القائمة البريدية
القائمة البريدية
أدخل بريدك الالكتروني
عدد الزوار
انت الزائر :153647
[يتصفح الموقع حالياً [ 76
الاعضاء :0 الزوار :76
تفاصيل المتواجدون
تاريخ بدء الإحصائيات : 15-11-1432هـ
احصائيات الزوار
الاحصائيات
لهذا اليوم : 4626
بالامس : 2424
لهذا الأسبوع : 14435
لهذا الشهر : 55529
لهذه السنة : 780349
منذ البدء : 1619162
تاريخ بدء الإحصائيات : 12-10-2011
الاحصائيات الموقع
عدد المواد : 3272
عدد التلاوات : 165
عدد الخطب الصوتية : 278
عدد الخطب الكتابية : 281
عدد الدروس الصوتية : 927
عدد الدروس الكتابية : 936
عدد الفوائد الصوتية : 257
عدد الفوائد الكتابية : 267
عدد المحاضرات : 6
عدد المواد : 6
عدد البرامج : 2
عدد المقاطع : 30
عدد الكتـب الاسلامية : 1
عدد الصور : 12
عدد الأدعية والأذكار الصوتية : 28
عدد الأدعية والأذكار الكتابية : 55
عدد القصص : 20
عدد التعليقات : 2
عدد المشاركات : 0
مواقيت الصلاة
التقويم الهجري
تغريدات الشيخ

وسائل الدعوة إلى الله تعالى

المادة
التصنيف : تاريخ النشر: 04-08-2016 | عدد الزيارات: 1318 القسم: المحاضرات الكتابية

إن الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، بعثه اللهُ رحمةً للعالمين هادياً ومبشراً ونذيراً، بلّغ الرسالة وأدّى الامانة ونصحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ خيرَ ما جزى نبياً من أنبيائه، صلواتُ اللهِ وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى صحابته وآل بيته، وعلى من أحبهم إلى يوم الدين

وبعد

قبل أن أتحدث إليكم عن وسائل الدعوة إلى الله أقول إن أمتنا الإسلامية اليوم تمر بظروف صعبة قاسية وبمحنة شديدة أليمة تستوجب على كل فرد من أفرادها أن يَهُب لخدمتها ويضحي من أجلها ويفديها بكل ما يستطيع فيعالج آلامها ويخفف معاناتها ويضمد جراحها إن حال الأمة اليوم يستصرخ كل إنسان مسلم وينادي كل فرد مؤمن غيور على دينه وأمته أن يقوم بواجبه الإسلامي، إنه واجب ديني مُحَتِمْ لا مناص منه، إنها الأمانة التي حَملها الله تعالى في عنق كل فرد من أفراد الأمة وسيحاسب كل فرد منا على هذا الواجب العظيم وهذه الأمانة الملقاة على عاتقه، هل حفظها أم ضيعها، وإن هذه الأحوال لم تكن وليدة يوم أو يومين إنما هي وليدة أزمنة وعصور نام فيها المسلمون عن واجبهم العظيم الذي كلفهم الله تعالى به

ولقد استغل أعداء الإسلام غفلة المسلمين ورقدتهم وتركهم لدينهم وواجبهم فعاثوا في الأمة فساداً وسخروا كل طاقاتهم وإمكاناتهم لتمزيقها وإفسادها حتى وصل الحال إلى ما وصل إليه في أيامنا هذه، ونظرة واحدة عابرة إلى ما حل بالأمة من ذل وهوان تجعل الواحد منا في حيرة وذهول لا يصدق كيف هانت أمة الإسلام وهي خير أمة أخرجت للناس، كيف هانت أفرادا وجماعات وسقطت من شاهق عزها ومن أعلى مجدها، كيف حفظت أوراق قضاياها وأهملت شؤونها وسُخِر بها وببلادها، لكن هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة لن تُضعف بإذن الله من قوتها، ولن تبيد من عزمها ولن تكون سبباً لاستكانتها وخضوعها

وإن من أعظم الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع الأليم التي تعيشه أمتنا هو تركها لعمل الدعوة إلى الله وانشغالها بتوافه الأمور وتعلقها بأسباب الدنيا وحطامها

