أهمية إقامة حدود الله

الخطب
التصنيف : تاريخ النشر: الأحد 30 ربيع الأول 1437هـ | عدد الزيارات: 6131 القسم: خطب الجمعة

الحمد لله على نعمة الأمن والإيمان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له من قالها خالصا من قلبه أوجبت له دخول الجنان وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد آدم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثير

أما بعد .

عباد الله اتقوا الله تعالى واجتنبوا أسباب غضبه ولعنته، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع كلمات ونذكر منها"لعن الله من آوى محدثا"رواه مسلم

إن لعنة الله لعبده هي طرده وابعاده من رحمته والله سبحانه وتعالى إذا غضب لعن وفي هذا الحديث أن الله سبحانه وتعالى يلعن من آوى محدثا، والمحدث هو الذي أحدث بالإسلام حدثا يستوجب اقامة الحد عليه كالمرتد الذي يجب قتله بالردة أو حد قصاص أو حد قطاع طريق، فيجب اقامة الحد على أصحاب هذه الجرائم ولا يجوز لأحد كائن من كان أن يعترض اقامة الحد على المجرم أو يعترض على ذلك بالقول أو بالتنديد أو بالكلام في الشبكة العنكبوتية أو غيره مما يفعله أهل النفاق أو أهل الشكوك والأوهام الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم بل يجب الفرح بإقامة الحدود لأنها تطهير للأرض قال صلى الله عليه وسلم"لحد يقام بالأرض خير لها من أن تمطر أربعين صباحا"حسنه الالباني. فالحدود رحمة من الله، قال الله تعالى: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ.النور:2.

كانت امرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من بني مخزوم تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فشق ذلك على قومها وأرادوا أن يكلموا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعفوا عنها لكنهم هابوا الرسول صلى الله عليه وسلم فذهبوا إلى صاحب الرسول وحبه وابن حبه أسامة بن زيد رضي الله عنه فعرضوا عليه أن يشفع لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليترك إقامة الحد عليها فذهب أسامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه في ذلك فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم على أسامة فقال "أتشفع في حد من حدود الله إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"رواه مسلم. وجاء ناس من الأعراب إلى المدينة يريدون أن يتعلموا من الرسول صلى الله عليه وسلم فأقاموا عنده فأصابتهم الحمى فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها لأن في ذلك علاج للحمى وشربوا من ألبانها وأبوالها وشفاهم الله ثم طمعوا في الإبل فقتلوا الراعي ومثلوا به وسملوا عينيه وتركوه حي يأن ويصرخ حتى مات وأخذوا الإبل، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فجيء بهم بعد ارتفاع النهار فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم وتركوا في الحرة يصيحون ويستغيثون ويطلبون الماء ولا يسقون حتى ماتوا وأنزل الله جل وعلا "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ"المائدة:33.هذا جزاءهم الرادع الذي يردعهم ويردع غيرهم ويتوفر به الأمن وتأمن به السبل فلم يعطف عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه بالمؤمنين رؤوف رحيم بل أقام الحد عليهم ولم يسقهم حتى ماتوا "جَزَاءً وِفَاقاً"النبأ:26. هذا هو العدل في الإسلام

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله على فضله وإحسانه، وأشكرهُ على توفيقهِ وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابهِ وسلم تسليماً كثيرا

أما بعد

أيُّها الناس، اتقوا الله تعالى واعلموا أنه يجب تطهير بلاد المسلمين من كل منكر ومكروه ومن كل مجرم ومن كل محدث في دين الله "وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"النور:2. وتعلمون يا رعاكم الله أن من الأصول المقررة في الشريعة الإسلامية إقامة الحدود والتعزيرات الشرعية الثابتة على مرتكبيها لما في ذلك من إقامة العدل واستقرار الأمن ونشر الطمأنينة بين أفراد المجتمع فبتطبيق الحدود وإقامة التعزير تنتظم أحوال الناس على الشريعة وتستقيم أمورهم يقول تعالى"وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبع السبل فتفرق بكم عن سبيله"الأنعام:153. وبتطبيقها ترتدع نفوس الظلمة ويقصر أهل الإجرام عن إجرامهم يقول أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"مجموع فتاوى ابن تيميه وقال الشيخ ابن باز رحمه الله ثابت. وهذا من أثر الولاية الشرعية في تقويم الأنفس المعوجة عن الصراط المستقيم وقد نص جميع الفقهاء على أن الحدود زواجر وجوابر

ومن آثار تطبيق الحدود وتعزير صاحب الجرم اعتبار الجاني بغيره واعتبار غيره به فالعقوبة فيها العظة والاعتبار لذا صدر بيان وزارة الداخلية المتعلق بتنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الجزائية المتخصصة المصدقة من محكمة الاستئناف ومن المحكمة العليا بحق 47 شخصاً في قضايا الإرهاب بإقامة حد الحرابة على بعض الجناة وقتل البقية تعزيراً لارتكابهم أفعالاً جرمية موجبة للقتل تمخص عنها قتل نفوس معصومة وترويع الآمنين واستهداف البني الإقتصادية للوطن وتكفير رجال الأمن واستهدافهم بالقتل وقضى الأمر الكريم بإنفاذ ما تقرر شرعاً فيهم وحيث تم تنفيذ الأحكام الصادرة عليهم فالله الحمد أولاً وآخراً

واعلموا أنَّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهديَّ هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة، فإنَّ يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.الأحزاب:56.

اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبيَّنا محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمةِ المهديين، أبي بكرَ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن الصحابةِ أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين

اللَّهُمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مستقرا وسائر بلاد المسلمين عامةً يا ربَّ العالمين، اللَّهُمَّ احم بلادنا من كل عدو وكافر وملحد وزنديق ومن كل منافق وشرير، اللهم احم هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين من كيد الكفار وشر الأشرار وعذاب النار يا حي يا قيوم يا سميع الدعاء، اللَّهُمَّ أصلح ولاة أمورنا اللهم اجعلهم هداة مهتدين اللهم اصلح شأنهم اللهم اجمع كلمتهم على الحق وأيدهم بنصرك وتوفيقك وحمايتك يا رب العالمين، اللهم أعنهم على الحق، اللهم أيدهم بالحق وأيد الحق بهم إنك على كل شيء قدير، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغث بلادنا، اللهم أغث ديارنا، اللهم أغث مزارعنا وآبارنا وأشجارنا، اللهم اغثنا غيثا مغيثا، اللهم أحيي بلدك الميت، اللهم أحي بلدك الميت، اللهم أحي بلدك الميت بالغيث المبارك يا رب العالمين رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

عبادَ الله، "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"النحل:90.، "وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ"النحل:91.، فذكروا الله يذكركم، واشكُروه على نعمه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ واللهُ يعلمُ ما تصنعون.العنكبوت:45.

1437-3-30هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

4 + 1 =

/500
جديد الخطب الكتابية
روابط ذات صلة
الخطب السابق
الخطب الكتابية المتشابهة الخطب التالي