ويدفع مالا محددا ويسحب رقما وتكون البضاعة ذات الرقم الذي سحبه من نصيبه وقد يكون من حظه بضاعة غالية الثمن أغلى مما دفع ، وقد يكون من حظه بضاعة قليلة الثمن أقل مما دفع .

د- ما يسمى بـ ( اليانصيب ) ، وصورته أن تجعل هناك أوراق كل ورقة تحمل رقما تباع بثمن قليل كريال مثلا ، فتباع منها أوراق كثيرة بهذه الطريقة ويحدد يوم لاختيار الفائزين باليانصيب فيؤخذ من المال المجموع من بيع هذه الأوراق جزء كالربع أو النصف أو أقل أو أكثر بحيث يرصد للتوزيع على الفائزين والباقي يحفظ لغرض أصحاب اليانصيب .

وفي يوم السحب تختار بعض الأوراق عشوائيا فيفوز كل صاحب رقم خرج نصيبه بمقدار معين من المال ، ويحدد عدد الفائزين بمائة مثلا يتفاوتون في جوائزهم ومن لم يخرج رقمه يكون خاسرا وهم الأكثر ، ثم تعاد هذه العملية مرة أخرى وهكذا .

هـ- يدخل في القمار عند بعض العلماء بيوع الغرر المحرمة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : والغرر هو المجهول العاقبة ، فإن بيعه من الميسر الذي هو القمار .

الحكمة من تحريم القمار

حرم الشرع القمار لما فيه من الأضرار العظيمة على الفرد والمجتمع فمن ذلك ما يسببه من العداوة والبغضاء بين المتقامرين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة ومحقه للمال وتبديده للثروات حتى يتراكم على المقامر الدَّين بعد الدين والهم فوق الهم وهو مع ذلك يستمر في قماره لعله يكسب شيئا يعوض خسارته .

كما أنه يعوِّد الشخص على الكسب من غير كدٍ ولا عمل ، ويعوده الخمول والكسل ، ويعيش على الأوهام ويجري وراء السراب كما أنه يصرف فاعله عن التفكير فيما يعود عليه وعلى أمته بالنفع .

كما أنه يسبب تفكك الأسر وانشغال عائلها ، ويسبب الإرهاق والقلق والاضطراب والأمراض النفسية إلى غير ذلك من الآثار السيئة التي تعيشها كثير من المجتمعات التي ينتشر فيها هذا الداء .

الفرق بين القمار والبيع

أ- القمار الخسارة فيه سريعة بخلاف البيع والشراء فإن الإنسان غالبا لا يخسر مباشرة بل يستمر في متاجرته وقد يأتيه بعد ذلك خسارة مفاجئة كما قد يحصل في هبوط الأسعار المفاجيء لبعض السلع .

ب- القمار تكون الخسارة فيه كبيرة ، فقد يخسر الإنسان جميع ماله أو أكثره ، لأن المقامرين يقامرون عادة بمبالغ ضخمة بخلاف البيع والشراء فغاية ما فيه أن يخسر التاجر إحدى الصفقات وقد يربح صفقة أخرى .

ج- القمار يكون الغرر فيه في ذات العقد فهو يدخل في عقد القمار ولا يدري هل يكون رابحا أو خاسرا ، بخلاف البيع والشراء فهو يدخل على علم وبينة فيشتري شيئا واضحا معروفا وهو يغلب على ظنه الربح فيه ، ويبيع شيئا واضحا معروفا وهو يرى المصلحة له في بيعه ، ثم بعد ذلك قد يتعرض للخسارة بسبب بعض العوارض من كساد السلع أو سوء التصرف أو غير ذلك .

وبالله التوفيق

11 - 7 - 1441هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

7 + 5 =

/500