والدعوة إلى الله هي كلمات مباركات تتكون من حروف نيرات تشع من جنباتها أحلى وأجمل المعاني الخيرات، يصعب تعريفها والوقوف عند معانيها، فهي أنواع وأقسام وهي علوم وفنون وهي مواهب وقدرات

وإذا أردنا أن نقترب قليلاً من معناها الشاسع الكبير فعندئذ يمكننا أن نقول بأنها عبارة رفيعة المستوى مدحها الله تعالى وأثنى على صاحبها بجميل الثناء فقال عز من قائل وهو أصدق القائلين (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) هي أحسن الأقوال قاطبة فلا قول أحسن منها فكل قول يراد به توجيه الناس إلى الله وإلى قدرته وعظمته هو دعوة إلى الله، كُل قول يمدح دين الإسلام ويبين محاسنه وفضائله للناس هو دعوة إلى الله

فالدعوة إلى الله هي من أعظم الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد المسلم إلى الله تبارك وتعالى وهي من أعظم الأمور التي تتضاعف بها الأجور وتمتلئ بها صحائف الأعمال بالثواب والحسنات فكل من دعا إلى هدى فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيئا، هكذا أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم

وللدعوة إلى الله تبارك وتعالى أهمية كبرى في انتشار هذا الدين العظيم وتوسيع رقعته وتكثير سواده يقوى هذا الدين بقوتها ويزداد بازديادها، وكما أن الماء ضروري لنماء الزروع والأشجار وبقائها وازدهارها به تخضر الأرض وتتفتح الورود والأزهار فتنثر شذاها وعبيرها معطرة الأجواء بالروائح الزكية والثمار الحلوة الجميلة وإذا فُقد الماء وانعدم، تَذْبل الأشجار وتضمحل الحدائق وينقطع عطاؤها وثمارها كذلك عمل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى هو كسقاية الماء للأشجار تصح العقيدة وتصلح المعاملة وتسود الأخلاق الحسنة والصفات الطيبة في أفراد الأمة كلها، أما إذا فُقد هذا العمل أو ضعف فعندئذ تكثر الرذيلة وينتشر الفساد

أيها الإخوة في الله

من وسائل الدعوة إلى الله إقامة المعارض للوسائل الدعوية مثل المعارض التي تقيمها وزارة الشؤون الإسلامية

ومن وسائل الدعوة المراكز الدعوية والمكاتب التعاونية والواقعة تحت إشراف وزارة الشؤون الإٍسلامية

ومن الوسائل الدعوية أيضاً الكتاب والشريط والنشرة والمطوية وبرامج الحاسب الآلي والشبكة العنكبوتية ليستفيدوا منها في إرشاد الناس عبر هذه الوسائل إلى ما ينبغي لهم من الاستقامة على دين الله وهناك نشاطات دعوية مثل الندوات والمحاضرات والحلقات وهي سمة هذه الأمة لقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) والأصل في حكم تبليغ الدعوة أنه واجب كفائي على كل مسلم ومسلمة قال صلى الله عليه وسلم: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا

ووسائل الدعوة تشهد تطورا عبر السنين من الدعوة الشفهية باللسان إلى الكتابة والنسخ ثم المادة المطبوعة التي كانت أكثر الأدوات انتشاراً وفاعلية من كتاب ومجلة أو ملصق وصولاً إلى الوسائل المسموعة والمرئية وإن الناظر لتاريخ هذه البلاد حرسها الله يجد عناية فائقة من حكامها منذ عهودها الأولى بالدعوة إلى الله دعماً وتأييداً وممارسة وإن الركيزة الأولى لقيام أساس هذه البلاد كان ذلك اللقاء المشهود بين الإمامين الجليلين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب رحمهما الله ومنذ تلك الانطلاقة المباركة وهذه الدولة في سائر عهودها ترعى الدعوة إلى الله وتمارسها وتذلل كل عقبة في طريقها وتعتني بالدعاة والعلماء وتكرمهم وترعاهم من القيادة الرشيدة الراشدة، ولا بد لي من كلمة أوجهها إلى الأخوات المستمعات وأقول

القاعدة الأصولية تقول إن النساء يدخلن في الخطاب الموجه للذكور من باب التغليب إلا من خرج بدليل وقد ذكر الله تعالى المؤمنات صراحة في قوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وقد كانت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من الصحابيات مدارس لنشر العلم ورواية الحديث عنهن والمتتبع لكتب السير والتاريخ والأدب الإسلامي يجد الكثير من فُضْلَيَات النساء العالمات العاملات الداعيات إلى الله الآمرات بالمعروف والناهيات عن المنكر

فأحرصي أيتها المرأة الداعية على أن تكوني قدوة صالحة للآخرين بفعلك وحسن قولك وجمال أخلاقك ولطف تعاملك وبعدك عن الإنفعالات وردود الفعل السيئة بالإتصاف بالحلم والأنات والرزانة وحسن السَمت والاشتغال بالذكر والتلاوة والقراءة وصالح العبادة لما لذلك من أثر بالغ في القبول والتوفيق وحلول البركة في دعوتك

ومن وسائل الدعوة إلى الله

أولاً: الإمامة في الصلاة وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله

الإمامة في الصلاة من أول الوظائف التي عرفتها الدول الإسلامية وأجلها قدراً وأكثرها نفعاً مارسها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه واختار لها من بعده أفضل أصحابه أبا بكر الصديق رضي الله عنه وهي من وظائف الدعوة فإن كتاب الدعوة الأول لهذه الأمة القرآن والإمام هو الذي يُسْمعه جماعته في الصلاة يتلوه عليهم فيتدبرون آياته وتخشع قلوبهم عند سماعه امتثالاً لقوله تعالى (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) ولقوله تعالى (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) والإمام الداعية يختار في قراءته في الصلاة الجهرية آيات من كتاب الله تحرك القلوب وتزيد الإيمان وترفع الأعمال الصالحة وتُرَهِبُ من المعاصي والآثام وهو مع ذلك في خطبه وأحاديثه يُسْمع جماعته الأحاديث الحسنة والمواعِظ ُ البليغةُ والمؤثرة

وإمام المسجد داعية إلى الله بعلمه فهو قدوة جماعته يقتدون به لأنهم يرون أنه أعلمهم بالسنة وأسرعهم إلى فعل الخير كما يرون أنه أبعد الناس عن المعصية لعلمه بها وخوفه منها

فالإمامة في الصلاة وظيفة لها واجباتها وحقوقها والإمام مسؤول أمام الله ثم أمام ولي الأمر عن أداء واجب الإمامة والقيام بمسؤولياتها ومن أهم واجبات الإمام

أولاً: أن يحرص على أن تكون صَلاًتًهُ بجماعته مثلُ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم تامة بأركانها وشروطها وواجباتها مع الحرص الشديد على تطبيق السنن المشروعة ما لم تشق على المأمومين

ثانياً: المواظبة على الإمامة في كل وقت دون انقطاع

ثالثاً: مراقبة موظفي المسجد ومتابعة سير أعمالهم والكتابة عنهم إذا قصروا فيها

رابعاً: مراجعة الجهات الرسمية لطلب كل ما يحتاجه المسجد

خامساً: إرشاد المصلين ونصحهم وتعليمهم ما يجهلونه من أحكام الصلاة

وإمامة المسجد ولاية وكُلُ والٍ مسؤول عن ولايته وقد روى ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته) متفق عليه

ومن مسؤولية الإمام أنه يتحمل أخطاءه وأخطاء الذين يأتمون به فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الأئمة (يصلون لكم فإن أًصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم) رواه البخاري، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين) رواه أبو داود

والإمام الذي يُسْمع الناس القرآن ليدلهم به إلى الهدى ويدعوهم به إلى الحق لا يناله الفزع الأكبر يوم القيامة فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب هم على كثيب من مسك حتى يُفرغُ من حساب الخلائق رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وعبد أحسن فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين مواليه) رواه أحمد

وإمام المسافرين في صلاتهم هو أميرهم في سفرهم إن لم يكن السلطان قد جعل لهم أميراً، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا سافرتم فيؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم وإذا أمكم فهو أميركم) رواه البزار باسناد حسن

والإمام يخطب الناس فيُسْمعهم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فهو داعية يبلغ رسالة الله بقوله وعمله والله تعالى يقول (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) وما بَلغهم من الخير فعملوا به فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا) رواه مسلم

آداب الإمام الداعية

الإمامة في الصلاة من وظائف الرسول صلى الله عليه وسلم

ومن أبرز وسائل الدعوة وأكثرها أثراً في نفوس الناس وبهذا فإن الإمام داعية يجب أن يتحلى بالصفات التي تحلى بها سيد الأئمة والدعاة صلى الله عليه وسلم

لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر

ومن أهم هذه الصفات

أولاً: العلم: العلم بما لا تتم الصلاة إلا به واجب على كل مسلم والعلم بواجبات الإمامة واجب على الإمام والعلم الذي يحتاج إليه الناس فرض كفاية على بعضهم ليقوموا بتبليغ دين الله وحمل الناس عليه أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، فالعلم زاد الإمام الداعية في سيرته لهداية الناس

قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا من اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين

وهو ميراث محمد صلى الله عليه وسلم الذي ندب ورثته العلماء لإبلاغه الناس حيث قال صلى الله عليه وسلم (العلماء ورثة الأنبياء وإن العلماء لم يورثوا ديناراً ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) رواه أبو داود، وقال صلى الله عليه وسلم (بلغوا عني ولو آية) رواه البخاري

والعلم الذي ينبغي أن يتحلى به الإمام الداعية نوعان

الأول: علم بالنصوص الشرعية والأدلة المعتمد عليها عند استخراج الوقائع وكيفية دفع تعارضها الظاهري

الثاني: علم بواقع الحياة وأحوال الناس ليتمكن العالِمُ به من تصور الأشياء على حقيقتها عند الحكم عليها لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره والعلم الشرعي الذي ينفع الناس لا يمكن لأحد أن يحيط به كله ولا يزال المسلم في حياته كلها طالباً الزيادة منه فقدوته صلى الله عليه وسلم يرشده ربه بقوله (وقل رب زدني علماً) وعمر الإنسان محدود ومشاغله كثيرة في هذه الحياة فينبغي أن يركز في طلبه العلم على أنفعه لنفسه وللأمة قال الشاعر

ما أصعب العلم وما أوسعه *** من ذا الذي يقدر أن يجمعه

إن كنت لا بد له طالباً *** محاولاً فالتمس أنفعه

والمتأمل في أحوال أئمة المساجد يجد عند بعضهم أخطاء في فهم هذه الصفة تؤثر تأثيراً سلبياً في وظيفة الإمامة ومن أهمها

أولاً: أن بعضهم يرى أنه لا يستطيع أن يبلغ جماعة مسجده شيئاً من العلم ولا يسدي إليهم شيئاً من النصح لأن هذه مهمة العلماء وهو ليس بعالم ولكي نقيم الأدلة على خطأ هذا التصور نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نبلغ عنه دين الله ولو لم نعرف منه إلا آية واحدة أو حديثاً واحداً، روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بلغوا عني ولو آية) رواه البخاري، وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نضر الله امرأً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامِل فِقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وهو حديث صحيح

ثانياً: إن الوفود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يقدمون عليه فيُسْلمون ويمكثون عنده الأيام القليلة ثم يعودون إلى أقوامهم يدعونهم إلى الله ويعلمونهم ما عرفوه من الدين

ثالثاً: إن الله تعالى قص علينا في كتابه قصة الجن الذين استمعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ببطن نخلة وبعد أن قضى قراءته في صلاته رجعوا إلى قومهم منذرين قال تعالى (وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولو إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين) فهؤلاء الجن الصالحون قاموا بالدعوة بعد مجلس واحد استمعوا فيه القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه لم يَشْعر بهم

ثانياً: الإخلاص وهو أن يريد الإمام بأعماله وجه الله وهو شرط لقبول الأعمال، وربما أن الإمامة قربة إلى الله فيجب أن تكون الأعمال التي يؤديها الإمام لهداية الناس ونفعهم خالصة لوجه الله تعالى لا يريد بها مدحاً ولا مكانة اجتماعية ولا شيئاً من متاع الدنيا يقول الله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يُبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) وعن جندب بن عبد الله بن سفيان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سَمَع سَمَع الله به ومن يُرائي يُرائي الله به) رواه البخاري ومسلم

وقد يخطئ بعض الناس حين يظن أن عدم تأثير الناس بقول الخطيب أو عدم استجابتهم له دليل على عدم إخلاصه ويدعمون هذا الفهم الخاطئ بالمقولة المشهورة ما خرج من القلب وصل إلى القلب وهذا خطأ لأنه لا يشك مسلم في إخلاص الرسل في دعوتهم ولا في نصحهم وأن دعوتهم خرجت من القلب ومع ذلك فكثير من الناس لم يستجيبوا لهم مع طول مدة الدعوة واختلاف الأساليب فهذا نوح دعا قومه تسعمائة وخمسين سنة عرضها عليهم ليلاً ونهاراً وسراً وجهراً ومع ذلك ما آمن معه إلا القليل، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عُرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي أنظر إلى الأفق الآخرفإذا سواد عظيم فقيل هذه أمتك) متفق عليه، وفي قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث والنبي ليس معه أحد دليل على بطلان هذه الشبهة الخاطئة إذ أن هذا النبي لا يشك مسلم في إخلاصه ومع ذلك يأتي يوم القيامة ولم يستجب له أحد من قومه

ثالثاً: يجب أن يكون الإمام قدوة حسنة لأن الدعوة كما تكون بالقول تكون بالعمل وتلك هي القدوة ومما يدل على ذلك أن كلمة الإمام تعني القدوة

وإذا علم الإمام أنه قدوة حَرِصَ على فعل الخير وإعلان ذلك لمن حوله ليقتدوا به وابتعد عن الذنوب والآثام خشية أن يقتدي الناس به فيها فيكون من الأئمة الذين يدعون إلى النار كما قال تعالى: وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون

رابعاً: أن المسلم إذا قام بوظيفة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان ذلك دافعاً له إلى البعد عن المعصية وأيضاً فلعل الله أن يكفر عنه سيئاته بهذه الحسنات يقول تعالى: وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين

خامساً: الرفق يحتاج الإمام الداعية في تعامله مع الناس أن يرفق بهم ويلين جانبه لهم فيحسن إلى محسنهم ويعلم جاهلهم ويتجاوز عن مسيئهم وهكذا كان سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم فقد وصفه الله بقوله: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم

ويقول تعالى (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطى على العنف وما لا يعطى على ما سواه) أخرجه مسلم

وعنها رضي الله عنه قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الرفق لا يكون في شيء إلى زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه) رواه مسلم وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يُحرم الرفق يحرم الخير كله) رواه مسلم

ومن مظاهر هذه الصفة في أفعال الإمام

استحباب تخفيف الصلاة مع إتمامها فقد روى عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَمْتَ قوماً فأخف بهم الصلاة

ثايناً: مراعاة أحوال المأمومين الطارئة روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه) متفق عليه

ثالثاً: استحباب قصر الخطبة وتوخي الناس بالموعظة فإن طول الخطبة وكثرة المواعظ مدعاة للملل والسآمة ، فقد روى أبو وائل الأسدي قال (خطبنا عمار بن ياسر رضي الله عنه فأوجز وأبلغ فلما نزل قلنا يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت ولو كنت تنفست فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإن من البيان سحرا) رواه مسلم

وقال عمر رضي الله عنه: أيها الناس لأن الحكم علا تُبَغِضُوا الله إلى عباده فقيل له كيف ذلك أصلحك الله، قال يجلس أحدكم قاصاً فَيُطول على الناس حتى يُبَغض إليهم ما هم فيه ويقوم أحدكم إماماً فيطول على الناس حتى يبغضهم ما هم فيه

وكان ابن مسعود يذكر كل خميس فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن لوددتُ أنك ذكرتنا كل يوم قال أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا. متفق عليه

خامساً: الحرص على مصالح الناس وأعظم مصالحهم هدايتهم وقد كان قدوة الأئمة والدعاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على هداية الناس كما وصفه ربه بذلك في قوله (وما أكثرُ الناس ولو حرصت بمؤمنين) وقوله تعالى: إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل

أسباب نجاح الإمام في وظيفته

الإمام الناجح هو الذي يؤثر في جماعته في فعل الخيرات وترك المنكرات والمسارعة إلى كل بر وبغض كل منكر وتحذير الناس منه، وإذا تلمسنا أسباب نجاح الإمام في مهمته تلك نجد أن أهمها

أولاً: إظهار الإمام محبة جماعته واحترام كبيرهم والعطفُ على صغيرهم فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تُؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أُفشو السلام بينكم) أخرجه مسلم

ثانياً: انتظام مواعيد إقامة الصلاة حيث تيسر في هذا العصر توفر أدوات ضبط الوقت لكل أحد وإذا حددت الجهات الحكومية المعنية وقتاً للانتظار بين الأذان والإقامة وعممته على أئمة المساجد وجب التقيد به

ثالثاً: المشاركة في مناسباتهم الاجتماعية المشروعة وأداء حقوقهم مثل حضور مناسبات الزواج والعقيقة وقدوم الغائب وعيادة المريض وتشييع الجنازة والتعزية

رابعاً: سماع مشورتهم وقبول ملاحظاتهم الجيدة وينبغي للإمام أن يفتح صدره رحباً لذلك وقدوته في ذلك المصطفى الذي كان يقبل المشورة ويشاور أصحابه امتثالاً لأمر الله تعالى حيث قال: وشاورهم في الأمر

عوائق نجاح الإمام في وظيفته والتي تكدر صفاء الود بين الإمام وجماعته

أولاً: وجود الخلاف والشقاق بين الإمام والمؤذن فيصبح كل واحد منهما يتكلم في عرض صاحبه ويجمع سيئاته وينشرها

وينقسم في الغالب جماعة المسجد إلى فئتين فئة مع الإمام وأخرى مع المؤذن وربما خرج في الساحة النمامون فاستغلوا ذلك في إيجاد الضغينة بين جماعة المسجد وبين الإمام والمؤذن وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التباغض والتهاجر فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) أخرجه مسلم

ثانياً: تضجر الإمام من سماع الملاحظات سواء كانت في القراءة كمن يغضب إذا فُتح عليه أو طُلب منه تجويد القراءة وترتيلها، وهذا لا يجوز لما فيه من رد للحق وهو نوع من الكبر ومعاندة للجماعة وشدة عليهم وهم رعية الإمام وقد قال صلى الله عليه وسلم (اللهم من وَليَ من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فأشقق عليه ومن وَليَ من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به) أخرجه مسلم

وأن ذلك يسبب كراهية الجماعة له فيؤمهم وهم له كارهون بحق وقد قال صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون) أخرجه الترمذي وحسنه

ثالثاً: عدم انتظام مواعيد إقامة الصلاة

رابعاً: ترفع الإمام عن الاختلاط ببعض الجماعة أو دعوتهم يحتقر قبيلة معينة أو جنسية معينة من دعوة هذه الفئة والتأثير فيها، وينسى هذا الإمام أن من سنن الله تعالى التي أخبر عنها في كتابه وعلى لسان رسوله وعرفها عقلاء الناس أن ضعفاء الناس أسرع استجابة لداعي الخير وتطبيق للحق من الأشراف فقد قال أشراف قوم نوح لما دعاهم إلى الهدى: وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين

خامساً: يُوثر بعض أئمة المساجد العزلة ولا يرغب في الاختلاط بجماعته مع طيبته وحسن خلقه، فهو لا يحتقر أحداً بل يرى أن وظيفته هي الإمامة في الصلاة فقط وهذا خطأ

سادساً: الإخفاق في اختيار الأساليب المناسبة في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل أن تأتي النصيحة بأسلوب التشهير والفضيحة أو تظهر الغلظة والشدة في تغيير منكر

والإمام المعروف بالْغِلْظة والفظاظة يُبْغِضُه الناس ولا يرتاحون لقوله، ولو كان معه الحق وصدق الله حيث يقول: فبما رحمة الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

01/11/1437 هـ

ألقيت هذه المحاضرة في جامع العز بن عبد السلام في الخرج عام 1424 هـ

التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

5 + 1 =

/500
جديد المواد
الصبر ومنزلته في الإسلام - المحاضرات الكتابية
الإسرائيليات في كتب التفسير - المحاضرات الكتابية
تعبير الرؤى - المحاضرات الكتابية
السحر وعلاجه - المحاضرات الكتابية
موقف المسلم من الفتن - المحاضرات الكتابية
روابط ذات صلة
المادة السابق
المواد المتشابهة المادة التالي